قراءة في نص للكاتبة الفنانة روناك عزيز

كامل الدلفي
2016 / 5 / 11


النص
المشاركة الثالثة

أسند رأسي على اللعنات المتساقطة
ك تفاحات ناضجة ..
أسند رأسي على الهاوية
على العبث ..
على اللاشيء ..
على كتف الخيانات المتوغلة في شرايين الحقيقة ..
على الحرب التي إبتلعت ذاكرتي ..
على القضبان الوهمية التي تذبحني..
أسندُ رأسي ..
على زوايا النسيان ..
على جوف الظلام
أتركُ رأسي ..
على الحيادية التي خذلتني ..
أن أرقص بين الأبيض والأسود
بلا رأس ..
بلا رأس ..
أسندُ جسدي الفاني على سكين الوقت
وأحلق الى الله.....
القراءة:
يمكن لي ان انظر الى النص من زاويته الحركية عبر مستويين اصليين هما الافعال أولا والمساقط ثانيا
بينما يمتلأ الفضاء النصي ،بترشيحات لغوية من مجازات واستعارات ونعوت قلقة او موغلة في المفارقة.
في مضمار المستوى الحركي للافعال يبتدأ النص بفعل ترويحي( اسند راسي) غب خلل ربما يكون تعبا..او نعاسا او خذلانا او انهيارا ، فالكاتبة تحمل بين يديها بارومتر الهزيمة المتعب ( الراس) المقطوع من الهدوء او من الجذور لتسنده الى محطة قرار ، متكئ أو ارضا .الى مرتكن حسي ،غير انها تباشر باختيار المسندات ( مساقط الراس) من صنف لامادي ، لا يرنكز عليها ،نسخ تجربة في الخواء، لعنات متساقطة، هذا خيار مظلم اللون بشبه ليلة عاصفة،اللعنات بما تحمل من قيم مضادة وتسنبطن الضد وتثير العداء ،ان نسبة الحصول على القرار بدت ضعيفة من البداية ، الحركة النازلة بتساقط اللعنات جعلت الاسناد مستحيلا ، فظل البحث عن المسند قائما ما جعل الفعل يتكرر3مرات وبنفس الخيبة فالمسند المفارق ذاته ، العبث ، اللاشيء ، وصولا الى كتف ،يمني بالارتياح لكنه رمزية للخلع القيمي ،اذ ان الحقيقة بئر مائه الخيانة..كان القرار بات بعيدا من خلال حركة التفتيش في نقاط مضادة..فهي ترسم منحدرات سحيقة أشد كانما تريد ان تصل الى ذروة الانسحاق حين بلوغ عمق أسفل.. الحرب- القضبان الوهمية ، دوارتا الرحى لانتاج رمزية الانسحاق ضمن فعلين موجهين ابتلعت الذاكرة – تذبحني..الذاكرة هي التاريخ والهوية التي غيبتها الحروب كحيوان اسطوري ابتلعها واحالها الى براز وعدم ،الذاكرة المبتلعة هي النسيان الحالي هذه ثنائية الالم ذاكرة –نسيان ..تم طي الذاكرة بآخر محاولة لاسناد الراس على زوايا النسيان..
الظلام هو القاع السحيق في التهاوي فهنا لا حاجة لاسناد الراس فقد انتهت اللعبة لتبدأ مرحلة الاستسلام وتغيير ارادة الحركة بفعل اترك راسي..الى مساحة مناوئة اخرى ..الحيادية قد تكون رمزية للهدوء الذي خان..
ثم يتغير الحراك الى انتصاب راقص ، هي محاولة لعودة الذات واعادة انتاج الاستقلالية كطريق ثالث بين اثنين تقليديين معروفين بخصائصهما الاسود والابيض لكنه انتصاب بلا ذاكرة قصير الموجة ، لادليل له لقد انتهت بانوراما الفعلية براس مقطوع ،برقص اخرس لا ذاكرة ولاصوت له فقد انتهى مبرر البحث عن الاسناد فقد سقط التاريخ على سكين الزمن ليتحول الى نتف او نفاش خفيفا يصعد الى مطلقه، كخيار نهائي للبعث بعد الفناء..
نص يسبطن رؤى فلسفية و دينية دون التصريح مباشرة بها انه نص يتلفع بقناع الوجد الذي يخفي وجوه معرفية عميقة.