الأرض، الحرية والديمقراطية 7

امال الحسين
2016 / 3 / 12

عبد الله الكلاوي، باشا تالوين، تسلم مفاتيح أكبر منطقة جبلية، في الأطلس الصغير، شرق سوس العليا، رافضة للإستعمار، في عهد أسد الأطلس الصغير، سي محند، أسد إسكتان، بعد رحيله، الكلاوي، يصول، يجول، في جبالها، في وديانها، في مزارعها، في غاباتها، في مياهها، يروي عطش سنوات الحرب، حربضد ثورية، ضد ثورة الجنوب، غاب الأسد عن غابته، تصول، تجول الضباع، تحوم، على بقايا جيف الحمير، الأمازيغي، السكتاني، يهوى الرماية، في الغابة، صيد الأسود والفهود، في جبال الأطلس، الشيخ، قائد إسكتان، في قلعة تالوين، قلعة لا يلجها إلا فارس مغوار، حتى الأسد يموت بالضعف، يقول المثل الشعبي :"الحمية كتغلب السباع"، أسد إسكتان، غلبته حمية الخونة، عملاء الإستعمار، لم يستطع الكلاوي اختراق جبال الأطلس الصغير، إسكتان، القلعة الشرقية، سد منيع، حصن حصين، يحمي ثورة الجنوب، كانت جيوشها تهاجم الكلاوي، سي محند يمنع الخونة، شيوخ إسكتان، يرعبهم، يفتح الطريق، الطريق للثوار،جيوش ثورة الجنوب، جيوش الشيخ أحمد الهيبة، تهاجم الكلاوي في عقر داره، كان جيش سي محند يرهب الكلاوي، حصار الشيخ أحمد الهيبة بتارودانت، بداية حصار قلعة تالوين، خروج الثوار من تارودانت، لم تسقط القلعة، مازالت واقفة، شامخة، رياح ثورة الجنوب عاتية، من تزنيت، من أيت بعمران، من غرب سوس العليا، من شرق سوس العليا، إسكتان واقفة.

حصار تزنيت، حصار قلعة تالوين يقترب، سي منحد، الشهم، أسد إسكتان، حائر، من الشرق، يراقب مملكة الجنوب، أحمد الهيبة ملك في مملكته، يحاصر، في تزنيت، يرفض الإستسلام، في غرب الأطلس الصغير، على شاطيء الأطلسي، قلاع أيت بعمران، ترفع رايات الحرية، الشوط الثاني من ثورة الجنوب، ينطلق، تندلع النيران، في شرق الأطلس الصغير، إسكتان، غاباتها، تعج بالضباع، تتسلل الضباع، إلى مراكش، شيوخ خونة، يحومون خلف دار الكلاوي، باب الرب، هناك، يتسللون، يركعون، يقبلون الأيادي، الأرجل، يطلبون الخلاص من الأسد، جيوش الكلاوي منهكة، أنهكلها شراسة ثوار الجنوب، ملك الجنوب، مازال صامدا، تحميه قلاع أيت بعمران، الشرق معزول، إسكتان، قلعة تالوين، يتربص بها الشيوخ الخونة، بقصر الكلاوي يجتمعون، مراكش الحمراء، قلعة المرطين، تداس برائحة الضباع المنهكة، شيوخ خونة، يستغيثون، يستجدون كلاب الإستعمار، من عميل الإستعمار، يقدمون الولاء، يحملون الهدايا : المسدسات "بوشفر" المذهبة، الخناجر الفضية المذهبة، الزرابي الوزكيطية، العسل الزعطري، أركان السوسي، زيت الزيتوني الهوزوي، الكركاع التفنوتي، اللوز الزكموزني، الزعفران السكتاني .. هدايا شيوخ خونة محمولة على جياد أمازيغية أصيلة، يهينها فرسان الخيانة.

