ستزف عند تحريرها تدمر عروس البادية السورية

بسام الرياحي
2016 / 3 / 25

منذ عام تمكن تنظيم داعش الإرهابي من إحتلال مدينة تدمر التي تنتمني جغرافيا للريف الشرقي لمدينة حمص الإستراتيجية ، تقدم أرتال التنظيم عبر الحدود العراقية تحت نظر القوات الجوية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية . منذ سنة والمدينة ترتجف والعالم والإنسانية ترتجف من هذا التنظيم الأهوج الذي قد يفجر بدون أن يرف لمجرميه جفن المدينة الأثرية المدرجة على لا ئحة التراث العالمي ورغم ذلك أعدم ثلة من الجنود السوريين بقصدية إرهابية في مسرحها ومدير متحف تدمر الأثري بكل بشاعة بعد عدم وصوله للتحف المخبأة في أقبية المدينة الرائعة والتي أنقذت من براثن المعتدين على التاريخ والحضارة. اليوم وبعد عمليات عنيفة نفذتها الفرقة الثالثة السورية بمساندة الدفاع الوطني والقوات الرديفة من التقدم منذ أسبوع على تلال حاكمة مطلة على المدينة المسماة بعروس البادية.
هذه المدينة التي يعرفها الجميع من خلال تراث الملكة زانوبيا التي تحدت الإمبراطور الروماني أورليان المعروف بغطرسته ورفضت الركوع بشربها السم أمام بهة جند القائد كلوديان ذراع الإمبراطور الروماني القاسية . يحي السوريون في هذه الأيام روح ملكة شهدت معها مدين تدمر أوج فترات إزدهارها التجاري من خلال القوافل الصحراروية التي وصلت إلى مصر في الجنوب مرورا بالأردن الحالي وبلاد الكنعانيين فلسطين ،المعارك كانت شديدة في الأسبوع الفارط بعد هجوم الفرقة الثالثة بنسق أساسي بصفة مباغتة من وراء التلال الغربية مما دفع التنظيم للتصدي للهجوم من خلال المفخخات التي أوقعت إصابات في صفوف القوى المهاجمة ، ورغم ذلك تواصل الهجوم وحقق مكاسب في معركة تلال قاسية . عروس البادية ستزف قريبا عروسا مبجلة في عين أهلها أولا للبادية الواسعة والساحرة لكن ستعود لكل عشاق الإنسانية والتراث العالمي الذي دنس في الشرق مهد الحضارات الأولى التي أعطت للبشرية قوانين التجمع والعيش عبر الزراعة التي أوجدت ضرورة التجمع في المدن وتسييس شؤنها وحمايتها بالجيش ، الشرق الذي حول المرأة لآلهة مع الفراعنة ... ستطرد تدمر هذا الدنس وستعود لتتألق كدرة للصحراء أما إستراتيجيا ستكون عقدة أسياسية لقطع إمدادات التنظيم وتأمين الطريق الدولي في المنطقة الوسطى وأيضا تمتين إمدادت الجيش وتوسيع فرص مناورته خاصة في ظل العمليات الجارية في دير الزور الهادفة لكسر حصار داعش على المدينة .