سهرة مع أصدقائنا الجنّ...مسامرات فيسبوكية ج1/2

حمزة رستناوي
2016 / 4 / 24

سأعرض بداية لفقرتين حول موضوعة الجنّ ..يعقبها حوار فيسبوكي منقّح بالحدود الدنيا, مع بعض الاصدقاء, يشترك في هذا الحوار معي : ساري الشيخ- عبد الحسيب حلبي- وائل السليم- أحمد الشيخ- أمينة بكور- نصر شمالي- فاروق الدمشقي- خالد المشرقي- أيمن استانبولي - أحمد محمود القاسم.

حمزة رستناوي:
المرضى الفُصاميين في المجتمعات الشرقية عادة ما يتوهّمون صلة مع الجنّ و العفاريت , بينما المرضى الفُصاميين في المجتمعات الغربية عادة ما يتوهمون صلة مع مخلوقات فضائية و أطباق طائرة ! الايمان بالجن في العقائد الدينية, يقابله الايمان بالمخلوقات الفضائية و الأطباق الطائرة في عقائد لا دينية معاصرة. المبدأ نفسه, فهي ظواهر تُستمدُّ من ثقافة و مفردات البيئة و العصر الذي يعيشه الانسان, ظواهر لا تستند في مشروعيّتها الى العلم و التجربة العلمية, و للإنسان أن يؤمن بما يشاء.. ما لم ينبني ضرر بناء على ايمانه ضدّ أخية الانسان.

حمزة رستناوي:
إنّ تعبير (خرافات الجنّ) و معادِلاتهُ في الثقافات الأخرى, هو تعبير غير موافّق ..و لكن الأفضل استخدام ( قصص الجنّ ) لكون مصطلح الخرافة يحيل بالضرورة الى ما هو سلبي و كاذب في اللغة العربية , بينما القصص تحيل الى ما قد يكون ايجابي و ممتع , مُعبّر , و ذو معزى اخلاقي او تعليمي. في القصص لا نأخذ برهان الحدوث الواقعي بعين الاعتبار. بينما عندما نستخدم مصطلح الخرافة نحن نؤكد على ابطال برهان الحدوث الواقعي فقط. و هذا ضروري عند التوظيف العلمي و الطبي للمصالح المعروضة, و لكنّهُ يحتمل التعسّف في مقاربة ظاهرة الجنّ و معادلاتها في الثقافات الأخرى خارج اطار التوظيف العلمي و الطبي الخاص.

تعقيب ساري الشيخ:
هل هناك وجود للجن ؟؟
حمزة رستناوي:
بالمعنى العلمي التجريبي: لا يوجد. لكن يمكن ان يكون الجنّ جزءا من مصالح الايمان العقائدي الفئوي الغير ملزم للآخرين.

تعقيب عبد الحسيب حلبي:
قال عفريت من الجن.. نقطة انتهى.
فإما الاعتراف الجازم بوجوده سواء بعالمنا أو بعالم آخر, أو الكفر بالقرآن الكريم و الالحاد!
حمزة رستناوي:
بداية إنّ قناعاتي الايمانية الخاصّة, ليستْ موضوعا للنقاش العام على كل حال, يمكن اختصار وجهة نظري و التي اسهبتُ في شرحها في كتابي ( تهافت الاعجاز العددي - ظاهرة الاعجاز العلمي تحت المجهر) بالفصل ما بين العلم و الدين . من منظور عقائدي الجن هو موضوع للأيمان كجزء من تصورات عالم الغيب.. و الايمان يقوم على الحرية و الطمأنينة و التسلم ..و هو ليس بحقائق علمية و لكنه ايمان و مُعتقد. من منظور علمي هل يُمكن اثبات وجود الجن مثلا؟ و أؤكد على كلمة علم تجريبي؟ تفضّل أجبني ؟

