وسائل الإتصال الإجتماعي وخطر القيم الإستسلامية.

بسام الرياحي
2016 / 3 / 17

لاشك أن وسائل الإتصال الإجتماعي تحتل مكانة هامة في حياة شريحة واسعة من المنتسبين والمنخرطين في فضاءات التواصل خاصة من الشباب ، في عالمنا العربي إرتبكت هذه الوسائط بسياق من التحولات السياسية التي لعبت فيها شبكات التواصل على غرار فيسبوك دورا في نقل الأحداث بالصوت والصورة، الأمر الذي أوضح حقيقة الإعلام الحكومي المفلس والذي فشل في إستعاب الهجمة الإعلامية الكبيرة أو لنقل الصدمة الإعلامية.وما تذهب إليه الدراسات النفسية في الآونة الأخيرة كون هذه الوسائط أصبحت خطيرة حتى على المستوى الصحي بإرتفاع نسبة السمنة لدي شريحة الشباب الذي خلقه هذا السجن الإفتراضي الناعم الذي يجعل من الناشئة تقضي ساعات طويلة دون ملل أمام مرآة تختزل حركته وردة فعله ضمن قرص بسيط دون تعقيد يمرر كل ما يخالج نفسه ، أفكاره وأحاسيسه وربما غرائزه بعد حديثنا عن جرائم إلكترونية داخل هذه الوسائط كالتحرش والجنس الإفتراضي...
المهم هو أن فيسبوك يبقى أهم وسيلة للتواصل الإجتماعي بعد قرار صاحبه توسيع عدد المستخدمين إلى أكثر من ملياري نسمة، لكن تطرح هذه المنظومة الإلكترونية بالتوازي مع هامش الأرباح الكبيرة قيم جديدة إستهلاكية تطرح للتفاعل وتصبح بديهية بمعنى رائجة ومستوعبة.أحيانا تجد مسابقات حول مثلا أعرف كيف ستموت ؟ من تشبه ؟ كم عدد سنوات حياتك ؟ أعرف من يحبك ومن يكرهك؟ .... والأسئلة عديدة وفي عالمنا العربي تنخرط شريحة هامة خاصة من الشباب في مثل هذه الأفخاخ التي تفتك بالبعد العقلي للإنسان وتبيعه قيم للإستسلام والتصديق السهل لنتائج السؤال . بمعنى هذه الوسائط لا فقط تخلق فضاء كامل من المنشود بل تمرر قيم تخلق بها بشر دون نقد بشر مثل فراخ البط تتشابه رغباتها ومطالبها ويعيشون بعقلية الضحية والأنا المثالي . هنا الخطر الكبير نحن لم نتحرر بهذه الوسائل بقدر ما خلقنا سجن إفتراضي عقيم وغير عملي تختبأ خلفه قيم العجز ورفض الآخر والفشل... وهي أحدى رسائل العولمة في عصورنا الراهنة لا إختلاف ولا نقد وبالتالي شكل من العبودية المنمقة لأقراص الحواسيب وللإفتراضي دونما مسافة نقد أو تمويه.