الأرض، الحرية والديمقراطية 5

امال الحسين
2016 / 3 / 7

التغيير بالمغرب يأتي دائما من الجنوب، الفرنسيون يعرفون هذه المقولة جيدا، مقولة يرددها سي محمد عن أبيه، يقولها لابنه سي لحسن، صدمته قوية، أمام هزيمة ثورة الجنوب، أمام الإستعمار الفرنسي، لم يستسغها، فهم أن تآمر قواد القبائل، الخونة، سبب مباشر، الكلاوي، الكندافي، المتوكي، حيدا ميس، الدردوري .. جميع الخونة، ضد الثورة. الشيخ أحمد الهيبة، شهامته، إيمانه بالحرية، إيمانه بالثورة، ضد المستعمر، ضد أعوانه، رفض الإستسلام، رفض الخيانة، الجلوس مع الخونة، في طاولة واحدة، مع الأعداء، أعداء جماهير الفلاحين. إعتصم بتارودانت، قاوم تحالف الإقطاع والإستعمار، فئة قليلة صمدت أمام جبروت الإمبريالية .. صمد بتزنيت، يعرف الفرنسيون قوته، استمر تأثيرها حتى بعد موته في 1918، لم يستسلم، استمرت قوته بأيت بعمران، جبال الأطلس الصغير، المقاومة بالجنوب، إلى حدود 1934، إستمرت بشكل قوي بالريف، ثورة سي موحند.

من الجنوب إلى الشمال، من الأطلس الصغير إلى الريف، تنبعث الثورة من جديد، سي موحند بن عبد الكريم الخطابي، أسد الريف، قوة خارقة، توحد القبائل، القضاء على الخلافات، على الأحقاد، الثورة ضد الإستعمار ، هزيمة الإستعمار، قيام جمهورية الريف، درس في الثورة، العالم جميعه، يصغي، يترقب، فنون حرب جديد، فئة قليلة، هزمت فئة كبيرة، جيشا بأمله، كبار ضباطه، الشمال ينقد ماء وجه الجنوب، الثورة تستمر، الجنوب، أيت بعمران، الجنوب الشرقي، صغرو، بوكافر .. أكيد، ثورة الجنوب، إستنهضت البلاد، قالها الفرنسيون، وضعوا أمامهم رأس الهيبة، لم يستطيعوا الوصول إليه، تحتضه جبال الأطلس الصغير، موطن الأسود والفهود، للثورة معنى أرقى، الصمود، من الريف، للثورة معنى أعمق، تدمير دولة القبائل، قيام دولة الديمقراطية، جمهورية الريف، على فواهات المدافع، ترفع ألوية الحرية والديمقراطي، على أرض الريف.

1918، وفاة الشيخ أحمد الهيبة، تأثر سي محمد بوفاته، هو على يقين أن الثورة تمتد على طويل البلاد، ثورة الريف، تعطيها نفسا جديدا، الأنظار تتجه إلى الريف، الإنتصارات، هزيمة الأعداء، يلتقي الثوار، في السرية .. أعوان الكلاوي يتربصون بالثوار، سي محمد يموت مسموما، على يد ألد الأقربين، يموت لكن تستمر الثورة، سيأتي يوم مشهود، الثوار في كل مكان، بالجنوب، بالشمال، بالجنوب الشرقي، الإستعمار حائر، قوة الثوار، في كل مكان، تعلو، تكبر، لم يفهم الإستعمار هذا السر، علاقة الأمازيغ بالأرض، بالحرية، بالريف، بأيت بعمران، بصغرو .. بسوق بوكافر، في يوم السوق الأسبوعي، يختبر الإستعمار الأمازيغ، نائب المقيم العام، يطرح ورقة نقدية من فئة 100 فرنك، بالسوق، أعلن ضياعها، رفع البارح الإعلان، عاليا، من وجد 100 فرنك، ضاعت من صاحبا، أن يردها، إلى إدارة الإستعمار بالسوق، لم يتردد أحد الأمازيغ، وجدها، أحضرها إلى إدارة، فورا، نائب المقيم العام في حيرة، رسالة قوية إلى الإستعمار، قوتها في قوة الإيمان بالحرية، الوفاء للثوار، الوقاء بالأمانة، أمانة الحرية.

الإنسان الحر، لا يباع، لا يشترى، إستطاع الثوار، بالجنوب، بالريف، بالجنوب الشرقي، أن يهزموا الإستعمار.