تعقيب وائل السليم:
د. حمزة يحق لك أن تنكر وجود الجنّ طالما أنك لا تؤمن بالقرآن ..كتاباً لا ريب فيه, وطريقة تقديمك للموضوع لا تخرج عن السخرية المجانبة لاحترام اختلاف الرأي.. أما طلبك للبرهان العلمي على وجود الجن, أو لنقل نفي وجود الجن بالطرق العلمية ..فهذا مجرَّد كفر , و انكار لبعض الكتاب بكل وضوح ! فالقرآن واضح وضوح الشمس مما لا يدع مجالاً للشك في تفصيل خبر الجن ..و ما تطلبه من الإثبات بالعلم يردُّه عليك القرآن.. قال تعالى. .( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم) ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن)
والجن منهم الجان العوام.. ومنهم الشياطين ومنهم المرده ..و المرده هم الأقوى من غير معرفة طرق تحركهم ..وهي الوصول لمقاعد في السماء وبلوغ مواقع النجوم ..وهي طرق كانوا يسلكونها في ابراج السموات يسترقون من خلالها السمع ..حتى منعت عليهم ,فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصدا. د. حمزه.. هذا كتاب الله وهذا خبر الجن.. فأين كتابك الذي تدرس فيه, أو أثارة من علم.. تبرهن لنا فيها غير ذلك ..فالنفي لمجرد النفي ليس برهانا على عدم الوجوب والوجود.
تعقيب عبد الحسيب حلبي: السؤال الذي يطرح نفسه, هل الجن المقصود بمنشور الدكتور حمزة رستناوي هو جن المرضى النفسيين الذين يراجعونه , أي مرض الوهم النفسي وهو بمخيلات المرضى فقط , أم الجن المذكورين بآيات كتاب الله عز وجل . لكي يفهمها القارئ العادي بوضوح ؟؟؟
تعقيب وائل السليم:
د. حمزة.. لا يمكن إشغال الناس بمنطق الفصل ..بين عقيدة و علم.. قمتُ بالتمثل عليها. مثلاً.. ماذا يمثل الضوء العابر أمام أعمى ..و بصير ..كيف يمكنك شرح الضوء ..أو فلسفته حتى لو كنت مبصر ..فالوصف احيانا هو مجرد ترحيل الجهل ..الضوء ليس موجات كهرومغناطيسية ..وهذا ربما مجرد اجماع على التسميه. الحواس التي تفضي للإدراك لا يعطل وجود الأشياء ..وحتى في بمنطق الحواس مالا تلمسه لا يمكنك فلسفته, الجان مخلوق من مارج من نار ..ولنقل أنها حرارة الحرارة لا يكفي وصفها بالموجات الكهرومغناطيسية, لننتقل لما هو أعمق. .فالموجات تحت الحمراء فوق البنفسجية كيف يمكن برهنتها ..وفلسفة تركيبها كجزيئات وهي ليست كذلك ..بل كل ما استطاع العلم وصفه هو موجات كهرومغناطيسية, فلا تتعجب مما لا تراه ولا يمكنك حتى وصفه إلا من خلال التأثير والأثر,
لننتقل لما هو أعمق ..وهو الظل ..الظل ..عكس الضوء.. فما هو وصف الظل ..و فلسفته ..ما هي جزيئات تركيبه.. كيف يمكننا لمس الظل, كل هذا عبر القرآن الحكيم عنه. بقوله.. إنه يراكم هو وقرينه من حيث لا ترونهم.. فدل على أن أداة الإحساس.. وهي العين لفلسفة ما يمكن أن تراه عجزاً فكيف بما لم تراه. النور و الظل.. و الحرارة. هي الثلاثي الذي عجز البشر عن فلسفته ..وهي فراغ المنطق الذي يمكن من خلاله ربط معادلات ..الوصف القرآن وفهمها بالقياس ..كما ضرب الله مثلاً لنوره بالمشكاة, إلا إذا كنا نستطيع حين يحل الظلام أن نشتري عشر كيلو ضوء في كيس من البلاستك أو علبه مغلفه, ثم ننثرها في الظلام.
تعقيب عبد الحسيب حلبي:
قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنّي عليه لقوي أمين ( 39 ) قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم (40 )
حمزة رستناوي:
أكرر السؤال, من منظور علمي هل يُمكن اثبات وجود الجن مثلا؟ و أؤكد على كلمة علم تجريبي؟ تفضّل أجبني ؟
تعقيب وائل السليم:
في علم ما وراء الطبيعة و غير المشاهد للعامة ..الإنكار يساوي الإثبات تماماً ..وهو ينطوي تحت علم الاحتمالات ..إذا قمنا بتجريد البرهان العلمي والعقدي معاً ..فكما تقول لا يوجد جن لأنه غير مثبت بالعلم...هناك من يقول يوجد جن ..وكلا الفريقين يعجز عن اثبات النفي ..أو نفي الاثبات ..والعلم ليس سلطاناً على كثيرٍ من المجاهيل

