في يوم الصحافة الكردية يحق لي أن أفتخر بدمشق الياسمين

ربحان رمضان
2016 / 4 / 19

أفتخر بدمشق لأنها مدينة عالمية .. أممية بكل معنى الكلمة ، الأراميون وسكنها الرومان والبزنطيون ، وجيوش أوربا والكرد والجراكسة والأرمن ..
صلى في مسجدها الأموي الرومان لرب هرقل " حدد " ، ولرب المسيحيين والمسلمين وكل الأثنيات التي عاشت في دمشق .
أفتخر بمدينة دمشق التي كانت صلة وصل بين حضارات شعوب كثيرة منها الشعب الكردي الذي سكنها منذ ألف سنة ونيف
ضريح السلطان الأيوبي يزوره كبار الساسة وقادة العالم ، غورو القائد الفرنسي نفسه لما دخل دمشق أصر ّ على زيارة القائد الكردي ليخاطبه وقد انتصر على على حفيده يوسف العظمة ورفاقه الذين لا يتعدوا المئة مقاتل ليقول ، قم ياصلاح الدين .. قالها بلؤم لأن الجثمان المسجى أقوى منه ، وأعظم .
أفتخر بدمشق لأن دمشق كانت مركزا حضاريا وثقافيا لها باع طويل في ايصال صوت الكرد إلى الناس عن طريق الصحافة والعمل الصحفي خاصة بعد اصدار جريدة " كردستان" في الثاني والعشرين من نيسان عام 1898 حيث أصدر البدرخانيون " مدحت بك ، مقداد بك ، وعبد الرحمن بك بدرخان " جريدة " كردستان " في القاهرة وكانت دمشق محطة لها لتصل إلى كردستان تركيا ، وكردستان العراق .
أعقب هذه الصحيفة صدور صحف ومجلات أخرى ، وواصل المثقفون اصدار الجرائد والكتب منذ ذلك التاريخ حتى الأن كصحيفة مجلة هاوار في 26 أكتوبر1931م بترخيص رسمي من الحكومة السورية باسم الأمير جلادت بدرخان ..ومجلة مجلة روناهي كمجلة أسبوعية ادبية ثقافي باشراف جلادت بدرخان أيضا عام 1942م ، وفي عام 1943 أصدر الدكتور كاميران بدرخان مجلة ستير في مدينة دمشق .
في دمشق التي أفتخر ، توزعت صحيفتا " خه بات " والتآخي سرا َ ، رغم المنع الكامل لأي أدبيات كردية ..
أحب دمشق مرتع صباي السياسي والثوري ..
في تلك الفترة كان البارتي في سوريا والذي أسسه الأستاذ عثمان صبري يناضل سرا ويصدر جريدته المركزية " دنكي كرد " أي صوت الكرد في مخدمتها شعاراته الأساسية وأهمها قائلا
- النضال من أجل تأمين حقوق الشعب الكردي من سياسية وثقافية واجتماعية وشعارات عن تأمين العمل وعن حرية المرأة ..
هذه الشعارات عدلها المؤتمر الخامس لحزب الاتحاد الشعبي الكردي والمنعقد في 5 ، آب 1980 حيث طالب بالديمقراطية ، وتوفير مســـتلزمات حق تقرير المصير .
في عام 1970 وفي الكونفرانس العاشر للبارتي الديمقراطي الكردي في سوريا في حي الأكراد الدمشقي أضيفت كلمة اليساري إلى اسم الحزب ، فقمت شخصيا بلاشراف على اصدار جريدة ناطقة باسم اللجنة المنطقية بدمشق وأطلقنا عليها حينها اسم " اليساري " نسبة الى اسم الحزب ، أحررها على الألة الكاتبة التقليدية ، ثم نقوم بنسخها على آلة الفوتوكوبي ، ثم وفي عام 1980 قررنا في منظمة دمشق للحزب أن نشتري آلة كاتبة أحدث ، وأن نشتري معها طابعة ، وفعلا دهبت أنا والرفيق " م – جاويش" واشترينا طابعة حديثة على الحرير من محلات الكزبري في المرجة بدمشق ، ولدى سؤاله عن سبب الشراء قلت له أنها تخص مكتب محامي اسمه محمود عثمان فباعنا اياها بمبلغ 4500 ليرة سورية في ذلك الوقت ، وبمجرد خروجنا من المحل استأجرنا تاكسي ونقلناها مباشرة إلى بيت أحد الرفاق في حي الأكراد الدمشقي ، ثم غيرنا اسم الجريدة فأسميناها جريدة "الاتحـاد" الناطقة باسم اللجنة المنطقية لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا بدمشق ، استمرت بالصدور حتى اعتقالي إثر انتفاضة نوروز عام 1986 ، ساهمت ايضا في الكتابة بجريدة الحزب المركزية " اتحاد الشعب" وبقيت الألة الكاتبة لدي في البيت أحرر بواسطتها الصحيفتان المنطقية ، والمركزية " الاتحاد " و" اتحاد الشعب" وتابع الرفاق اصدارها حتى عام 1989 حيث أطلق سراحي من معتقل فرع المنطقة وهربت مباشرة إلى خارج الوطن .
