افكار للتشويش (الجزء السادس) (الضريبة الوجودية ،والتهرب منها ،وحُكم الكوكب)

وسام غملوش
2016 / 3 / 12

نحن نعيش ضمن منظومة وجودية اُنتجت من الفوضى وان كانت خلّاقة، ومن الفوضى انتجت قوانين ، وهذه الفوضى الخلاقة هي من تحكم الكوكب، فالثورات والحروب وما يسمى غضب الطبيعة على هذا الكوكب هو نظام فوضوي خلاّق ان لم يكن لتحسين الاستمرارية هو لضمان الاستمرارية ،لكن هذه الفوضى الخلاقة هي اشبه بنظام ضريبي ثابت في المضمون ،متغير في الشكل.
وهذه القوانين تسير على كل من في الوجود ،من بشر ،وكل ما هو مجسد وغير مجسد ،ولكن ايضا يبقى هناك استثناءات، ويقال ان هذه الاستثناءات تساعد في تغيير نوع الفيوضات من حين الى اخر، وهذا عملها الذي يصبح في استثنائها قانون.
فاذا كان هناك قانون وجودي يطبق على الكوكب دون تمييز، لتحكم الكوكب عليك ان تعرف كيف يعمل هذا القانون، ليس لتصبح خارج سيطرته المطلقة، وانما لتسبقه بخطوة وتعطيه ما يريد من حساب الاخرين، ولكن استباقه واعطاءه ما يريد من حق الاخرين، يستلزم منك استثمار هذا الاستثمار في ما يساعد استمرار عمل الكوكب ليكون عملك كعمل الطبيعة التدميري والبنّاء بشكل دوري ليستمر التفعيل من خلال البناء والتدمير وليس للاستفادة الشخصية فقط.
من المتعارف لتحكم عالم البشر عليك ان تتعلم فن السياسة وفن الاقتصاد وفن العسكر ،وبشكل عام ان تمتلك القوة بعدة اشكالها ،هكذا ستتكحم بالبشر وتخضعهم لسيطرتك، ولكن هنا ما زال الكوكب خاضع لقوانين وانت ضمن الكوكب ،ومن ضمن هذه القوانين ان البناء لا يستمر في اي مكان، يجب التدمير والهبوط من سدة الحكم الى المحكوم بالنسبة للمخلوق ،ومن البناء الى التدمير، والعكس في كلا الحالتين، هكذا هي دورة الحياة ليستمر تفعيل الكوكب.
في هذه الحالة عليك ان تتعلم كيف تجعل قانون الطبيعة بعيد عنك، وهذا العلم الثاني وهو الاصعب ،وكيف تتعلم تطبيقه، لانه يستلزم منك استباق قانون الطبيعه ،وقوة التأله في اتخاذ القرار ،لان قانون الخير والشر سيُلغى، وقانون الانسانية سينتهي ،وستلتغي قيمة الشخص كفرد، وستطبق قانون السيد والعبد ،قانون النفعية الذي يصب في المرحلة الاولى في صالحك ،وثانيا في مصلحة البشرية جمعاء في المستقبل .
ولأنك ستكون الاذكى ،وما ستقدمه للبشرية من عطاء في استمرارك ،ربما يكفّر عن ما ارتكبته بحق البشرية حين تحملت عنك ضريبتك، والطبيعة حينها لن تبالي باستمرارك ،فقد استوفت حقها، واذا كان يطبق على هذا الكوكب نظام نفعي ،وهذا الظاهر بسبب الضريبة المفروضة، ربما بشكل فوضى خلاقة، سيكون من يمارس العمل النفعي شريك بالنفعية ،ولكن يجب ان يكون عمله التدميري ذو نفعية بشرية مستقبلية كما ذكرت ،وهكذا يكون قام بعمل الطبيعة دون الضرر بممتلكاته.
فإن تظبيق قانون الطبيعه او القانون الوجودي الذي تطبقه الطبيعه على الحيوان في القتل للحفاظ على التوازن الطبيعي هو قانون وجب وجوبه ،وهذا القانون تطبقه الطبيعة على الانسان، فهو في نظرها حيوان ،ولو من صنف متطور، لكنه ما زال في دائرة تطبيق القانون الذي وجب تطبيقه عليه كأي حيوان على سطح الكوكب ،وهو كما زكرت للحفاظ على التوازن.
فالاعاصير والبراكين والزلازل والفيضانات وغيرها من غضب الطبيعة هو ليس الا قانون التدمير الذاتي واعادة البناء ،وهو للحفاظ على التوازن والاستمرار ،والتدمير والقتل يسري على كل شيء ،انسان وحيوان ونبات وجماد ليتم التفعيل بشكل كلي.
