كيف تذهب معظم المساعدات للفلسطينيين للخزينة الإسرائيلية؟

فضيلة يوسف
2016 / 3 / 12

قد يشتهر الدبلوماسيون بالتشويش والتحريف ، وحتى النفاق، ولكن أن تتم مقارنتهم بالسفاحين ، الذين يلتهمون اللحم البشري.
هذا ما حدث مع سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل (Laars Faaborg-Andersen)، في الأسبوع الماضي عندما أطلق المستوطنون اليهود حملة في وسائل الاعلام الاجتماعية يصفونه بأنه مثل (Hannibal Lecter)، الشخصية المرعبة في فيلم صمت الحملان. تُشير صورة الدبلوماسي الدنماركي التي نشرها المستوطنون وهو يرتدي قناع Lecter أن أوروبا تحتاج إلى قناع مماثل.
يتعلق تظلم المستوطنين بالمساعدات الأوروبية، التي وفرت المأوى المؤقت للأسر البدوية الفلسطينية بعد هدم الجيش الاسرائيلي منازلهم في الأراضي المحتلة قرب القدس. وقد ساعدهم ذلك على البقاء على الأرض التي تطمع فيها إسرائيل والمستوطنون.
غضب مسؤولون أوروبيون، من المقارنة ، وذكّروا تل أبيب، أن على اسرائيل الالتزام بالقانون الدولي وتحمل مسؤولية رعاية هذه الأسر - وليس الاتحاد الأوروبي - .
تعتبر أوروبا نفسها جزءاً من الغرب المستنير، وتستخدم المساعدات للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، لكن الواقع غير مطمئن. قد تجعل هذه المساعدات الأمور أسوأ بكثير.
نشر الخبير الاقتصادي الإسرائيلي Shir Hever الذي قضى سنوات في تجميع اقتصاديات الاحتلال الغامضة ، مؤخرا تقريراً صادماً.
قال في تقريره مثل الآخرين، انه يعتقد أن المساعدات الدولية سمحت لإسرائيل تجنب دفع فاتورة الاحتلال منذ عقود. لكنه ذهب أبعد من ذلك.
كان استنتاجه المدهش – والذي قد يفاجئ المستوطنين في إسرائيل - أن 78 في المائة على الأقل من المساعدات الإنسانية المخصصة للفلسطينيين تنتهي في خزائن اسرائيل.
المبالغ المعنية ضخمة. تقدم للفلسطينيين تحت الاحتلال أكثر مساعدات في العالم، فهم يتلقون أكثر من 2 بليون دولار من المجتمع الدولي. يمكن أن تقدم إعانات مباشرة تصل إلى ثلث تكاليف الاحتلال وفقا ل Hever والجهات المانحة .وقد تم تحديد أشكال أخرى من الاستغلال الإسرائيلي في الدراسات السابقة.
قدّر البنك الدولي في عام 2013 أن اسرائيل تنهب ما لا يقل عن 3.4 بليون دولار من موارد الفلسطينيين سنويا.
وعلاوة على ذلك، ترفض إسرائيل صنع السلام مع الفلسطينيين، وبقية المنطقة، وتستخدم ذلك لتبرير الحصول على مساعدات عسكرية سنويا من واشنطن بما يقارب 3 بليون دولار.
تستخدم إسرائيل أيضا الأراضي المحتلة كمختبرات لاختبار الأسلحة ونظم المراقبة على الفلسطينيين - وبعد ذلك تصدر خبراتها. الصناعات العسكرية والانترنت إسرائيل مربحة بشكل كبير، وتحصل اسرائيل على عدة مليارات من الدولارات كل عام من هذه الصناعات العسكرية.
وجدت دراسة نُشرت الأسبوع الماضي أن إسرائيل الصغيرة ثامن أقوى دولة في العالم.
تقدم المساعدات الإنسانية الغربية للفلسطينيين المتضررين من الاحتلال الاسرائيلي ، تقدم بشكل واضح للضحايا، وليس للمنتصرين.
فكيف تأخذ منها اسرائيل الكثير؟
المشكلة، كما يقول Hever ، هو دور إسرائيل الذي فرضته كوسيط. للوصول إلى الفلسطينيين، ولا خيار أمام الجهات المانحة سوى أن تذهب من خلال إسرائيل. وهذا يوفر العديد من الفرص لما أسماه " تدمير المساعدات" و "تحويلها ".
السوق الفلسطيني أسير. ويحصل على عدد قليل من السلع والخدمات غير الإسرائيلية. من المستفيد؟ تقدر منظمة إسرائيلية تراقب منافع الاقتصاد الإسرائيلي من الاحتلال أن شركة منتجات الألبان تنوفا تتمتع باحتكار في الضفة الغربية بقيمة 60 مليون دولار سنويا.
وتسيطر اسرائيل على حركة الناس والبضائع. تفرض القيود الإسرائيلية رسوماً على النقل والتخزين، و"الأمن".
وقد حددت الدراسات الأخرى أرباحاً إضافية من "تدمير المساعدات". عندما تدمر إسرائيل مشاريع المساعدات الممولة من الخارج، يفقد الفلسطينيون – ولكن اسرائيل تستفيد منها في كثير من الأحيان. على سبيل المثال، يقال أن مصانع الاسمنت نيشر تسيطرعلى 85 في المائة من مجموع أعمال البناء من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين، بما في ذلك الإمدادات لجهود إعادة البناء في غزة بعد الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة.
تحصل قطاعات كبيرة من المجتمع الإسرائيلي، وبصرف النظر عن تلك الموجودة في الصناعات الأمنية، على دخلها من الاحتلال. ومن المفارقات أن التسمية الملصقة عادة للفلسطينيين ( يحصلون على المساعدات من العالم )- قد يكون من الأفضل استخدامها لوصف الإسرائيليين.
ما الذي يمكن عمله؟ يشير خبير القانون الدولي ريتشارد فولك أن إسرائيل تستغل فراغ الرقابة على المساعدات: لا تطلب الجهات المانحة ضمانات لوصول أموالهم إلى مستحقيها.
ما قام به المجتمع الدولي على مدى السنوات ال 20 الماضية من عملية أوسلو - عن قصد أو بغير قصد - هو تقديم حوافز مالية لإسرائيل لتحقيق الاستقرار وترسيخ سيطرتها على الفلسطينيين. وهي تفعل ذلك دون تكلفة نسبياً.
تحاول أوروبا وواشنطن أن تضربا إسرائيل بعصا دبلوماسية صغيرة للحد من سيطرتها على الأراضي المحتلة، وفي الوقت نفسه تقدم لها الجزرة المالية ر لتشجيعها على تشديد قبضتها.
هناك بصيص ضئيل من الأمل. لا يمكن ان تكون المساعدات الغربية للتدمير. وتشير دراسة Hever ان اسرائيل نمت اعتماداً على المساعدات المقدمة للفلسطينيين باعتبارها الفلسطينيين أنفسهم.
أشار الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي ان على اسرائيل رعاية البدو الذين تركتهم بلا مأوى. يجب أن تحوّل أوروبا التكاليف الحقيقية للاحتلال مرة أخرى إلى إسرائيل.
وهذا قد يحدث قريباً مهما كان قرار الغرب ، إذا انهارت السلطة الفلسطينية كما تتوقع اسرائيل نفسها.
مترجم
Jonathan Cook