تعقيب أمينة بكور:
كيف يعيش الإنسان في مجتمع أحاديثهم عن الجن والعفاريت والسحر؟! وفي الدين التهمة جاهزة كافر وملحد, وفي السياسة إما مؤيد او معارض, وبعد كل ذلك كيف لنا ان نعيش طبيعيين, أشكرك يا دكتور على منشوراتك
تعقيب أحمد الشيخ:
الأستاذة أمينة بكور, أنتِ لا تؤمني أنَّ القرآن الكريم كلام الله.
حمزة رستناوي:
أخي الكريم دع الناس لإيمانهم ..و ما قد نظنه انحراف او تشكيك بالأيمان هو فهم آخر و مختلف للأيمان لم نعتد عليه! يمكنك ان تعمل الخير باسم الله و هذا رائع , و يمكنك قتل الناس باسم الله و هذا ممكن كمثال داعش ..و لكنه اجرام صريح

تعقيب نصر شمالي:
يا أستاذ حمزة, تلطفوا بإنساننا الذي يفظع به الصهاينة الأجانب والعرب! في الغرب توجد خرافات أرضية كثيرة، متل ما عندنا، ومستمرة حتى يومنا هذا، بما فيها السحر والتنجيم والجن والشياطين، في تراثنا القديم هم فرضيات لتفسير ما كان صعبا بل مستحيلا تفسيره في تلك الأزمنة، والعقل الذي تخيل الجن والشياطين في تلك الأزمنة القديمة هو عقل عبقري .. الخ
أليست الكرة البلورية السحرية هي نواة التلفزيون المعاصر؟ أليس عفريت علاء الدين، وبساط الريح، هو نواة الطائرة المعاصرة؟ لماذا نسخر من أحلام أجداد أجدادنا، ونتبرأ منها، أو نخجل منها، ونتحدث بخشوع عن خرافات وآلهة الإغريق وغيرهم؟ لا أدري
حمزة رستناوي:
ما علاقة الحديث عن الجن بالصهاينة او حتى المجازر التي تحدث في سوريا! يمكن ان تؤمن بالجن أو لا تؤمن و تكون مقاتلا شرسا ضد الصهاينة او النظام الاسدي او داعش !لا يوجد صلة. و اتفق معك ان ظاهرة الجن و الفكر الخرافي منتشر في كل المجتمعات, و لكن السؤال المفيد هو عن حجم و شكل وجودها, و انا اعتمد معيار واحد في النظر للجن و ممثلاته في الثقافات, و لم اقل ان الجن اختراع عربي اسلامي مثلا!
قد يكون مشروع جدا و ممتع جدا و مفيد ان يكون الجن او الاطباق الطائرة موضوع فلم خيال علمي او رواية ادبية ..و لكن ليس في مجال الطب النفسي مثلا؟ او الفيزياء

تعقيب فاروق الدمشقي:‏
ماذا تقول دكتور عن ما ورد في سورة الناس (من الجنّة والناس )؟
حمزة رستناوي:
هل سورة الناس { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ. مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} نص عقائدي ديني أم نص علمي تجريبي ؟! و الاجابة من دون تردد نص عقائدي ديني تعبدي. فلماذا نقارب و نفسّر الآية من منظور علمي؟ تلك اساءة استخدام للقرآن و أي نص عقائدي ديني آخر.

تعقيب وائل السليم: لنترك الجن.. وندخل في ..عالم الملائكة
إذا احتجنا للبرهان العلمي على الملائكة ..وأنكرنا وجودهم إلا بالمشاهدة ..فسوف يفضي ذلك بالمسلم لإنكار القرآن.
حمزة رستناوي: الايمان بالجن و الايمان بالملائكة هو من عالم الغيب, و الغيب من لوازم الدين و ليس من لوازم العلم التجريبي, و من يقول غير ذلك يغالط نفسه أولا و قبل غيره