سي محند، مهموم، قلق، لم يخرج إلى الصيد، هذا الأسبوع كعادته، بعد دخول الخونة تارودانت، تحصين ثورة الجنوب بتزنيت، إستمرار قصف الإستعمار لأيت بعمران، إسكتان معزولة، جلس الشيخ في شرفة القلعة، قلعة تالوين، با أحمد يسأل، عن همومه، عن قلقه، لدينا جيش، قوة لا تقهر، حصن القلعة، أتريد أن نهاجم الكلاوي ؟ في عقر داره قادرون ؟ دا مبارك يواصل، نحن على استعداد، نهاجم الكلاب، بمراكش، بورزازات، نقيم العدة، نحمل العتاد، يصمت الشيخ، يعلم جيدا أن دور قلعة تالوين قد حان، هزيمة الثورة بتارودانت، هزيمته هو، هو نفسه، أكيد أن قلعة تالوين تسقط، تسقط أمام عينيه، بين يديه، وصلته أخبار الضباع، كلاب الإستعمار، بمراكش، أسد إسكتان حائر، لم تعد الضباع تشغله، تهمه، يعرف جيدا أن المؤامرة حلت، الكلاوي في قصره، محاط بشيوخ خونة، برئاسة الخائن عبد الرحمان، يريد الثأر من سي محند، ما زال ينتظر الدخول إلى القلعة، لا يعرف أنه سيدخلها راكعا، لن يدخلها زعيما، الشيخ الشهم، يفكر، هنيهة، يجيب با أحمد، يرد على دا مبارك، هذا الأمر، لا تنفع مع قوة، قاومنا الإستعمار كثيرا، حصنا شرق الأطلس الصغير، هاجمنا الكلاوي، حاصرناه، كنت رجالا صامدين، فرسانا مقدامين، المقاومة لن تستمر إلى ما لانهاية، هذا قانون كل الحروب، منذ هزيمة قرطاج، دخول الرومان، إستعمار البلاد، نهاية كل الحروب السلام، السلام هذه المرة، تكلفته غالية، إسكتان، آخر قلعة في شرق الأطلس الصغير، يكفينا فخرا، سجل التاريخ، لن نبيع فرساننا، قلعة أيت بعمران، تقاوم في الغرب، نحن في الشرق معزولون، الخونة في مراكش يتآمرون، يبيعون فرسانهم، لن أسمح بهدر دمائكم، قاومتم كثيرا، أنتم فرسان الشهامة، لن أهدر دمائكم، نجعلها نهاية الحرب، للحرب نهاية، السلام بداية حرب جديدة.

تأثر با أحمد، كثيرا، كثير، فهم جيدا كلام سي محند، لغز حائر، كان ذلك سنتين، قبل غزو الكلاوي لقلعة تالوين، لما خرج الشيخ الهيبة من تارودانت، إستمرت مقاومة قلعة تالوين، حاصرت الكلاوي بمراكش، بورزازات، هزيمة الثورة بتارودانت، الهزيمة الثانية بعد مراكش، مملكة الجنوب تضمحل، فهم با أحمد جيدا أن دور تالوين قد حان، لم يعد يستهويه حمل السلاح، السلام ينزع منه السلاح، ينزعه من يد سي محند، يضعه في يد الكلاوي، لن يستهويه السلاح بعد سقوط تالوين، لديه علاقة خاصة مع سي محند، عسكري من كومندو القلعة، كسب ثقة الشيخ، ليس فقط في حمل السلاح، الإنتماء إلى الكومندو، يشترط معرفة خاصة باستعمال السلاح، تقفية عالية، قوة العقل والجسد، لا تتوفر هذه الصفات في با أحمد فقط، إنما تتوفر فيه أيضا، خصال أخلاق المخلص للقضية : الحرية، معنى الحياة، فلا حياة دونها، لا تباع، لا تشترى، إكتسبها الرجل، من انتمائه، الطبقي، الإجتماعي، سلوك مكتسب، تربى عليه با أحمد، إنتماؤه إلى صنهاجة الملثمين، من جذور الأطلس الصغير، على مشارف الصحراء الغربية، من أحرار الأطلس الصحراوي، شهامة أسود الأطلس، فهود الصحراء، هذه الخصال مجتمعة في الرجل، الأمانة في القول والفعل، لم يرض بحمل السلام وراء الخونة، تم اعتقال سي محند، وضع الرجل سلاحه، انصرف إلى بلدته، فضل الفلاحة على الخيانة، فضل تقبيل الأرض، على تقبيل اليدين، لم يتعلم من سي محند الركوع، تعلم منه رفع الهامات، عاليا، رفع السلاح في وجه الطغاة، عاليا، حارب الكلاوي، لم يرض بحمل السلاح بعد نفي سي محند.