إستطاع الكلاوي، خداع الشيخ سي محند، شيخ سكتانة، اعتقله، نفاه، قتله، لم يعرف قبره، في الخزانة، الخيمة، التي بناها الكلاوي، فوق قلعة تالوين، بتاريكت، تاتكوت، تجمع الشيوخ الخونة بسكتانة، قدموا الولاء، للإستعمار، للكلاوي .. الشيخ سي محند، يدخل الخيمة، من أجل الصلح، قال العسكري دا مبارك، يا سي محند، أأمرنا أن نسحق الكلاوي !

الشيخ سي محند، يعرف جيدا، الكلاوي خائن، القوات المرابطة هناك، تحالف الكلاوي مع الإستعمار، تحالف الشيوخ الخونة ضده، فضل تقديم نفسه، يعلم جيدا أن الصلح، مع الأعداء، مكيدة، فضل التضحية بنفسه، تجنبخصارة الحرب، يعرف أن نهايته وصلت، لا يمكن للحر أن يعيش في ظل حكم الأعداء، إما أن يكون أو لا يكون. دخل الشيخ سي محند الخيمة، بدون سلاح، لا معنى للحرب، في شروط تندر بالهزيمة، هكذا يكون الأحرار، إغتنم الكلاوي الفرص، قبض على الرجل، كبله، أمام باقي الخونة، شيوخ القبائل، هم لا يعرفون، في هذا الفعل الحقير، إحتقارهم، إعتقالهم، إستعمارهم، الخونة لا يفهمون معنى الحرية. إعتقد الخائن الشيخ عبد الرحمان، وهو من قدم الولاء للكلاوي، مع باقي الشيوخ الخونة، أن التهامي الكلاوي، ساذج، عفوي، أن يعتقل أكبر الشيوخ، في منطقة ثائرة، أن يقدم له الحكم، هدية لخيانته، الكلاوي يعتقل الخائن الشيخ عبد الرحمان، يطلق سراحه بمراكش، يرجع إلى بلدته، مهزوما، حقيرا، يخدم الكلاوي، سي محند، يغيب عن الأنظار، يغيب الشهم، لم يعرف مصيره، تم إعدامه .. مات شهيدا، قبره مجهول.

إسكتان منطقة إستراتيجية : توبقال، سيروا، صغرو، درعة، راس الواد، سوس، الصحراء، حدود جغرافية لشاسعة، مناطق جبلية، مفتوحة على الهضاب، السهل، الصحراء، موارد مائية هائلة، حوض سيروا، نتاج بركان مليوني سنة، عبارة عن معادن نفيسة، لا من سلسلة الأطلس الصغير، لا من سلسلة الأطلس الكبير، تضاريس جيولوجية فريدة .. حوض توبقال، بحيرة إفني، قصة خرافية، بطلها الفقيه سيدي إفني، أعلى قمة، موارد مائية هائلة، تغذي سهل سوس .. إستراتيجية مزدوجة، الأطلس الصغير، الأطلس الكبير، سوس العليا تطل على الصحراء الغربية، على بحر الظلمات، المحيط الأطلسي.

سذاجة الخائن الشيخ عبد الرحمان، تقوده إلى الحلم بحكم إسكتان، في ظل الإستعمار، الكلاوي، كبير الخونة، يعرف جيد أن الرجل لا يصلح للحكم، سبق أن أسقطه الشيخ سي محند، ليس أهلا بثقة الكلاوي، عين ابنه عبد الله، من صلب عرقه، دمه : الكلاوي الإبن باشا تالوين.

من 1915 إلى 1930، عدة أشياء تغيرت بتالوين، فترة استعداد، التهييء لدخول الإستعمار، ما زالت ثورة أيت بعمران حامية الوطيس، الإستعمار ينفذ من الجهة الشرقية، ورزازات، مركز الثروة المعدية، كوبالط بوزار، منغنيز إميني، منجمان مهمان، يتم استغلالهما منذ 1917، الكلاوي يطوع الفلاحين، عمالا في ورشات شق الطريق، من أكادير إلى ورزازات، من مراكش إلى تالوين، ليس من أجل عيون الفلاحين، من أجل سرقة معادن صغرو، عبر ميناء أكادير، من أجل ترويج سلع الرأسمال، من مراكش إلى أكادير، تارودانت، ورزازات، تالوين.

