- المرأة والتطرف الديني في العالم العربي.

ريم شطيح
2016 / 3 / 8

أسئلة الملف:

1- هل تر-ين ان السبب في اضطهاد المرأة يكمن في الأديان أو الأعراف أو الصراع الطبقي؟ أم أسباب أخرى؟

كل هذه الأسباب مجتمعة، الأديان مادة دسمة لطرح أي موضوع وتعميم ثقافة ما في أي مجتمع يحكمه الدين لما للدين من تأثير قوي ومباشر على الناس، بَيْد أنّ اللاعب الأساسي هو الرأسمالية العالمية حيث يلعب العامل الإقتصادي والسياسي الدور الأكبر في اضطهاد المرأة والإنسان عموماً.
فمن غير الممكن تحرير المرأة في مجتمع من دون تحرير الإنسان ككل. استعباد المرأة ليس إلاّ امتداداً لعبودية الإنسان للإنسان والإرتكاس للموروث الإجتماعي والديني والنظام السياسي والعادات والتقاليد.
في هذا السِّياق، على المرأة أنْ تَنظر للرجل وتُقنِعه أنه شريك لها في كل شيء في الحرية والعبودية وليس عدواً، حتى يفهمَ أنّ حريّتهما تبدأ معاً أو تنتهي معاً!


2- كيف تر-ين دور القوى المحافظة و المتعصبة دينيا وخطابها على التحريض ضد المرأة، وانتهاك حقوقها وتعزيز دونيتها في المجتمع؟

على مرّ التاريخ، كان للدين دوراً مهماً في تشديد القبضة على المرأة وحريتها بتحجيم دورها الإنساني أولاً. لا بد من فصل الدين عن القانون والسياسة كي يحصل التغيير الإنساني للأفضل على كافة المستويات. ويجب وضع حد لرجال الدين في منعهم من نشر أفكار تحريضية ضد إنسانية الإنسان والمرأة أيضاً، وأول خطوة هي بتجديد وتعديل الخطاب الديني مع فصله عن السياسة كما أسلفت أعلاه.


3- ماهو تأثير فصل الدين عن الدولة على تعزيز حقوق المرأة ومساواتها في المجتمع؟

تأثيره كبير ومهم جداً في ترك المجال للقانون المدني أن يكون له الحكم في كل المسائل التي تتعلق بموضوع الإنسان والمساواة بين المرأة والرجل. حيث أثبتتْ كل التجارب والأحداث أنّ البلدان التي تتبع نظاماً عِلمانياً في دولة قانون منفصلة عن الدين وذات خاصية مجتمع مدَني، هي البلدان التي استطاعت بناء مجتمعات إنسانية وأخلاقية على صعيد الأفراد والحكومات بغض النظر عن سياساتها الخارجية؛ بينما تقبع البلدان الدينية في تراجع إنساني مستمر وموت يومي للضمير ولأدنى درجات الإنسانية تعمّ المجتمع من الأفراد والحكومات!
أقول ومن موقعي هنا: الله لا يتجلّى فقط في الكتب والغيبيات؛ بل بالقوانين المدَنية أيضاً وهي نبض الفِكر الإنساني. العِلمانية هي الحل.


4- ماهي الدوافع وراء انخراط بعض النساء في صفوف القوى الإرهابية والمتعصبة دينيا؟

لا دوافع سوى الجهل وانه مغرّر بهن و هم ضحايا الفِكر الإرهابي كما الرجال أيضاً ضحايا.
فلا أرى أنّ شيئاً قد يُقنِع إنساناً طبيعياً للذهاب للموت بقدميه والإلتحاق بمنظمات إرهابية للقتال تحت أيّ مُسمَّيات إلاّ الجهل، وانتشار منطق الغيبيات بقوة رغم كل التطور الإنساني والعقلي الذي وصلتْه البشرية في القرن الواحد والعشرين!
تبقى المُعضِّلة الحقيقية في أنّ تلك القوى الغيبية بقيتْ حبيسَةَ مجموعة أقوال وتفاسير مُتناقِضة لم تقدّم في أحسن الأحوال إلاّ ما زاد الإنسان ضياعاً واستنفاذاً فِكرياً وروحياً وجسدياً.


5- هل النضال من اجل المساواة الكاملة للمرأة مع الرجل مهمة النساء فقط، أم الرجال والنساء معا؟

هي مهمة المجتمع ككل؛ هي مهمة الإنسان، مهمة الرجال والنساء معاً. لكن على المرأة الشرقية عموماً والعربية خصوصاً أن تُضاعف جهودَها وعملَها لتسعى لنيل حقوقها بالمطالبة أولاً بتغيير قانون الأحوال الشخصية حيث ما زال القانون في كثير من البلدان لا يُنصِف المرأة وخاصةً في قوانين الأحوال الشخصية وأخصّ بهذا العربية. فالحاجة هي للتعديل في قوانين الأحوال الشخصية الخاص بحقوق المرأة والمساواة والزواج والطلاق ومسألة الإرث وغيرها؛ بحاجة لقوانين أكثر مَدَنية بعيدة عن التفرقة العُنصرية بين الرجل والمرأة والتي ستُساهم بتقريب العلاقة بينهما وبالمَضي قدما نحو التحرّر من الموروث لنرقى لفهم وتقدير الإنسان إنسانياً وبيولوجياً. هذا حتماً سيُعزّز ثقة المرأة بنفسها وبقدراتها وبأنها ليست فقط جسداً جميلاً؛ بل عقلاً جميلاً أيضاً وعُنصراً فِكرياً مهماً!


6- كيف تقيم-ين دور المنظمات والاتحادات النسوية في مواجهة الحركات المتطرفة والمتعصبة دينيا، وكيفية تعزيز دورها؟


جيدة، وأشجّعها للإستمرارية وتحقيق الأهداف المَنشودة، لكنها ما زالت في البلدان العربية تحمل خطاباً خجولاً نوعاً ما. حيث أننا لم نتخلّص في العالم كله بعد من تأثير ومُلحَقات النظام الأبوي الذي فرضه الرجل منذ أكثر من ألفي عام من الزمن تعزَّزَتْ خلاله هذه النظرة وبقوالب جديدة أيضاً. فحتى الغرب لم يتحرر بشكل كامل من هذه العنصرية لعدة أسباب منها الفترة الزمنية؛ حيث لم يتجاوز عمر التحرّر وحقوق المرأة إلاّ عدة عقود من الزمن كان الإنسان نفسه فيما مضى عبداً للإنسان. والغريب أن ثورة العبيد حرّرتْ العبيد ولم تُحرّر المرأة!
على المرأة أن تبدأ من نفسها وتتحرّر من قيود نفسها عليها حين تتوقّف عن أن تكون عدوّة نفسها وبنت جِنسِها المرأة الأخرى. لتخرج للشوارع وتُطالب كما الرجل بالتغيير وبقانون ينصفها وينصف الرجل أيضاً.

ريم شطيح - كاتبة وباحثة سورية
Author Reem Shetayh
لمتابعة الكاتبة، صفحتها على الفيس بوك
https://www.facebook.com/R.Reem.Shetayh