الإعلام في تونس سموم التزييف والتسطيح.

بسام الرياحي
2016 / 4 / 4

بعد ثورة 11 ديسمبر 14 جانفي 2011 في تونس ظن الجميع أننا دخلنا لمرحلة جديدة قوامها الرأي الحر والإنجازات لترميم تداعيات الحقبة البائدة على البلاد.طبعا الحراك الثوري كان يوجه منذ البداية من شبكات التواصل الإجتماعي ثم مسك الإعلام المسموع والتلفزي بدفة التوجيه وأصبح يصنع ويؤثر بصفة جذرية في صناعة الرأي العام ، لكن من الملاحظ وفي ظل الوضعية الإقتصادية الحرجة والإجتماعية الحساسة يلجأ الإعلام إلى سفاسف القضايا التي لا تعنى بشكل مباشر بمعالجة ما يثير إنتباه وترقب المواطن الموجود في الظل اليومي بعيدا عن شاشات وأضواء وورشات الشهرة مثال تجد هذا الأسبوع سب وشتم لمدة ساعات على منابر تلفزية كان بها عكس صورة الجماهير وقضاياها العاجلة وإحراج السلطة مباشرة لحل أمهات القضايا ، أيضا جدل أسبوعي حول إستعراضات متواصلة لوزير التربية والتعليم ناجي جلول وتحويل مقذوفات كلمية لحرب كلامية بينه وبين الهيكل التربوي ونقابة التعليم الثانوي...
هو شكل من أشكال الإرباك والتضليل لا يفي بجهود الإنقاذ المفروض أن دخلت فيها حكومات ما بعد الثورة لتحقيق طموحات مشروعة لجماهيرنا الواسعة في الكرامة وتكافئ الفرص ، لم نرى هذا بل نرى إعلامنا يغطي صراعات حزبية وأحيانا وضاعة سياسية بين فرقاء سياسيين ويشغل الشارع بها من دون قصدية واضحة نستطيع بعدها تحليل الوضع والخروج بإستنتاجات حول أفق البلاد ووضعيتها . يتعمدون صنع الوهم والدربكة كي لا نضع يدنا على حقيقة الأمور يغيبون قصدا فضح تورط شخصيات مهمة في التهريب وتحول البلاد للإقتصاد المافيوزي الأسود ،يتحاشون الحديث عن صفقات تتورط فيها أطراف حكومية لفائدة شركات عالمية كبرى في وزارة التنمية كشكل من أشكال الخيانة ، إعلام حساس للحقيقة لا يريد إستنطاق صحفيين يصرحون بإمتلاك حقائق حول الإغتيالات حتي وإن وجدت الحجة القانونية للتعقب . إعلامنا للأسف يبقى حساس جاه أمهات القضايا التي تكشف التقصير والفساد وتحلل واقع التربية والإقتصاد حتى الإحباط كجزء من واقع نفسي ببساطة إعلام مأجور دفته بيد منظومات الإشهار والتسويق التي تزيف الموجود وتواصل في التسطيح والإستغباء .