الأرض، الحرية والديمقراطية 8

امال الحسين
2016 / 3 / 15

كان الشيوخ الخونة بإسكتان، ينتظرون الفرصة، فرصتهم الضائعة، في الحكم، كبيرهم عبد الرحمان، الساذج، يسعى دائما إلى عطف التهامي الكلاوي، باشا مراكش، حاكم الجنوب، عميل الإستعمار، عبد الله الكلاوي، جيل آخر، غير جيل أبيه التهامي، التهامي ينحدر من دادس، سيطر على تلوات، بنى سلطته هناك، منذ نهاية القرن 19، إمندت إلى مراكس غربا، دادس شرقا، درعة جنوبا، تعتبر قصبة ورزازات، تاوريرت، أكبر مراكز سلطته، إستطاع أن يحظى بثقة الإستعمار، بنى تحالف الإقطاع والإستعمار بالجنوب، بعد القضاء على ثورة الجنوب، محاصرة أحمد الهيبة بتزنيت، فتح الطريق من الغرب إلى ورزازات، الشيوخ الخونة بإسكتان، إيمي ن كني، أونزين، إمديدن، .. عبد الله الكلاوي، يتربع على قلعة تالوين، يشرع في بناء قصبة الكلاوي، مركز السلطة الجديدة، كل الدواوير، رجالا، نساء، دوابا، يؤدون الفرض، أيام عمل بدون مقابل، ويل لمن يتخلف عن أداء الفرض، بالمقابل، واجب الفرض، لتموين سلطة الكلاوي، 10 ريالات، عشاء المخزني، ديك بالغ، يبالغ المخزنية، يدخلون إلى الزريبة، يختارون أحسن الديكة، البيض، الزبدة، السمن، اللوز، العسل، أركان، الزعفران، الكلاوي في حاجة إلى تموين.

كان عبد الله الكلاوي، في قصبة تالوين، يقيم الليالي، ليالي أحواش، الشيوخ الخونة، الذين عينهم الكلاوي، يتبارون في إقامة أحسن ليلي أحواش، في مساء كل ليلة، يحشدون، الفتيات، الأمازيغيات، الجميلات، يلبسن اللباس التقليدي، ملحاف مطرز، "تخلال"، ثوب ناعم على رؤوسهن، ملفوف على الشعر الأسود، متدلي على ظهورهن، الرأس موشوم، بحلي من فضة، فضة بوزار، الزكوندر، كان اليهود، إسكاكن، بارعين في صنع الحلي، في مجمعاتهم، الملاح، إغيل نوغو، إمي نكني، هم حرفيون، نشطون، يصنعون جميع الأدوات النفيسة، حتى النقود، من الفضة، الكلاوي، الشيوخ الخونة، من زبنائهم المفضلين، يحترمونهم يؤدون الثمن جيدا، هؤلاء الزبناء، لا يكلفهم ذلك شيئا، الفقراء هم الذين يؤدون كل هذه الأموال، العمل بالمزارع، بالمنازل، بالقصبات، المنتشرة بقبائل إسكتان، العبيد، مجتمع الأسياد والعبيد، الشيخ يملك الأأحسن في كل شي، المزارع، المواشي، الجياد، البغال، بوشفر، الخماسية، أواني الفضة، كل ذلك على حساب قوة الفلاحين الفقراء، عصر العبودية في بداية القرن 20، الكلاوي يستعين في حكمه، بالفقهاء، بنى مدرسة عتيقة، محمد أوترودانت، كان فقيها في عهد الشيخ سي محند، قائد قلعة تالوين، اليوم أصبح قاضيا، اليد اليمنى للكلاوي، إصدار الأحكام، تحقيق عقود التملك، يستعين أيضا بالعدول، أعوان القاضي، يستعين ب"موشي"، الخزان، في توفير ماء الحياة، عبد الله الكلاوي، يقضي لياليه في شرب ماء الحياة، يستعين ب"دورو"، التاجر الفرنسي بسويقة تكركوست، توفير أحسن الخمور، المعتقة، خمر بوردو، أحسن السجائر، سجائر هافانا، يقضي لياليه مخمورا، في فرجة أحواش، أحواش تمغرين، تمزيغين، من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.