تعقيب خالد المشرقي:
يقال أن الأنبياء هم أشهر المرضى الفصاميين في التاريخ!
حمزة رستناوي: أرفض القول بأن الانبياء مرضى أو فصاميين ! فهذه مقاربة ساذجة للنبوات, إذا كان النبي الكريم محمد ..وحّد قبائل الجزيرة العربية باتجاه وقف الاقتتال الداخلي , التبعية لفارس و الروم فهذا بالمقياس السياسي البحت يكفيه فخرا.
تعقيب خالد المشرقي: توحيد القبائل العربية لمواجهة فارس وروما هو أمر جيد من منظور إنسان عربي عاش في ذلك الزمن, ولكن قد لا يكون ذلك جيدا من منظور إنسان فارسي أسهم ذلك التوحيد في هدم دولته؟ ألا يفترض أن الله هو رب العربي والفارسي على حد سواء؟ الأمر مشابه بتوحيد الاسبان والفرنج لطرد العرب من اسبانيا ! هل يعد ذلك فعلا الهيا من وجهة نظرك كعربي؟ أو حتى من وجهة نظر الاسبان أنفسهم؟!
بالمناسبة جنكيز خان وحد القبائل المغولية والتترية أيضا , وأنشأ لهم امبراطورية مترامية الاطراف وهو مبعث فخر كبير بالنسبة لمواطني منغوليا حتى اليوم .. من منظور سياسي بحت
حمزة رستناوي: التوحيد فعل ايجابي في العموم ..و توسع الامبراطوريات ظاهرة سياسية معروفة تاريخيا و حاليا.. و لكن يبقى السؤال هل خلقتْ الحالة الامبراطورية الوليدة منسوبا حضاريا علميا سياسيا افضل من السابق ام لا؟ و هذا المقياس ينطبق على العرب و المغول و الفرس وأي امة اخرى ..مثلا يمكن وصف الامبراطورية الرومانية او العربية الاسلامية بدولة تعاون صوري شاركت فيها جماعات قومية و قبلية من خلفيات عقائدية مختلفة بدرجات متفاوتة ..مع وجود حالة حضارية ولم تكن بمثابة قوة غاشمة فقط !
لنحاول تقمّص شخصية انسان حيادي, الحالة التوحيدية السياسية افضل و اكثر صلاحيّة من الحالة الصراعية سياسيا , و هذا صحيح سواء أكان موضوعها العرب او الفرس او الهولنديين ..النبي الكريم محمد نجح في خلق حالة توحيدية في شبه الجزيرة العربية أكثر صلاحية مقارنة بالحالة السابقة له, و أن يكون لشعب ما هوية قومية جامعة و مشروعه الخاص أفضل و أكثر صلاحية من أن يكون منقسم يقوم بحروب وكاله للآخرين.
النبوة المحمدية هي ظاهرة وثيقة الصلة بالعرب و العروبة ..و يصح القول بثقافة عربية اسلامية لا يمكن فصل العربية عن الاسلامية فيها الا قسريا. ..و هذه الثقافة قابلة لفهوم مختلفة يمكن أخذها على الانفتاح و الحيوية , فالعروبة ليستْ عرق فحسب, و الاسلام ليس دينا فحسب, بل هو بعد ثقافي و حضاري في للهوية
لن أقوم بدور محامي الدفاع عن التجربة السياسية للإسلام الاول او الآخر ..فهناك نقاط قصور كثيرة تعتريها ..و لكن ينبغي اخذها بمقياس ذلك العصر و ليس عصرنا, و ينبغي عدم اهمال كونها مؤثرة و فاعلة كهوية ثقافية و سياسية للمجتمعات العربية الاسلامية المعاصرة. و قد يكون مفيدا أن أعرض منظوري للحيوية الاسلامية كما ورد في أدبيات مدرسة دمشق للمنطق الحيوي
الحيوية الإسلامية
Islamic Hayawia
"الاسلام كعقيدة دينية - كأي عقيدة أخرى- ليس بجوهر ثابت بل هو شكل حركي احتوائي احتمالي نسبي ,و الاسلام هو شكل يتشكّل في أشكال فئوية عقائدية مختلفة و قد وُجد و يوجد بصيغ مختلفة متفاوتة الصلاحية و الحيوية ربطا بمدى التزامها بأولويات الحياة و العدل و الحرية. و الحيوية الاسلامية هي تعبير عن الأشكال و الصيغ الأكثر حيوية من الاسلام. والحيوية الإسلامية بهذا المعنى ليست نمطاً ايماناً بالضرورة أو شيئاً مخبوء في النوايا, بل هي نمط عملي يظهر في السلوك اليومي بوصفه فعلاً مُجدداً لمتطلبات وجوده، وبما أن متطلبات الوجود البشري تتضمن بداهة وحدة الخليقة وبالتالي وحدة الخالق بغض النظر عن التسميات , فإن بداهة وحدة مصالح الخليقة في الحياة و العدل الحرية هي النمط الحيوي المتجدد للسلوك البشري. إن الحيوية الإسلامية ليست وصفاً للطقوس الدينية، ولا تتطلب أية مرجعية غيبية، بل تتطلب الدلالات المنطقية الملزمة، لتكون نقدية قياسية وتجريبية. وبهذه الصفة فإن الحيوية الإسلامية ليست مذهباً جديداً، وليست موضوعاً للإيمان، بل هي موضوعا للمشاركة والممارسة العملية لأصالة التراث الحضاري الإسلامي، بوصفه مماثلاً في أهدافه لكل التراث الحيوي الموجود في الأديان والحضارات الأخرى، الموجود عند غير المسلمين وغير المتدينين والمتدينين على السواء، يجمعهم في ذلك السعي المتجدد والفعّال لتحييد الأصنام الطائفية والعنصرية والسحرية.. ويجمعهم التحوّي المشترك للاتساق مع منطق العولمة التقني، الذي دشنته أسلحة التدمير الشامل، وعصر الفضاء وثورة المعلومات و تقنيات الاتصال. وعلى غرار مصطلح " الحيوية الاسلامية " يمكن القول ب: حيويّة مسيحية أو حيوية يهودية أو حيوية بوذية أو حتّى حيوية الحادية"

