حركة التوحيد والاصلاح -الحاكمة- في تراجع واضح

محمد الاغظف بوية
2016 / 3 / 14

يتساءل بعض المهتمين بشؤون الجماعات الإسلامية عما إذا كانت حركة التوحيد والإصلاح في المغرب قد تخلت بصفة كاملة عن مبادئها، وتراجعت عن وعودها الدينية، علما أن حزب العدالة والتنمية الذي نجح بتشكيل الحكومة هو الذراع السياسي لها.
ساهم دخول الحزب معترك العمل السياسي، ومشاركته في تسيير شؤون البلد بفتح الطريق أمام الحركة للمشاركة بدورها في العمل السياسي، وبدأت قطف ثمار وجود الحزب في الحكم، فانفتحت بشكل أكبر على الحكم وباشرت إنشاء فروع جديدة بمدن المملكة، وتوجهت نحو فتح مقرات في الأحياء الشعبية وقرب المساجد، وواصلت الحركة زحفها للسيطرة على الجامعات، ودعمت أعضاءها لتسيير الشأن المحلي، والحصول على مناصب عليا، في إطار سياسية التحكم التي تجيدها.
استطاعت الحركة بسط نفوذها على سياسات الحزب وقراراته، بل تحول بعض قادتها المحليين لمقرّرين يقدمون التزكية ويبذلون الجهد لإيصال رغباتهم السياسية التي تستند إلى ما جاء في ميثاق الحركة، ففي مجال النشاط السياسي، يقول الميثاق: "واهتمامنا بالمجال السياسي نابع من إيماننا الجازم بأن للإسلام حكمه في كل شؤون الحياة، علمه من عامله وجهله من جهله، ونابع من أن السياسة تتداخل مع حياة الناس اليومية، وتوجه أفكارهم واهتماماتهم وتعبئهم وتشجعهم ضد أشياء أو لمصالح أخرى، ولا يجوز إبعاد الإسلام عن الشأن العام، وقد أنزله الله تعالى شاملاً وكاملاً ليحكم الواقع الإنساني عامة وخاصة"، ويضيف الميثاق أن الوسائل المختارة لتنفيذ ما سبق "العمل على تقديم صورة جديدة للممارسة السياسية الراشدة والنظيفة"، والمقصود بالعمل والممارسة النظيفة تجد الجواب عليها في تسارع مناضلي الحركة وأطرها، للظفر بالمناصب والزحف نحو الهيئات، والرغبة في السيطرة على المجالس العلمية، في تحد واضح للمشروع الديني المغربي الذي يختلف تماما مع منطلقات الحركة وأهدافها.
لا تقف أهداف الحركة عند تحقيق التدين الفردي، بمعناه المعزول عن حركة المجتمع، بل تسعى إلى الترقي من إقامة الدين على صعيد الأفراد والأسر والجماعات والدول والحكومات، لتصل إلى بناء حضارة إنسانية. ويتجه خطاب الحركة بعد الزحف والسيطرة إلى إرساء قواعد دينية جديدة، والعمل على جعل البلد امتدادا لفكر عالمي، سيضرب عمق التدين المغربي. ولا شك أن حركة التوحيد والإصلاح لن تتراجع عن خطواتها، كما أنها تراجعت كثيراً عن خطتها الأخلاقية التي دافعت عنها، ومنها الاهتمام بالفقر والمستضعفين، لكنها اختارت عن قصد لغة التفرغ للدفاع عن مصالح حزبها، ما يعني أن الحركة أسقطت شعاراتها الداعية لحماية المواطن، واندمجت مع تصور حزبي يراهن على التمسك بالسلطة.
أخفت تراجعات الحركة ومحاولات سيطرتها على المشهد الدعوي والسياسي واقعا وحقيقة لن يتقبلها مريدو هذا الاتجاه، فالحركة تفتقر للإبداع، ولم يقدم المحسوبون عليها من باحثين إنتاجا يذكر للمكتبة الإسلامية، عدا بعض الأراء الفقهية الضعيفة لشيخ الحركة، أحمد الريسوني، علما أن وسائل إعلام الحزب والحركة لايتوقفان عن الإشادة بعلماء الحركة، ويقدمان الريسوني والمقرئ بكونهما أصحاب آراء فقهية، وهذه من الأخطاء الشائعة.