إضافة إلى ذلك ساهمت شخصيا في طباعة مخطوطات رابطة كاوا للثقافة الكردية ، وفي طباعة كتاب تعليم الكردية بدون معلم عام 1980 حيث قمت بتهريب المرحوم محمد برزمجي معي الى بيروت بهوية فلسطينية باعتباري ممنوع من السفر منذ 11، نيسان 1979 ، فأقام رحمه الله في مقر الجمعية الكردية الاجتماعية في لبنان ليشرف على طباعة كتابه في دار الكاتب ببيروت لصاحبها الأستاذ جورج حداد .
وفي مجال الطباعة والنشر أذكر أني قمت ايضا بمساعدة الوزير العراقي هاشم عقراوي بعد انشقاقه من جبهة نظام صدام حسين وبطلب من الأستاذ عدنان المفتي * عضو اللجنة المركزية في الحزب الاشتراكي الكردستاني الذي كان يقوده حينها المرحوم رسول مامند قي تلك الأيام .. وسافرنا معا إلأى بيروت ببطاقات فلسطينية وبسيارة فلسطينية وهناك ساعدته منظمة الحزب في لبنان حتى تمت طباعة الكتاب وهو قاموس كردي عربي انكليزي ، من الحجم المتوسط ، وبطباعة فاخرة وتجليد أفرنجي .
لقد قامت رابطة كاوا التي كان مركزها بيروت ولها فروع في دمشق ، وأوربا بعمل جبار في تلك الأيام بحيث أنها استطاعت في تلك الغترة وبمساعدة من حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا طباعة أكثر من مئة سبعين كتاب ، وقد اشتريت بنفسي اربعة مخطوطات من كتابها سعيا مني لطباعتها ، فقد دفعت في بداية الثمانينا للدكتور بافي نازي ** مبلغ إحدى عشر ألف ليرة سورية في بيته الكائن بمساكن برزة بحضور زميليه الأستاذ ولاتو عمر " كدر " الذي يعيش الأن في كردستان العراق ، والمرحوم عبد الرزاق أوسي الذي أصبح فيما بعد عضوا سريا في اللجنة المركزية لحزبنا حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا ، وعضو آخر في اللجنة المركزية هو الأستاذ أبو عثمان " مصطفى عثمان " من قرية برج عبدالو بجبل الكـــرد ، أربعة مخطوطات كانت عناوينها وعلى ماأذكر ( الدوامة أو الفارس الوحيد – وكتاب شعر للشاعر الخالد أحمدي خاني ، ورجال وسلاح للكاتب الانكليزي جيمس أولدردج "منقحة ومعدلة " ومخطوطة رابعة لم أعد أذكر اسمها ** لكن وللأسف ضاعت تلك المخطوطات عندما اعتقلت إثر انتفاضة نوروز 1986 فرمى اهلي قسم من كتبي في نهر تورا حفاظا علي في المعتقل ، وقسم آخر أخذه الرفاق ، والقسم الثالث صودر مع الكتب التي حاول أخي المرحوم برهان أن يتخلص منها ، وكان نصيبه أن لاحقوه لأن البيت كان مراقبا ، وصادروا منه ستة حقائب من الكتب المشتراة من من المكاتب العامة بدمشق واعتقلوه رغم أنه لم يكون لا من رفاق حزبنا ولا من رفاق أحزاب أخرى بتهمة كتم معلومات لمدة ستة أشهر .
لكني فوجئت فيما بعد أن الكتب تم طباعتها مجددا ولم اسمع من طابعيها وناشريها كلمة اعتذار عن سرقتهم لهذه المخطوطات .
هذه الرواية القصيرة تثبت مرة أخرى أن دمشق كانت همزة الوصل للثقافة ليس التي قيل عنها عربية وحسب ، وانما للثقافة الكردية ، وللصحافة الكردية
ثم أن الرفاق في بقية الأحزاب الكردية كانوا يصدروا منشورات دورية أخرى مثل دنكي كرد الجريدة المركزية للبارتي الديمقراطي الكردي في سورية وكوليستان الثقافية وغيرها ..
اتذكر دمشق لأنها كانت ومازالت رغم المنع والقمع موقع الوصل بين القوى السياسية الكردية – الكردية والكردية العربية ..
