حلب و-بروباجندا الاستخبارات- الشريرة

محمود عبد الرحيم
2016 / 5 / 2


كنت ومازلت مع وحدة سوريا أرضا وشعبا، وضد مشاريع التقسيم، ومع سوريا الديمقراطية، وبالتأكيد لا ادعم النظام السوري، وأيضا ضد التدخلات الخارجية وولاءات المعارضة للخارج.فالاستبداد يعطي المبرر للتدخل الخارجي، واستدعاء الخارج خيانة في حق الوطن وتحريض علي تدميره.
وبالتأكيد أنا ضد إراقة الدماء أو تقديم قرابين من المدنيين، لكن في ذات الوقت ضد المتلاعبين بالعقول ومزيفي الوعي وألاعيب الاستخبارات الشريرة وبروباجندا انتهازية لا تخدم إلا مصالح صهيوأمريكية، خاصة أن بشار ليس المستبد الوحيد في العالم العربي والتعامل بانتقائية معه وتجاهل جرائم آخرين اكثر فداحة يكشف لعبة المصالح والتوظيف الدعائي لأجندات مصلحية.
لا أدري من يتحدث عن مذبحة في سوريا ويحشد الرأي العام ضد النظام السوري بالابتزاز العاطفي بصور جثث الأطفال .. هل أحد يعقل يتصور أن الحرب نزهة بلا ضحايا، وهل الحرب طرف واحد يقتل أم طرفان؟
وهل الصورة التي تُقدم صحيحة.. أقصد نظام يقمع شعبه ويصادر ثورته.. أم أنه أصلا لم تقم ثورات في العالم العربي كله بل انتفاضات فاشلة، وما حدث في سوريا بشكل خاص احتجاجات بتأثير ما حدث في مصر وتونس جرى قمعها في مهدها، فتحولت بفعل الدعم الإقليمي والحلف الإخواني التركي المدعوم أمريكيا وأوروبيا وخليجيا وصهيونيا، إلى "حالة عسكرة"، أسفرت عن حرب أهلية، ثم بتدخل إيران وحزب الله ثم روسيا لاحقا، لمنع سقوط النظام لأسباب مصلحية وإستراتيجية ولمواجهة مقاتلين مجلوبين من الخارج يحملون في معظهم "الشارة الدينية الإسلامية" تمولهم قطر والسعودية بشكل رئيسي وبدعم لوجستي واستخباراتي تركي وأمريكي وإسرائيلي ، انقلب الأمر لصراع إقليمي ودولي على مساحات النفوذ والمصالح بين ما يمكن تسميته بالمعسكر الشرقي في مواجهة المعسكر الغربي، وتجاوز الوضع النظام ذاته والمعارضة التي في اغلبها مجموعة من الفشلة والانتهازيين الموالين لدول مختلفة، ولا أرضية لهم في الداخل.
الحملة الأخيرة ليست بريئة بأي حال، وهي تتكرر مع قرب سقوط مدن إستراتيجية مثل "عين العرب" أو "مضايا"، وهي تلعب على الأوتار العاطفية وتستغل مشاعر الجماهير في توجيههم في اتجاه محدد سلفا، وهذا نوع من البروباجندا المخططة والتي تقوم بها أجهزة استخبارات محترفة وتوظف فيها وسائل الاعلام التقليدية وغير التقليدية كوسائل التواصل الاجتماعي، ومن ينظر إلى القنوات التي تمولها قطر، أو تدعمها تركيا سيجد نفس الشارة ونفس الهاشتاج المتداول بكثافة عبر توتير وفيسبوك ونفس العنوان العريض الذي يبسط الأمر ويختزل الصراع في جملة تعبث أو تتلاعب بعقول الجماهير وتصنع نفس الصورة الذهنية التي يراد ترسيخها، في حين أن من يعمل عقله سيرى أن سقوط ضحايا أو تدمير فاتورة حرب طبيعية، وأن النظام السوري يقوم بدور مبرر عسكريا و يستكمل مشروعه لتعويض ما خسره ولو نجح في استرداد حلب بشكل خاص سيكون مكسبا استراتيجيا وسيوجه ضربة موجعة للمعارضة المسلحة، ولتركيا التي لها أطماع بشكل خاص في حلب، وستضيف نقطة جديدة للنظام السوري على مائدة التفاوض المتعثرة نتيجة ضغوط حلفاء المعارضة "السعودية وقطر وتركيا" التي أفشلت الجولة الأخيرة والاختراق البارز الذي كان قد حققه المبعوث الدولي دي ميتسورا والتوافق الأمريكي الروسي الأخير.