دا مبارك، رفيق با أحمد، لم يفهم جيدا خطاب سي محند، لما حط الكلاوي، بين تاريكت ـ تاتكوت، هرع دا مبارك، يخبر سي محند، لم يعرف أن الشيخ الشهم، يعلم ماذا يعني ذلك، بكل سداجة، بكل براءة، العسكري دا مبارك يطلب الأمر، أمر الهجود على الكلاوي، الشيخ يصمت، لا يجيبه، في ذلك اليوم تلقى وفدا، الكلاوي يطلب الصلح، الصلح مع كلاب الإستعمار، مكيدة، خديعة، هكذا حال الخونة، بعد تناول الغداء، جمع سي محند رجاله، يخبرهم بقراره، سأذهب إلى الكلاوي، دون سلاح، إن رجعت، لن أتسلم السلطة تحت إمرة كلب الإستعمار، أرجع إلى بلدتي، الفلاحة والحرية، إن اعتقلني، إن قتلني، لا تحاربوا، لا أريد هدر دمائكم، أذهب وحدي، تبقى القبيلة، الكلاوي سيحكمكم، حكمه أكيد، يكون قاسيا، ثمن حريتكم يكون أغلى، لا تحاربوه الآن، كل الكلاب الخونة معه، لا معنى لحرب خاسرة، علموا أولادكم الحرية، الأرض أثمن من الحرية، لا تتركوا الأرض، لا تبيعوا الأرض، أرضكم، حريتكم، ضعوها بين أعينكم، سيأتي يوم، يوم الحرية، لا تترددوا، إحملوا سلاحكم، تسلقوا الجبال، كنوا أحسن قدوة في القتال، علموا أولادكم الرماية، ترقبوا هذا اليوم، لا تقلقوا من سقوط القلعة، قلعة تالوين، قلعة الحرية، إن دخل الكلاوي هذا اليوم، أكيد يخرج غدا، إن الغد ليس ببعيد، الحرب مستمرة، أيت بعمران، صغرو، ذلك اليوم، يوم الحرية، ليس ببعيد، أنا أودعكم، لن أحكم بعد اليوم، ما لا أعرفه، هل أموت اليوم أم غدا ؟

الكلاوي يعتقل الشيخ الشهم .. ذهب سي محند، مات، قتل، تم إعدامه، مات شهيدا، قبره مجهول، وضع دا أحمد سلاحه، لن أحمل السلاح بعد اليوم، سلاحي الجديد، الفلاحة والحرية.

إوزيون، أكدز، بلدة الفقيه سي محمد، لم تعد كما كانت، موطن الحرية، لم يستطع زيارتها، كان حكم خليفة الكلاوي، محمد أسكتي، بعد تعيينه، يطبق أوامر عميل الإستعمار، يجوب الدواوير، محفوفا بإمخزنين، نزل بأكدز، جمع أهل البلدة، خاطبهم، ردد لاءاته، توعد كل من خالف أوامره، أول أوامره، البحث عن الفقيه المتمرد، باشا تالوين يريد رأسه، كل من أخبرنا عن تنقلاته، أحواله، أخباره، يجازيه السيد الباشا، دار الباشا في حاجة إلى العمال، إلى التمويل، كل دوار يعطي فرضا، أيام عمل، أموالا، أشياء عينية، غلالا، مواشي .. في كل قبيلة شيخ، في كل دوار مقدم، سلطة الكلاوي تنتشر، الرعب ينتشر، ويل لكل من أشارت إليه أصابع الشيخ، أصابع المقدم، أصابع المخزني، حتى الجواسيس انتشروا، حتى في صفوف النساء، في وسط العائلة، لم يعد سي محمد قادرا على زيارة بلدته، آخر زيارة، بعد تعيين محمد أسكتي، خليفة الكلاوي، تم التخلص منه، مات مسموما.

يتبع