افكار للتشويش (الجزء السابع)

وسام غملوش
2016 / 4 / 1

نحن نظن اننا نعيش بين مجتمعات تتكون من اذكياء واقل ذكاء ،ولكن الحقيقة اننا نعيش في مجتمعات تتكون من بعض الاذكياء والاغلب حمقى او اكثر حماقة ،واكبر دليل على ذلك اننا خلال ال3 الاف سنة الاخيرة خضنا فيما بيننا ما يقارب 15 الف حرب على هذا الكوكب.
اما التحضروالتطور الذي حققناه لا يعود فضله للاذكياء القلائل فقط، وانما ايضا لحب ،الذات حب التملك، حب النجومية لدى الافراد بشكل عام، وهو ذاته حب الذات هذا بكل اشكاله يؤدي الى ارتكاب الحماقات التي تضر بالفرد وبالمجتمع.
القانون الطبيعي قانون عملي وليس جمعية خيرية ،فحين تفرض عليه الظروف الاختيار بين النوع او الكمية ،يختار النوع ولا يهمه الكمية ولا يستشعر شعور الافراد.
دائما توقف قليلا عن ايجاد حل لتعطي للحل مجالا للبزوغ.
لا نُمنح دائما ما نريد ،لكن وحده الذكي يصنع مما مُنح ما يريد ،مع بعض التعديل.
في بعض الاحيان لا نُمنح المجد ،لكننا نُمنح ماهية المجد، وكل ما علينا بلورته في شيء ما.
لتحافظ على مسارك في الحياة ،عليك ان تدرك انك انت المسار ،وليست الحياة الا انت.
ليس الدماغ هو الذي يفكر فينا وانما هو فقط اظهار لم تمليه عليه الانا او طاقتنا العاقلة ،فالدماغ مجرد الية يسساعد الطاقة على اظهار ما تريد فقط ،هو الية لاظهار التفكير وليس صاحب التفكير وهو كاي جهاز يظهر ما نريد اظهاره.
حين فاز كل شخص وجد على هذا الكوكب بسباق ال300 مليون حيوان فاز لتميزه واستعمال كل قدراته حبا بالفوز، وحين دخلوا المعترك الانساني المادي ايضا ،كان السعي للربح والفوز هو غايتهم ،فهل هذا يعني اننا كل ما تطورنا نصبح اكثر ماديه وحبا بالسلظة ،اي اكثر عدائية ؟
اوهذا ما اصبحت عليه الالهة او من تطور اكثر مننا لحصر تطورهم بالمفهوم المادي؟ وهذا ما ادى الى اطلاق مفهوم السيد والعبد في الوجود.؟
فالفطرة الوجودية في حب الانا تجعل الوجود في حالة تفعيل دائم ،والتفعيل الدائم بحاجة الى الذكاء والحماقة وهذا جوهر حب الانا.
اشكر عدوك على تفوقه فقد اضاء شمعة في التطور البشري ولو كانت على حسابك حاليا ،فتفوقه عليك هو بسبب نسبة ذكائه التي تفوق نسبة ذكائك وهذا ما يجعل المستقبل اكثر تطورا.
في اغلب الاحيان يتكون المجتمع الديني او العالم الثالث من الاسخاص المقتنعين منذ نعومة اظافرهم بأنهم اصحاب فهم ووعي ،وذلك لعدة اسباب اهمها :هو كون المجتمع لديه من الفهم الحد الادنى فقط لتبقى الحياة مستمرة ،او من ناحية اخرى عدم وجود اذكياء بالمعنى الحقيقي، مما يجعل الجميع او الاغلبية خارج مفهوم المقارنة.
والمشكلة ان هذه الاشخاص تعتبر ذاتها دائما في تطور فكري ووعي، مع انها لم تجرب مرة واحدة ان تبحث عن الوعي ومعنى الوعي خارج مفهوم الاطر التي حددها مجتمعها.
فكيف ممكن ان تقنع هكذا فرد انه على خطأ في الوقت الذي يعتبر ذاته في حالة تطور للوعي منذ زمن بعيد ،ولم يعتبر ذاته انه غبي للحظة او غير متطور فكريا ،وهو لم يستعمل اليه التفكير سوى في الاطر التي فرضت عليه وتم تأطيره بها.