لا اعلم ان كانت ما تقوم به الماسونية والراسمالية في شن الحروب هو فقط من اجل المال ام هو عن فهم قانون الطبيعة للوصول الى النفوذ والتحكم الطويل الامد عبر تفادي الضريبة المفروضة وجوديا، فالكبالا او (القبالة) هي قلب الماسونية، والكبالا هم من اقدم الطوائف التي تعاطت العلم الباطني ،فهم صوفيون مستنيرون، وايضا تعاطوا السحر بكل اشكاله ،فمن المفترض ان يكون لديم تراث عن محاكاة قانون الطبيعة، بالاضافة الى ان الماسونية تؤمن بنظرية الفوضى الخلاقة كنظام وجودي.
فان كانوا يقومون بهذه الاعمال عن فهم ،فهو يعتبر اكثر ذكاء لمحاكاة قانون الطبيعة الذي يفرض تارة ما بعشوائية على الكوكب اعم نظام القتل ،وتارة بشكل ضريبي ممنهج، وكلاهما لتفعيل التوازن، فان استدركا كلا النظامين ان وجوب ايجاد سبيل لهذه القوانين وحصرهما بمكان ما في زمان ما ،اوفي عدة امكنة وازمنة ايضا، سيجعل هذه القوانين تحت السيطرة نوعا ما ،ليس للتحكم بهما وانما لاستباقهما.
فاشعال حرب في منطقة ما ،والتدمير والقتل عوضا عن ما ستقوم به الطبيعة بطريقتها من اشباع رغبتها او كسداد دين عن الكوكب ،او كما قلت فرض التوازن ،او هو قانون التضحية ،كفرض اضحية على الكوكب بشكل عام بطريقة دورية، فهي في هذه الحالة اعطت ما تريده الطبيعة، فالطبيعة في هذه الحالة كالبنك حين يريد سداد دينا له لا يهم من يدفع، المهم ان يسدد الدين ليستمر العمل.
ومثلا حين تكون بحقل هشيم يابس وهناك نار متجهة صوبك والريح تساعدها للسير في اتجاهك فما عليك الا ان تحرق امامك ،وهكذا تتفادى النار، وهكذا هي الحال اتجاه الحروب والقتل والدمار ،تعمل ما سيقوم به القانون الطبيعي بشكل ضريبي عشوائي احيانا ،واحيانا بسبب فرض الضريبة الوجودية المنظمة ،وهنا يمكن ان يقوم الاكثر ذكاء بالاستفادة من هذا القانون على حساب الاكثر غباء او الاقل منه ذكاء ،وهذا وجوديا مباح ومتاح ،فقانون التطور الوجودي يسير بهذا الشكل ،مع الحفاظ على التوازن، فيستفيد من القانون الضريبي بما يتناسب معه على شرط ان تكون استفادته لها صدى مستقبلي عام يصب في خانة الحفاظ على التوازن والاستمرار.
فالذي تأخذه منك الدولة التي تعيش في كنفها كاقتطاع مادي يسمى ضريبة لا تضحية، وهو نفس القانون يطبق جوديا مع اختلاف نوع الاقتطاع الضريبي.
فقانون الطبيعة الضريبي الذي يطبق على الفرد ويطبق على العائلة ويطبق على المجتمع وعلى الدولة وعلى الامة ،يطبق ايضا على الكوكب، هو ذاته قانون ضريبي على كل من هو مجسد ،او واعي مجسد ،او واعي غير مجسد ماديا.
فتقدمة الاضحية والقرابين التي اعتمدتها الاديان هي صادرة عن اشخاص مستنيرين استطاعوا ان يعلموا بعض قوانين الوجود ،تمّت تسميتهم انبياء او رسل او الهة ،وانما هم اشخاص مستنيرون استطاعوا ان يبصروا ببصيرتهم بعض قوانين الوجود، وبعد اندماجهم الروحي بالطاقة الوجودية استطاعوا ن يعلموا ان التضحية واجبة ،ولكن لم تمّت تسميتها تضخية لا ضريبة ؟
لان كلمة تضحية تصدر بمحبة ،ويلاقيها السامع بمحبة ،فهي تجعل العلاقة مع الاله اكثر تقرّبا وتناغما ،ام كلمة ضريبة ،فهي تجعل الفرد يستاء و(ينفر) ،لانها بمعنى السلب القهري.
ربما الانبيا او ما يسمى الرجل المستنير، لم يستطيعوا ان يفهموا المعنى الضريبي الوجودي لان استنارتهم كانت روحية اكثر منها عقلانية فطغى على التفسير لغة المحبة بدل لغة المذمة.
فان كانت الحروب والثورات وغيرها من غضب الطبيعه هي اعادة تفعيل للكوكب حتى لا يضمر كتبرير فسلفي وجودي من وجهة نظري، فهي ضريبي في تفسير منطقي عقلاني مع استنارة روحية لمن اراد محاكاة قانون الطبيعة للمشاركة في تحصيل الضريبة التي على الكوكب والتهرب منها، وايضا من وجهة نظري.