أية تهنئة أتمناها لكم

نبيل تومي
2016 / 3 / 25

نكتب التهاني ونكررهـا سنويـاً متمنين حالمين مهنئين أحبتنـا أصدقائنـا أبناء شعبنـا في كل مكان بمناسبات مختلفة ، فكرت مليـاً عن مـا سأكتبه بمناسبة عيد القيامة ( الفصح ) لدى المسيحيين ، وقبله فعلتُ مع عيد البنجا البرونايـا المندائي ، وقبله عيد رأس السنة الإيزيدية والأشورية وبقية الاعياد
هي عدة كلمـات ممكن كتابتهـا بسهولة والعبور إلى موضوع آخر وأعتبار المسألة واجب ، ولكندون جدوى جلست أمـام الكيبورد لساعات دون أن تدوين التهنئة ، تركتهـا لعدة ساعات وعدت ببعض التفائل والحماسة ، وبمجرد جلوسي ثارت أفكاري ضدي معلنة رفضهـا المجاملة أو النفاق ، عن ماذا أكتب ؟ سؤل حائر ومهم جعلني أتوقف لأفكر .
في العام الماضي والأعوام السابقة كتبنـا التهاني والتمنيات ونشرنـا عن أحلام الناس دون أن يتـحـقـق منـها شيئ ، اإذا عن ماذا أكتب ؟ علهُ عن الأمن المستتب ، أو عن عودة الناس المهجرة والنازحة لديارهـا ؟ أو عن تحرير نسائنـا المسبيات ؟ عن حقوق قد سلبت لمواطنين أثبتوا أخلاصهم وتضحيتهم ومحبتهم لوطنهم عبر التاريخ القديم والحديث ؟ هل أكتب عن أحلام وآماني سرقت وتعـّمق كل عام ؟
فهل يصحُ لي تـقديـم التهاني ؟ لـمَن وعلى مـاذا ؟ أيوجد أحد تحسن وضعه ؟ هل تغير حال النازحين من حال إلى حال ؟ هل رأيت عراقي من جميع هذه الأعراق الأصيلة سـعيـد ؟ إلا اللصوص والقوادين والأنتهازيين والدجالين والمحتالين والكلاب .
أمـا أبناء شعبي فجميعـاً يرزحون تحت القهر والعذاب والآلم وأنين البعد والموت بتفجير أو يصبح غذاءاً للأسماك في مختلف البحار ، أنهُ وجع الأغتراب حتى داخل الوطن ، على مـاذا أهنئكـم ؟
كيـف أهنئكم أخواتي إخوتي المسيحيين هل عـاد اللاجئين والنازحين منتصرين إلى بيوتهم ؟
هل أهنئكـم بأعادة حقوقكم المغتصبة من قبل الجميع ؟
هل أهنئكـم بالحكومة العراقية التي صانت عـِرضكـم ورعّت مصالحكم وعوضتكم ودفعت لكم رواتبكـم هل أهنئكم بالزيارات التفقدية الكثيرة للمسؤلين وبالأخص رئيس الجمهورية والوزراء وغيرهم للأطلاع على حاجاتكـم وآمنتهـا لكـم ؟ بمـاذا أهنئكم هل أعيدت كنائسكم أو اثار حضارتـكـم أو دوركـم ، أو عله أهنئكم بعودة المحبة والتلاحم والوحدة بين كنائسكـم المتفرقة ورجال دينكـم المختلفين ؟ هل أهنئكـم بقادتكم السياسيين المتفرقين الذين ركبوا الموجة وأفسدوا وسرقوا وأثروا مع رهط السفلة الحاكمون
آخيراً أسمحوا لي أن اقول لكم أيامنـا غير سعيدة أيامنـا كلهـا ظلم وظلام وقتل وإضطهاد أيامنـا عزلة ونزوح هجرة وأغتراب أيامنـا موت بطيئ خارج حدود الوطن العريق
أيامكم غير سعيدة ..... أقولـها ودمعة الحزن والغصّة تجري على وطنٍ وشعب منتهك ، فأغفروا لي وقاحتي فكـان مجرد حلـم غير واقعي