فنحن نعيش في مجتمع يحكمه اكثرية من الاغبياء ،لان الغباء يولد عديمي الاخلاق، وعديمي الاخلاق هم المنافقون هم الفاسدون، وهذا حال المجتمع ،وكما يقول الامام علي ع (كما وليتم يولا عليكم)، اما المجتمع الذي يكثر فيه الاذكياء ،تحكمه ثلة من الاذكياء ،وترى الاخلاق تحكم، لان الذكاء والوعي يولد الاخلاق ،والغباء يولد عديمي الاخلاق، اي (الفساد بكل اشكاله).
وايضا مشكلتنا على هذا الكوكب وفي منطقتنا على الاخص ان من يجمع مالا كثيرا يقتنع بانه يفهم، يعلم، صاحب معرفة ،ولديه الحق في اصدار احكام ،واتخاذ قرارات عن الجموع ،وما يساهم في ترسيخ هذه القناعة ،وجود مجموعات من المتزلفين والانتهازيين الذي يصدقون على كل ما يقول والاستفاضه منهم بالمدح والاطراء لما يقول للاستفادة منه ببعض المنفعة الخاصة.
وبسبب امواله يخول له انه يصبح في موقع سياسي ،ويصبح راعي للشعب ،وهنا تصبح الكارثة ،لان الفهم في تجميع الاموال او فن الحصول عليها لا يتطلب فهم عام بكل شيء ،وانما فهم خاص يخص طريقة ادارة مشروع انتاجي معين وكسب المال ،ولكن ادارة حياة الشعوب يتطلب اكثر من مفهوم، بالاضافة الى حذف مفهوم النفعية من قاموس من يريد ان يكون راعي للرعية.
وما يقوم به صاحب المال حين وصوله الى الحكم هو ما يفهم به فقط ،وهو الحصول على المال ،وبما انه طبق طيلة حياته قانون النفعية الخاصة ،سيطبقه ولصالحه فقط ،لانه هو صاحب مبدأ نفعي خاص ،وهذا ما لا يجب ان يتوفر في اي سياسي او راعي لاي فئة من المجتمع.
العدل السماوي هو اشبه بقانون يحاسب ولا يختص بالمساواة من ناحية الخلق والزرق وغيرهم من متطلبات العيش ،وانما هو الحق التي تقدمه لك الحياة نتيجة افعالك ان كانت اتجاه ذاتك او اتجاه الاخرين، فلا تمر هذه الافعال دون ثواب او عقاب، فالعدل السماوي هو فرض المساواة من ناحية المحاسبة بين الافراد، والفرق بين القانون الارضي او الدولة والعدل او القانون السماوي او الالهي او قانون الطبيعة ايا كانت التسمية ان القانون الطبيعي لا مفر منه ولا تحايل عليه ،وهذا يجعل الافراد متساوين من ناحية المحاسبة على افعالهم وليس من ناحية الرفاهية بكل اشكالها.
اذاً مهمة العدل السماوي او القانون السماوي هو محاسبة الجميع بالعدل والتساوي وليس التساوي في المعيشة، فالمحكمة تكتب على بابها العدل اساس الملك ،وهو نفس المصطلح السماوي او قانون الطبيعة ،هو فقط المحاسبة، وهذا ربما يدل ان وجودنا على هذا الكوكب ان لم يكن عشوائي، فهو تأهيلي، او عشوائي تأهيلي.
حين نعطي الحمقى بعض الرفاهيات يصبحون عبيد ،وحين يصبحون عبيد نستغل حماقاتهم لما يعزز مصلحتنا.
الجميع يؤمن بأهمية قضيته ويؤمن ان القدر الى جانبه لدرجه انه ينسى اهمية قضيته ويصبح هو القدر في تصور ذاته.
في بعض الاحيان يخونك العقل او يتوه من كثرة الاحتمالات ،فهذه هي الحياة وكثيرة فيها الاحتمالات ،فلا ضير ان يتوه في بعض الاحيان ،فنحن نعيش في المجهول، وكما يقال (اقرب طريق للوصول الى المجهول هو الضياع).