عبد الله الكلاوي، يتمادى في اليالي الحمراء، لا يستيقظ إلا بعد الزوال، رياح إسكتان نخرت دماغه، أصبح مدمنا، منحرفا، يأتي المتقاضين، في الصباح الباكر، ينتظرون خروجه، طيلة الصباح، الشيوخ الخونة حائرون، في هذا الأمر، يستقبلهم بالمساء، بالليل إقامة أحواش، أنهكهم، لم يستطيعوا مواصلة خدماتهم، لا يستمتعون بالراحة، الشيخ الخائن عبد الرحمان يلتقط اللحظة، فكر مليا في الأمر، قال : هذه فرصتي الأخيرة، سأصل إلى قصبة تالوين، هذه المرة، قصبة الكلاوي، ما أحلاها، تحدث عنها الفنان، الرايس الحاج بلعيد، في رائعته : "أسيف ن سكتان"، قضى ليلة أحواش، عند عبد الله الكلاوي، كان في رحلة إلى إسكتان، جاب دواويرها، أبهره جمالها، وادي إسكتان : "أسيف ن سكتان أغ إكيز أفلكي"، بوادي إسكتان نزل الحسن، كما تحدث عن جمال قصبة تالوين : "إقند إزد تمزار ن لوروب أغ نشر .. لمعلم لكغيت يوتيد إسرست" ربما ببلدان أوربا نشر لمعلم التصميم أتى به ووضعه، يحكي عن جمال القصبة، النوافذ، الزليج، الشرفات، إنبهر الفنان، في تلك الليلة، أحواش، الألحان الأمازيخية، بالصوت الأنتوي، جمال الأنوثة، في نغماتها، ألحانها، انبهر الرايس الحاج بلعيد، صور انبهاره، في صور شعرية جميلة، غاية في البلاغة، غاية في الخيال : "أيايت لمكن إربي دعايتأخ .. أيوري أدار .. إما هن الحب ميرن، أيوري أدر .. أورخ سور إري تودا .. هن الحب إكا لجديد .. لعقل، أيخفنو بد أك نزنز .. نغاك نر لكيغط إيوحبيب إفتان .." يعبر عن تعلقه بالمكان، ترفض قدماه المشي، يخاطب رأسه، عقله، يطلب منه الوقوف، أن يبيعه، تعلق بحب جديد .. جمال الطبيعة، جمال أحواش، أمازيغيات، فتيان، جميلات، جمال طبيعي، جعله يخاطب عقله، يخاطب رأسه، تصور رائع، تصور لحال عبد الله الكلاوي، على لسان الرايس الحاج بلعيد، الفنان الأمازيغي.

كانت قصيدة، من عمق التعبير العفوي، لفنان موهوب، يغني، يشعر، دون سابق إصرار، يتفاعل مع المكان، جاب جميع دواوير سوس، منذ طفولته، ب"تهلا"، ملاح كبير، تجمع كبير لليهود، تعلم الحاج بلعيد الغناء، العزف على الرباب، على يد الفنانين اليهود، أصبح معلما، معلم أغنية سوس، كان الشيوخ الخونة، منبهرون، قمة جمال الموسيقى بسوس، فنان كبير، سافر إلى باريس، إلتقى أكبر الفنانين المصريين، محمد عبد الوهاب، الذي أعجب به كثيرا، فنه، ألحانه، شعره، روائعه، فنان كبير، غادر تالوين، في طريقه إلى بلدته، قرية بتزنيت، تبعه نحس الشيوخ الخونة، فقد حنجرته، شرب السم، كانت تلك الطريقة الخفية، للتخلص من أحد، أعطيه السم، أسهل طريقة، أحد الشيوخ الخونة، لم يستسخ تجاهله له، عدم زياته، أعطاه السم، فقد الفنان حنجرته الذهبية، فقد كل ما يملك.

إجتمع الشيوخ الخونة، بإسكتان، على مائدة الخائن عبد الرحمان، يتشاورون في الأمر، لم يعد لدينا وقت، للتفرغ لأحوالنا، للأحوال حكم قبائلنا، أصبحنا عبيدا، لم يعد الفرق بيننا وبين العبيد، كان الشيخ عبد الرحمان، في عهد سي محند، يخرخ من أنزين، لديه بغلة، قوية، يركبها، في اتجاه مراكش، وراءه العبد، إسمك، يشد في ذيلها، يجري وراءها، يهبط في بلدة "تصضرت"، متجها نحو، إمي نكني، يستريح عند بريم أبيرم، الشيخ الخائن، حليفه، يقضي ليلته هناك، يتآمران على الشيخ الشهم، سي محند، يودعه صباحا في اتجاه مراكش، يمر بغابة أيت وكاز، إمركن، وادي تفنوت، يعلم أن التهامي بتلوات، في راحة، خارج باشوية مراكش، يغير الخائن عبد الرحمان الإتجاه، يمر بالصور، بلدة قرب أكويم، أكبر ملاح، أكبر تجمعات اليهود بالأطلس الكبير، مرورا بإغرم، في اتجاه تلوات، يلتمس لقاء الخائن التهامي الكلاوي، يشد العبد البغلة، يربطها، يشد سلاح الشيخ، خماسية، ينتظر أمام الباب، البواب، ينحني أمام الكلاوي، سيدي التهامي، شيخ من إسكتان، عبد الرحمان أونزي، يحمل الهدايا، الزعفران، يدخل، يقدم التحايا باحترام، سيدي، كل شيوخ إسكتان في انتظارك، يقدمون الولاء، يعقد الإتفاق، يطلب حماية الكلاوي، ضد سي محند، اليوم، أصبح اليوم عبدا، أمام عبد الله الكلاوي.