خالد المشرقي:
استطيع فهم الاسلام على انه بعد ثقافي في الهوية العربية كما ذكرت ولا مشكلة لدي في ذكر وتعداد أفضال وجود كيان سياسي اقتصادي جامع في مساحة جغرافية واسعة، لكن ذلك لن يغير فكرة أن تصورات وجود الجن والعفاريت توصف على أنها وساوس فصامية اذا صدرت عن اشخاص عادين, فيما تبدو كتجليات ورؤى وتواصل مع القدرة الالهية اذا صدرت عن الأنبياء
حمزة رستناوي:
ليستْ بالضرورة ان يكون الجن و العفاريتْ وساس فصامية او عرض مرضي, بل هي جزء من ثقافة سائدة, يوجد اناس طبيعيون و قد يكونوا ناجحين في حياتهم الخاصة و المهنية , و مع ذلك يؤمنون بهكذا اشياء, عمليا كل العقائد الدينية تقوم على هكذا توسّطات و رؤى ..و لا مشكلة في ذلك.. ما دامتْ لا تُقدّم نفسها كعلم تجريبي ..و تبقى في اطار الايمان الملزم فقط للمؤمنين بها
خالد المشرقي:
صحيح, هي ليست وساوس فصامية لدى المؤمنين أنفسهم بل لدى من قدموا لهم الإيمان,
تظهر المشكلة فقط عندما يطلب من الناس اعمال عقلهم للوصول إلى الإيمان، بينما لا يستند الإيمان إلى العقل بل إلى التسليم.

تعقيب أيمن استانبولي:
للإنسان ان يؤمن بما يشاء بما لا يضر الآخرين, و هذه اتفق معك بها, و لكن اعتماد مبدأ الايمان بوجود الجن كمبدأ الاطباق الطائرة او المخلوقات الفضائية, فهذا غير مترابط لأننا نؤمن بوجود الجن بناء على ما ذكر في القرآن الكريم دون زيادة او نقصان و ليس بناء على افلام الخيال العلمي

تعقيب أحمد محمود القاسم:
د. حمزة, هل تؤمن بوجود الجن؟ وما رأيك بمن يصطحب ابنه إلى شيخ ويقرأ له آيات من القرآن فيبرأ!
حمزة رستناوي:
كثيرا ما يأتيني مرضى فصاميين في حالة هياج و يتكلمون مع الجن و يمثّلونهم و يهربون منهم , و عندما تعطيهم حقنة هالوبيريدول مثلا يختفي الجن؟! هل الجن يخاف من عقار الهالوبيريدول ! من الناحية العلمية لا دليل تجريبي على وجود جن, بينما من الناحية العقائدية يمكن للمؤمن ان يؤمن بالجن و غير الجن و هذا شأنه ,و لكن دون الزام الاخرين بذلك.
المرضى الذين يستفيدون من قراءة القرآن او زيارة القديسين ( عند المسيحيين ) هذا ما نسميه بالطب العلاج بالإيحاء.. و هو مفيد في بعض الامراض ذات الجذر النفسي.
&