أين ماركس ولينين ،عندما نحتاجهم؟

فضيلة يوسف
2016 / 5 / 2

سبق ماركس ولينين أزمانهم ، كتب ماركس قبل "تصدير الوظائف" وسطوة المال على الاقتصاد الصناعي والزراعي . وترأس لينين ، الثورة الشيوعية التي قامت في بلد هيمنت فيه العناصر الإقطاعية على الرأسمالية. تحررت أمريكا الرأسمالية في القرن ال21 من القوانين التي أضفت عليها الطابع الديمقراطي. ويجري اليوم هيمنة سطوة الاقتصاد على الرأسمالية مع ما يترتب على ذلك من تفريغ لقوتها الإنتاجية في خدمة الديون.
عندما كنت كان شاباً، كان من يملك مليون دولار غني جدا. واعتبر أي شخص لديه بضعة ملايين من الأثرياء. اليوم هناك أشخاص لديهم آلاف الملايين من الدولارات.
تستطيع قلة قليلة كسب مليارات الدولارات من خلال انتاج السلع والخدمات التي تباع للمستهلكين.
يخطط الاقتصاديون الليبراليون الجدد، السياسة الاقتصادية ليس في الغرب فقط ولكن أيضا في روسيا والصين، ويدعون بشكل غير صحيح أن أرباح المال هو مال تمّ كسبه . والسؤال ، كيف تمكن أقل من واحد في المئة من الحصول على آلاف الملايين؟
لقد حصلوا عليها من خلال الاتصالات السياسية ومن خلال معاملات مالية بحتة.
عندما انهار الاتحاد السوفييتي ، وتمكن الشيوعيون المتشددون من اعتقال الرئيس غورباتشوف، استطاع بعض الأفراد في روسيا وأوكرانيا، المرتبطون بشكل جيد مع واشنطن وإسرائيل، من حيازة املاك ضخمة كانت في السابق أملاك دولة.
نَشأ مليارديرات الولايات المتحدة عن تعاملهم بالقروض المصرفية وعمليات الاستحواذ والاستدانة من الشركات. وتجلب عمليات الاستحواذ ثروات ضخمة للأفراد وينتج عنها تقليص الرواتب في الشركات واستخدام النقد في الشركات لسداد قروض الاستحواذ. وغالباً ما يدمر ذلك الشركة وموظفيها، ولكن "الفنان " يسير بعيداً حاملاً معه كميات هائلة من المال. التلاعب في الاكتتابات العامة الأولية هي مصدر آخر من مصادر الغنى وكذلك المشتقات الموّرقة.
عرّف الاقتصاديون الكلاسيكيون و Michael Hudson ، اليوم، هذه الأرباح بأنها " الريع الاقتصادي"، وهو دخل لا يتطلب أي زيادة في الإنتاج الحقيقي. وبعبارة أخرى، فإن هذه المكاسب "ثروة المليارديرات" هي شكل من أشكال التطّفل على أساس الاستغلال وليس على أساس الناتج الحقيقي. هي مكاسب ناتجة عن استنزاف الدخل من خدمة الإنتاج إلى خدمة الديون.
الاقتصادات الرأسمالية اليوم هي أكثر بكثير من مختلة كما افترض ماركس. لم تخدم الاقتصادات الغربية على مدى العقدين الماضيين أحداً الا الأغنياء جدا، وتطوعت الجماهير المستغلة لاستغلالها. قد يكون الجمهور الغربي هم العبيد في هذا العصر.
يوجد أسباب للإنسان لتكوين آلاف الملايين من الدولارات. يرفع المال السلطة السياسية للأفراد أكثر من قوة الناخبين. في الواقع، يصبح المال هو الناخب. يستخدم المال لشراء السيطرة السياسية، القادرة على تدمير حكومة منتخبة . استخدم مليارديرات، مثل شيلدون أديلسون، جورج سوروس، والأخوة كوخ، ثرواتهم للسيطرة على حكومة الولايات المتحدة لخدمة مصالحهم. سهّلت محكمة العدل العليا سيطرتهم.
وقد صعدت مراكز القوى المالية في روسيا والصين مثل الولايات المتحدة، تعمل هذه المراكز بشكل مستقل عن الحكومات ، ولديها القدرة على السيطرة على الحكومات واستخدام المكاتب العامة لزيادة تركيز الثروة في أيدي قلة من الناس. تعزز الخصخصة في روسيا والصين سلطة مستقلة لها مصالح خاصة ضيقة كما حدث في أوروبا والمملكة المتحدة. يضمن الاقتصاد الليبرالي الجديد في نهاية المطاف سيطرة الثروات الخاصة على الحكومة.
أفادت تقارير منظمة أوكسفام، وهي جمعية خيرية دولية مقرها في أكسفورد، إنجلترا ، أن 62 مليارديرا يتحكمون في نصف ثروة العالم.
وقال Warren Buffett ، أحد أغنى المليارديرات ، أن معدل الضريبة على سكرتيرته أعلى منه عليه. إذا لم تقم الحكومات بتصحيح هذا، ستحدث الثورة.
ولكن يبدو أن الناخبين لن يقوموا بذلك ، على الأقل في الولايات المتحدة. تمثل هيلاري كلينتون نسبة ال 1% بثروة 153 بليون دولار ، ويدمر ال 99 في المئة ذاتهم من خلال التصويت لدعم طموح هيلاري لكسب الرئاسة. على ما يبدو، كان هنري لويس محقاً ، الغالبية العظمى من الأمريكيين أغبياء.
مترجم
Paul Craig Roberts