يقطع العبد عبد الرحمان، الخائن الشيخ عبد الرحمان، نفس المسافات، حاملا الهدايا، يمشي وراءه الشيوخ الخونة، يحملون الهدايا، هذه فرصته الأخير، اليوم، يحصل على مراده، ينتظر دائما الفرصة، يقدم الولاء للتهامي الكلاوي، هذه المرة يخاطر، يجازف، لقد مل من ممارسة عبد الله الكلاوي، الليالي الحمراء، أحواش، السهر، الخمر، ماء الحياة، الجواري، كل فتاة، غير محظوظة، في صف أحواش، تجذب أنظار الكلاوي، يطلب أن تلتحق بالخادمات، جارية أخرى، أمة، هو أمازيغي، من دادس، خائن، حليف الإستعمار، إقطاعي، يسيطر على الأرض، يستغل الناس، يستعبدهم، جلب مياه عين "وويلى"، هي مياه مصدرها فضة، مياه فضية، حرم الفلاحين، في إد عيسى، من السقي، غرس عبيده، أشجار اللوز، على طول وعرض، القصبة، قصبة الكلاوي، بلدة تالوين، مركز العبيد، يعملون، يحرسون، يقدمون جميع الخدمات، كل الشيوخ الخونة، يستعبدون، يملكون عبيدا، لكنهم أصبحوا اليوم عبيد عبد الله الكلاوي، يطلبون من أبيه، التهامي الكلاوي، الإطلاع على الأمر، يقدمون الولاء، يضعون الهدايا، ينحنون أمامه، يطلبون عرض مشكل السلطة بتالوين، الكلاوي ينتفض، السلطة ؟ لديكم خليفة ؟ هو إبني ؟ من صلب دمي، لا بأس سيدي، إننا نخاف عليه، هكذا حضرنا أمامك، خوفا من ضياع السلطة بين يديه، أعداؤد بتاوريرت، يتربصون، كان أهل تاوريرت نيت لحسن، معارضون للكلاوي، حاربهم، سخر لذلك الشيوخ الخونة، العبيد، يراقبونهم، يمنعونهم من استغلال أراضيهم، كان سي عبد الله نايت تزولت، آخر المناضلين، من تاوريت، مقاوما، اعتقل، عذب، نفي، رجع مع جيش التحرير.

لما علم التهامي الكلاوي بالأمر، قدر موقفهم، إستضافهم، مبارك، بعم سيدي، جهز دار الضيافة، هؤلاء الناس ضيوفي، نعم سيدي، دخل الخونة قصر الضيافة، لقد مكثوا يومين، 48 ساعة برياض الزيتون، ينتظرون دورهم، نفذ كل طعامهم، حتى الشعير،التبن، أخيرا، هم في قصر الضيافة، تناولوا عشاء ملكيا، الجواري تقدم لهم الطعام، كؤوس الشاي، الآن تأكد الكلاوي من غباء هؤلاء الناس، إنهم أوفياء، أوفياء لقاهرهم، يقدرون من يهينهم، يتربصون بجيرانهم، بعائلاتهم، يضربون المسافات، يحملون الهدايا، ينحنون، يركعون، يعبدون الكلاوي، هذه الليلة، قضاها التهامي في حيرة من أمرهم، يخافون على سقوط سلطة الكلاوي، يا للغباوة، إنها فرصتهم، لكنهم، ضعفاء النفوس، عقول غبية، لم يفهموا أنهم يشكلون قوة جبارة، باستطاعتهم اعتقال عبد الله الكلاوي، لديهم قوة، لكنهم جبناء، لا يستحقون الحرية، قضى الخائن عبد الرحمان ليلته يفكر، هل أفوز بالسلطة هذه المرة ؟ يظهر لي من تصرف الحاج التهامي الكلاوي أنني عند حسن ظنه ؟ ومن يستحق الخليفة غيري ؟

في الصباح، تناولوا الفطور، استقبلهم التهامي الكلاوي، شكر الخائن عبد الرحمان، وعدهم بزيارة تالوين للوقوف على الأمر، أمر الخادم، مبارك، نعم سيدي، جهز لهم البغال، أعطاهم ما يكفيهم من الطعام، الشعير، التبن، إنصرفوا، فرحين، يمرحون، يعتقدون أنهم انتصروا، يعتقد الخائن عبد الرحمان أن السلطة في يده.

يتبع