نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية والبشرية المغربية

رشيد نجيب
2016 / 5 / 6

شاءت الأقدار أن يحمل الكتاب الأخير لفقيد الثقافة الأمازيغية المرحوم علي صدقي أزايكو عنوان: « نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية والبشرية المغربية». هذا الكتاب- الصغير في حجمه, لكن الكبير والغني في محتواه ومضمونه- يمكن أن ندرجه ضمن الأعمال التاريخية الموسوعية التي خلفها هذا المفكر والمؤرخ الأمازيغي المتميز، كما يصح القول أنه عبارة عن موسوعة مصغرة ضمن المشروع التاريخي والثقافي والفكري لأزايكو، وفيه بذل جهدا كبيرا ومضنيا توزع ما بين النبش في الكتابات التي نطلق عليها عادة الكولونيالية، في البحث في المخطوطات التاريخية القديمة, وفي نحت اللغة الأمازيغية…
يتميز هذا العمل بكون مؤلفه استعان فيه باللغة الأمازيغية في دراسة مجموعة من الأحداث والحقائق والوقائع التاريخية المغفلة في الكثير من المصادر التاريخية، بحيث تم توظيف الرصيد اللغوي للأمازيغية كوسيلة لفك رموز كثيرة شبه مبهمة في تاريخ المغرب وحضارته سواء تعلق الأمر بالأسماء الجغرافية، الأعلام البشرية أو المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية.
واعتبارا لكون منطقة الأطلس الكبير الغربي- كمجال جغرافي ومكاني- هي التي أخذت حصة الأسد ضمن الاهتمام العلمي لأزايكو طيلة حياته، فإنه تم التركيز أساسا على الأسماء والأعلام الخاصة بهذه المنطقة، غير أنه يمكن هنا ملاحظة أن السواد الأعظم منها متداول ورائج ليس فقط بالمغرب ولكن بشمال إفريقيا (تامازغا) ككل في القرى والمدن والهضاب والواحات والصحاري والجبال…
إن من آليات البحث العلمي لدى المؤرخ علي صدقي أزايكو المشهود له بكفاءته العلمية العالية، أنه لا يعتمد فقط على الوثائق المكتوبة كما درج على ذلك أغلبية الباحثين. لكننا نجده يعتمد على ما يسميه هو شخصيا الوثائق الموشومة، وذلك لأسباب عديدة أهمها: ندرة الوثائق المكتوبة، صعوبة الوصول إليها، تركيزها على التاريخ الرسمي على حساب العمق التاريخي المجتمعي وتاريخ المجتمع ككل… ومن بين هذه الوثائق الموشومة نجد اللغة التي تبقى وسيلة أساسية مساعدة للباحث والمؤرخ على السواء في سبر أغوار التاريخ، لأنها تمكن من الوصول إلى معطيات دقيقة لا نكاد نجد لها وقعا وأثرا في المصادر التاريخية المكتوبة.
ومن هذا المنطلق، فإن دراسة اللغة الأمازيغية والاستعانة بها بتوظيفها تساعد المؤرخ ليس فقط في النفاذ إلى عمق التاريخ الاجتماعي، ولكن كذلك في إعداد قراءة وتأويل موضوعيين لمجموعة من الأسماء الموشومة, لا سيما في المجتمع الأمازيغي الذي تسود فيه الشفوية كثيرا، مما لا يسمح في الكثير من الأحيان من وجود وثائق مكتوبة، مما يعقد أمر كتابة تاريخ هذا المجتمع على كافة المستويات.
ويتضمن هذا الكتاب إسهامات أزايكو في الموسوعة المغربية معلمة المغرب، أي مجموعة من المواد التاريخية التي درسها المؤرخ علي صدقي أزايكو اعتمادا على اللغة الأمازيغية مع الاستعانة بما ورد في شأنها في مجموعة من المصادر التاريخية و في كتابات المؤرخين مع عملية تركيب مهمة مع توخي الدقة في مقارنة المعلومة التاريخية وتتبعها. ويهم الأمر هنا ثمانية وثلاثين اسما موشوما، منها ستة عشر اسما جغرافيا وتسعة أسماء لأعلام بشرية وثلاثة عشر اسما لمؤسسات سياسية واجتماعية وثقافية.
وكان أمل الكاتب من وراء هذا الإصدار يتمثل في تحفيز الباحثين على الاهتمام الجدي والمكثف بالوثائق الموشومة لغرض رسم صورة واضحة وقريبة وواقعية لكل من التاريخين الاجتماعي والثقافي بالمغرب.
وقد صدر هذا الكتاب ضمن منشورات مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في حوالي 154 صفحة مع تصدير كتبه الدكتور محمد حمام.