الميتافيزيقا الأفلاطونية

عماد الحسناوي
2016 / 4 / 3

عندما يطرح أفلاطون سؤال ماهي المعرفة ؟ يتضح تأثره الكبير بأستاذه سقراط الذي ركز على المفاهيم الأخلاقية الثابثة والمطلقة. لأن المفهوم عند سقاط مجرد قاعدة للفكر والتعريفات هي أشبه بإشارة توجه الفكر على الطريق الصحيح. لكن ما كان بنسبة لسقراط مجرد تنظيم الفكر يحوله أفلاطون الآن إلى جوهر ميتافيزيقي. يحمل إسم نظرية المثل ولهذا قيل : إن الإسهام الحقيقي لأفلاطون في مجال الميتافيزيقا إنما يكمن في نظريته عن المثل. إن نظرية التذكر هي القاعدة الأساسية لنظرية المثل عند أفلاطون، فأفلاطون يقول النفس كانت في البداية في عالم المثل وإرتكبت خطأ وثم سجنها في الجسد. وبهذا يكون أفلاطون قد قسم العالم إلى قسمين عالم المثل وهو عالم الحقيقة، وعالم المحسوس وهو عالم الحركة والتغير. وكل عالم له معرفة، فالعالم المثل يتضمن المعرفة الرياضية والعقلية وعالم المحسوس يتضمن المعرفة الوهمية وظنية. معنى ذلك أن المعرفة التي تأتي بها الحواس ليست يقينية وإنما ظنية، لأن المعرفة اليقينية هي معرفة الحقائق التي لا تتغير أي معرفة عالم المثل. وفي نظر أفلاطون الفيلسوف هو الذي يستطيع البلوغ إلى عالم المثل مستخدما ما يسميه بالمنهج الجدلي. وهو يرى أن للجدل طريقيين هما الجدل الصاعد الجدل النازل، فالإنسان يرتفع من الكثرة الحسية إلى الوحدة العقلية، ومن هذه الوحدة العقلية لى معقولات أعلى منها مرتبة وهكذا يستمر في رتفاعه حتى يصل إلى جنس الأجناس، الذي هو مثال للخير الذي يقوم في عالم المثل مقام الشمس في عالم المحسوس، يضفي على المعقولات هذا الضوء ــــ الذي به تكون مرئية ــــ والحرارة التي تكتسبها الحياة. لكن هذه العملية لكي تكتمل نحن في حاجة إلى الجدل النازل أي الإنتقال من الوحدة العقلية إلى الكثرة الحسية. ويستمر هذا النزول بالإعتماد على منهج التحليل أو إستخدام القسمة الثنائية المستنيرة بحدس المثل. ويمكن إختزال نظرية المعرفة عند أفلاطون في أمثولة الكهف. أفلاطون يقول في داخل الكهف يوجد أشخاص مقيدون بأغلال وأمامهم جذار ومن ورائهم نار لها إنعكاس الظل على الجدار. إذن كل ما يظهر في الجدار هو في نظرهم حقيقة، لكن سنحرر شخص ونخرجه إلى خارج الكهف وسيقع في حيرة من أمره لأنه أمام عالمين وبالمعرفة الرياضية التي تعتمد على البرهان سيكتشف أن الحقيقة هي ما يوجد خارج الكهف، وبعد ذلك سيعود عبر الجدل النازل إلى الكهف سيقول للأخرين أن ما يوجد في الجدار مجرد وهم، وسيدخل معهم في صراع وبهذا سيساهم بالإنتال بهم من المعرفة الوهمية إلى المعرفة الظنية وبالتالي فالحل للخروج من هذا الظن هو البحث عن الأدلة و البراهن(المعرفة الرياضية) وبقفزة أخيرة سيجد نفسه أمام عالم المثل .