جدل الفراغ الفكري ..تجربة الصراع الديني -الشيوعي

كامل الدلفي
2016 / 4 / 19

ان الارتباط بالحضارة والمدنية كمنظومة قائدة للدولة والمجتمع الإنساني أمر مفروغ منه كشرط أساس للتحول الثوري الايجابي وفك الارتباط بمنظومة التخلف السائدة، و كانت الشيوعية سواء في روسيا أو في آسيا او بقية دول العالم الثالث ،والشرق الأوسط بشكل خاص قد مثلت خيارا محليا للارتباط بفكر الحضارة الأوروبية، فالفكر الشيوعي هو فرع اساس من منظومة الفكر الغربي . ويمكن لنا القول بأن علاقة المنظومة الشيوعية ( الدولة - الأحزاب- الثقافة) بالدين ميزتها عوامل بنائية ارتبطت بـ:-
1- مرحلة التحول من أسلوب الإنتاج الزراعي والرعوي إلى المجتمع الصناعي.
تحالف رجال الدين مع طبقات المجتمع القديم. - 2.
فالعامل الأول الذي وجد تطبيقه في التجربة السوفيتية ، ترك اخاديداً عميقة في نسق العلاقة بين المادي والروحي ،فهو عصر التطبيقات الستالينية الحديدية ،عصر الوثن المادي ،والمركزية الاستبدادية المكثفة التي قضت على فرص التفاعل الاجتماعي الحي ،ولغياب فرصة النقد الذاتي الحقيقي تم تعميم مسلمات هذه التجربة على أنها مبادئ وبديهيات ، فأنتجت انطباعاتها المضادة. أما ثانيا
فهو الصراع مع رجل الدين تم تصويره على انه صراع مع الدين او دين العامة فهناك 3مستويات بنيوية للدين هي ( رجل الدين- الدين نفسه كظاهرة مجتمعية وتاريخية والدين كشعور جمعي) واعتقد ان الشيوعيين كانوا في صراع مع المستوى الاول وهو رجال الدين ، الذين تمكنوا من ادارة الصراع مع الشيوعية لصالحهم، فقد اغتنم رجل الدين مكانته الموروثة في ذهنية الشعوب ليصور نفسه ممثلا لجميع المستويات الآنفة الذكر، فجّرد سلاح الشيوعية الفكري ( الفلسقي المادي ) من عليائه وحوله الى خطاب عادي بمستوى التهمة ساعده على ذلك بسطاء الاعضاء المنضمون الى الاحزاب الشيوعية بدافع المنافع ،الذين لم يتورعوا لحظة في افشاء سلوك الالحاد والتمرد على القيم الروحية للعامة ، خسر الشرق الاوسط فرصة هائلة للاطروحة الثالثة التي كان يمكن لها ان تنشأ عن تلاقح الفكر الاشتراكي المساواتي الغربي (الشيوعي) مع التراث المشاعي المساواتي في العراق والشرق الاوسط وعن قيم التصوف والعفة والنزاهة والمنظومة الروحية بمجملها، هذا اللبس على مدى قرن كامل خلخل المناخ الفكري الشرق الاوسطي ليجعل منه فراغا مذهلا تهيأ بحسب قوانين الفيزياء لان يكون منطقة ضغط واطيء تملأها تيارات الضغط العالي مثل الافكار السلفية التكفيرية والطائفية والبراغماتية