هل هو تصدّع في التحالف الحاكم ؟

مهند البراك
2016 / 3 / 14

يعرف الكثيرون ان " التيار الصدري " لم يأت من فراغ و لا من الخارج، و انما تيّار ناضل بضراوة و كتفاً لكتف مع قوى و تيارات معارضة الدكتاتورية الاربعة، حيث ناضل بسبله المتنوعة ضد دكتاتورية صدام، برايات الشهيدين " محمد باقر الصدر" و " محمد محمد صادق الصدر " اللذين استشهدا على يد اجهزة الدكتاتورية باوامر صدام .
و قد ضمّ التيار قيادات متنوعة الإتجاهات انضوت تحت اهداف النضال من اجل الفئات الكادحة و المسحوقة المضيّعة التي غلب عليها انتمائها للمذهب الشيعي وفق التكوين السكاني، ثم تحت مظلة (البيت الشيعي) السياسي القائم، و شكّلت بذلك الرافد الجماهيري الاوسع لأي تحالف او نشاط يحمل اسم (الشيعة) . .
و وقف ضد الإحتلال الأميركي وضد النهج الطائفي للزرقاوي و القاعدة براية (سنّة و شيعة هذا الوطن مانبيعه)، الأمر الذي كان سبباً مهماً في التحاق فئات (سنيّة) بالتيار ممن كانوا ضحايا السياسة الطائفية للمالكي او لوحقوا لغايات ضيقة بطائلة تبعيتهم للدكتاتورية. و لنفوذه الشعبي لم تكن مصادفة ان سعى اليه الجعفري و المالكي ـ اضافة الى دوائر ايرانية نافذة ـ لدى محاولتهم تشكيل حكوماتهم . . و ارضوا التيار بعد صدامات عنيفة، بمواقع و مناصب وزارية و حكومية وفق المحاصصة، بتقدير متابعين. و سعوا الى توظيف اتجاهاته المتنوعة لإحداث انشقاقات و تفتت هنا و هناك فيه، ثم اعادة اصطفاف بطرق متنوعة . .
و كانت صرخته الرافضة من التيارات الشيعية الحاكمة و من بيتها، هي الاولى ضد الظلم و التعسف الجاري في البلاد، حين دعى الى النزول للشارع احتجاجاً مع القوى الديمقراطية و اليسارية في ربيع 2011 الاّ انه توقف باللحظة الأخيرة، و يرى مراقبون في مواقفه بكونها سريعة التغيّر و التبدّل. و قد اتبّع اساليب سياسية متنوعة سلمية و عنفية ـ جيش المهدي و غيرها ـ تسببت باختلاف المواقف منه، الاّ انه واصل نهج التقارب و الإتفاق مع الكتل التي اعترضت على نهج المالكي الطائفي و اجتمعت في اربيل في الفترة الأخيرة من دورة المالكي الثانية . .
و فيما اضافت مشاركته في الحراك الشعبي الجماهيري المتواصل الآن، و الذي يقوم به الديمقراطيون و المدنيون، اضافت زخماً كبيراً له ساهمت به الصحافة و وسائل الإعلام و مساهمات العديد من الإعلاميين و مواقع التواصل، بدعوته الى محاربة الفساد و معاقبة كبار الفاسدين، و الى الحكومة التكنوقراطية المدنية و محاربة داعش الإجرامية. يحذّر مراقبون من غرق المدنيين و الديمقراطيين فيه لكونه من التيارات الدينية (الطائفية) . .
و ترى اوساط واسعة، في مشاركته الواسعة تفعيلاً كبيراً للحراك الشعبي الجاري و اضافة كبرى لمصداقية مطالباته و الأمكانية الواضحة لإيجاد حلول لإنقاذ البلاد من خطر الإنهيار و الضياع، و يرى سياسيون مجربون ان التعاون على اساس محاربة الفساد و داعش بلا هوادة، و قيام الدولة المدنية على اساس تساوي المواطنين جميعاً، انصاف الفقراء و النازحين و من اجل التقدم الاجتماعي، هو الأساس الذي يستجيب لمطالبات اوسع الجماهير الشعبية التي تعيش حياة قاسية . .
و ان من الضروري مواصلته و تأييده مازاله ملتزماً بتلك المطالبات بشكل متواصل، على اساس المنافع للجميع، من اجل التحقيق العاجل لتلك المطالبات . . وذلك مايجري الآن عدا بعض السلوكيات لأفراد هنا و هناك، او سلوكيات لمندسين و من قوى لاتريد التقارب مع التيار .
ان تواصل التيار الصدري و دأبه على المشاركة الفعالة في الحراك الجماهيري، اكسب الحراك قوة كبيرة جديدة و املاً واقعياً بامكانية ايجاد حلول سريعة لمعضلات البلاد، و كونه بمواصلته يشكّل برلماناً شعبياً حيّاً مباشراً يصوّت على قرارات الإصلاح التي يوعد بها رئيس الوزراء، و على مدى جديّتها و فاعليتها في محاربة الفساد و في تخطيّ الطائفية و المحاصصة التوافقية.
و رغم تساؤلات و اجتهادات متنوعة عن حقيقة اهداف التيار الصدري من مشاركته الواسعة في الحراك الشعبي، و هل هو سائر على تغيير معادلة الحكم و اصلاح الدولة فعلاً عن طريق قيام الدولة المدنية و تخطي نظام المحاصصة و اعتماد النزاهة و الكفاءة، ام هي حركة تهدف تحريك القرار بتحريك الشارع . .
يرى سياسيون و ناشطون انه برغم كل انتعاشة الأمل في ذلك و تحريك و جرّ اوساط شعبية اوسع نحو اهمية و فاعلية العمل الجماهيري المنظّم . . الاّ ان اجتماع كربلاء للتحالف الوطني الحاكم و نتائجه في الاسبوع الفائت، يشير بوضوح الى ان مشاركة التيار الصدري في الحراك الشعبي لم تتخطى الى الآن دائرة التحالف الوطني الحاكم و تجاذباتها و تناقضاتها و مصالحها الجهوية الحاكمة و الضغوط الفاعلة عليها، و ان المشاركة لم تتخطى التلويح و التهديد الى الآن .
و يبقى السؤال قائماً . . الى اي مدى و الى ماذا سيواصل التيار الصدري مشاركته الجماهيرية الواسعة في الإحتجاجات الشعبية الجارية بسبب الفساد و الإفلاس و تدهور سبل الحياة في البلاد في الضائقة المالية التي تعيشها بسبب الفساد و محاربة داعش و انخفاض اسعار النفط ؟؟

14 / 3 / 2016 ، مهند البراك