اتذكر لقاءاتنا السياسية بين حزبنا وبين القوى الأخرى ، والجريدة كانت مرسول الجميع .. نتبادلها كقوى ســـياسية على أمل نقاشـــها في جلســات قيادات تلك القوى .
نشرتنا السياسية كنت أسلمها باليد ونناقش حول مقالاتها .. بنفس الوقت الذي استلم من تلك القوى ، سواء أكنت لوحدي أو ضمن وفد حزبي أدبياتهم الحزبية .
أتذكر لقاءاتي مع الأستاذ درويش الزوني عضو اللجنة المركزية لحزب الوحدويين الاشتراكيين الذي أغتيل في مكتبه في الثمانينات ، والدكتور جمال الأتاسي أمين عام الاتحاد الشتراكي العربي ، وعبد الغني قنوت ممثل حركة الاشتراكيين العرب في مجلس الزور .
ولقاءاتي مع أبو جولان " الأستاذ مراد يوسف " ومعه غالبا رفيقه بالحزب ابو فياض ، والأخ فاتح جاموس العضو القيادي في رابطة العمل الشيوعي التي تحولت إلى حزب العمل الاشتراكي ، وتعاوننا المشترك مع الأستاذ جريس الهامس أمين عام الحزب الشيوعي العربي (الماركسي – اللينيني) .
في دمشق تجمعت غالبية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، وعلاقاتنا المميزة كانت واضحة مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خاصة بعد عودتهم الى دمشق رسميا عام 1975 وحزب العمل الاشتراكي العربي المتحالف معهم حيث كنت التقي بالرفيق ابو جابر حتى في وجودهم السري لنتبادل جريدة دنكي كرد بجريدتهم الفجر الجديد ولقاءاتي مع السيد " أبو هلا " عضو اللجنة المركزية في حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي الذي التزم بالماركسية – اللينينية وهرب معظم رفاقه الى الجزائر .
أما القوى الكردية فكنا على تماس مباشر مع الجميع ، وكان هناك تحلف لحزبين أساسيان في الساحة السورية هما حزبنا حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية والبارتي ، تحالف وقعناه مع الرفاق في البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا عام 1980 وكان لي شرف التوقيع عليه حيث كنا ستة أشخاص هم صلاح بدر الدين ، كمال أحمد ، مصطفى جمعة ، نصر الدين ابراهيم ، محي الدجين شيخ آلي وأنا ، لذلك كان عملنا ونضالنا مشترك وعلاقات اخوية ورفاقية خاصة في العاصمة دمشق أنا و الأستاذ عبد الرحيم وانلي " أبو نوزاد" ورفيقه في تلك الفترة شيخ داوود "أبو مسعود" ، إضافة الى زبير عمر من البارتي اليساري ، والذي كان رفيقا معنا قبل انشقاق الأستاذ عصمت فتح الله ، ومع شيخ محمد باقي أبو جمال ورفيقه ابن العم " حسن شيخاني" أبو لاوند ، والأستاذ طاهر صفوك عن الحزب التقدمي .
هذه الخمسة أحزاب كردية كانت تعتبر نفسها هي ممثلة الكرد ، في تلك الفترة وفيما بعد فرخت الأحزاب وخرج حزب العمل الكردي والوحدة ويكيتي وغيرها لكن في كل الأحوال كنا على تواصل مستمر ، والجرديدة الحزبية أو كما تعودنا أن نقول : " النشرة " كانت كالشرارة تشعل ثورة ..
جريدتنا " اتحاد الشعب " والجريدة المنطقية " الاتحاد" الدمشقية ، والكتب التي أصدرتها رابطة كاوا ، ومجلتي روهلات و ريبر التي كان رفاقنا في منظمة لبنان يشرفوا على اصدارها كانت همزة الوصل بيننا وبين القوى السياسية الأخرى وكانت منبرًا نعرض فيه موقفنا الثوري من قضية الشعب الكردي الذي عانى وعلىة مرّ فترة طويلة من الزمــن من ظلم واضطهاد ، ومنع من حـــق الكلام ..
هذه الجريدة كنا نطبعها في دمشق ونوزعها في كل انحاء سورية .. كانت شرارة يندلع منها اللهب ...
لذلك أحن ّ لدمشق وأحب دمشق ثورة على الطغيان ، على القمع والاستبداد وكل قيم الانحطاط التاريخي .

= = = = = = = = = = = = = = = = = =

* الأستاذ عدنان المفتي أصبح فيما بعد أول رئيس لبرلمان كردستان العراق ، إثر سقوط صدام حسين .
** يرجى مراجعة مقالي خير جليس .. (كتاب) !! المنشور في 22/5/2007