شيخ زاوية تكركوست، أحمد أعبد الرحمان، يقدم الولاء للكلاوي، المطرودون من الزاوية، يتسابقون طلبا لعفوه، الرجوع إلى الزاوية، الباشا متسامح، مع الزاوية، مع المسجد، الزاوية دعم لسلطة تالوين، قاطنو الزاوية مسالمون، لا يحركون ساكنا، يميلون أينما اتجهت الرياح، ما دام العبيد بالزاوية، كل الأمور ميسورة : نعم سيدي، نعم للا .. الزاوية في خدمة الكلاوي.

تغيير موقع الزاوية، منزل الشيخ، إلى الدار التحتانية "تكمي نزدار"، كل شيء تغيير، الشيخ أحمد أعبد الرحمان، من إقامة الشاي للشيخ سي محند، إلى شيخ الزاوية، كانت أحكامه قاسية، يعامل العبيد بقساوة، عبيد الزاوية، كان يضاهي الكلاوي في أحكامه، ترك له الباشا مسافة، تطويع عبيد الزاوية رهن إشارة الباشا، في خدمة سلطة الكلاوي، طوع العبيد، ضربه، تعذيبهم، إطلاق ألقاب تحط من كرامتهم، نعم سيدي، نعم للا، لا يحق للعبيد تسمية أبناءهم بأسماء شبيهة بأسماء أبناء شيخ الزاوية، أسماء مقدسة : أحمد، عبد الرحمان، محند، لا يحق للعبيد تسميتها، ومن سبق له أن سمي كذلك، أطلق عليه لقب خشن، حاط بالكرامة، طغيان ما بعد طغيان.

عين الباشا، خلفاء، شيوخ، أعوان، إمخزنين، كلهم طغاة في تعاملهم مع الفلاحين، يراقبونهم، يطاردونهم، يعتدون عليهم بلا سبب، إخضاهم، هكذا يريد الباشا، ويل لمن سولت له نفسه رفع صوته، على الكل طاعة الباشا، خدمته، تقديم الفرض، خدمة دار الباشا، أولا عند بناء القصبة، الكل يؤدي الفرض، العمل بالتناوب، واجب، دون أدنى أجر، حتى الحمير والبغال، عليهم أداء الواجب، كل من يملك دابة، يؤدي واجبا عنها، خدمة يوم عمل لبناء دار الباشا، لكل إنتاج واجب، الدجاج، البيض، الحليب، اللبن، الخضر، الحبوب، لكل حركة واجب الباشا، الخلفاء، الشيوخ، المخزنية، يتمادون في استخلاص الواجب، يضيفون حصصهم.

طغيان مزدوج، طغيان باشا تالوين، خلفائه، شيوخه، أعوانه، المخزنية، جواسيسه، طغيان شيوخ الزوايا، يعيش العبيد، الأفارقة الأصل، الذين استقدموا من إفريقيا، بالبيع والشراء، في عهد دول القبائل، السعديين، العلويين، عدد كبير من العائلات، تعمل بالباشوية، بالمزارع، بالزوايا، تخدم الأسياد، الطغاة، دون أجر، عهد العبودية الإقطاعية، في ظل الإستعمار، الإمبريالية، فرنسا بالمغرب، من أجل تركيز العبودية الإقطاعية، القواد الإقطاعيون، شيوخ الزوايا الإقطاعيون، حلفاء الإستعمار، التصرف في خيرات البلاد، القواد الإقطاعيون من أصل أمازيغي وعربي، حتى شيوخ الزوايا الأمازيغ والعرب، كل هؤلاء يجتمعون، في صفة واحدة، استغلال الأمازيغ الأحرار، الأفارقة المستعبدون، تحالف الإستعمار والإقطاع ضد الفلاحين.

التهامي الكلاوي بمراكش، عبد الله الكلاوي بتالوين، بدم وعرق الأفارقة المستعبدون، الأمازيغ المستعبدون، تالوين رمز سلطة الإقطاع، في عهد الإمبريالية، مراكش مركز العبودية، بدعم من الإمبريالية الفرنسية، باسم نشر مباديء حقوق الإنسان، باسم مباديء الجمهورية الديمقراطية: الحرية، المساواة، الأخوة، أخوة باسم الإستعمار، مساواة بطعم الميز العنصري، حرية بلذة عبودية الرأسمال، عصر العبودية الرأسمالية العالمية، على فوهات المدافع، على جثث الفلاحين، تخمد المقاومة، تحت رمادها نار مشتعلة، في انتظار رياح الثورة الثانية، لتندلع كالنار في الهشيم.

يتبع