المرأة والتطرف الديني في العالم العربي

حامد الحمداني
2016 / 3 / 7

المرأة والتطرف الديني في العالم العربي

حامد الحمداني 7/3/2016
يحل علينا يوم غد عيد المرأة في الثامن من آ ذار، حيث تحتفل المرأة خالقة الأجيال في مختلف بقاع العالم في عيدها الميمون، الذي تحتفل فيه البشرية كل عام، ويقدم الأزواج والأبناء والأخوة والأصدقاء باقات الزهور للمرأة أكراماً لها، ولتضحياتها وعملها الدؤوب في دفع مسيرة الإنسانية إلى الأمام لتحقيق عالم جديد تسوده قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.

غداً تستقبل المرأة العربية عيدها العزيز على قلوبنا في ظل الظروف البالغة الصعوبة والتعقيد التي يمر بها العالم العربي، حيث تعيث قوى الظلام والفاشية في مقدرات المواطنين ، وفي المقدمة منهم المرأة التي وقع عليها الحيف الكبير، بعد أن كشرت قوى الظلام والفاشية عن أنيابها لتفترس كل ما حققته المرأة العربية من حقوق وحريات عبر عقود من النضال الدؤوب لتنال حريتها وحقوقها المشروعة التي اقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، هذا الإعلان الذي لا يلقَ إلا التجاهل والازدراء من قبل الأنظمة الشمولية والطائفية المتخلفة .

وفي الوقت الذي بلغت فيه المرأة مراحل متقدمة في تنافسها مع الرجل في المجتمعات المتقدمة، وتبوأت أعلى المناصب السياسية والإدارية بكل جدارة فإنها تجد نفسها في ظل المجتمعات الإسلامية المعاصرة محاصرة من جميع الجهات، حيث يسود المجتمع الذكوري المتزمت، وخاصة في البلدان التي تقودها الأحزاب الدينية التي تعامل المرأة أدنى من الرجل بكثير في سائر الحقوق والواجبات، بل وتعتبر المرأة ملكية خاصة يتحكم فيها الرجل استناداً إلى حكم الشريعة الإسلامية!!، وكأنما تعيش المرأة في مقتبل القرن الأول الهجري وليس في القرن الحادي والعشرين.

ولقد خاضت المرأة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، ومنذ أوائل القرن العشرين نضالا لا هوادة فيه من أجل تحررها ومساواتها مع أخيها الرجل، مدعومة بسائر القوى الديمقراطية والعلمانية الساعية لتحقيق العدالة والحرية والديمقراطية التي مكنتها من تحقيق آمالها وطموحاتها المشروعة، وقد حققت خلال تلك الحقبة السابقة، وعبر تضحياتها الجسام، الكثير من التقدم، حيث بدأت تمارس العمل خارج البيت، وتحقق الاستقلال الاقتصادي الذي يعتبر العامل الأساسي لتحررها الاجتماعي والسياسي، على الرغم من المقاومة الشرسة التي كانت تبديها القوى الرجعية المتخلفة، والساعية لإبقاء المرأة رهينة البيت مهمتها الإنجاب وتربية الأطفال، وتحقيق رغبات الرجل، معتبراً إياها سلعة خاصة به يتحكم فيها كيفما يشاء، ويمارس كل وسائل القمع ضدها دون وازع من ضمير أو أخلاق .

إن المرأة العراقية اليوم تشعر بالحزن والأسى العميق لما آلت إليه الأحوال من تردي ونكوص لا مثيل له، وهي لا تستطيع الاحتفال بعيدها الميمون كما تحتفل أخواتها في شتى بقاع العالم، حيث انتكب العالم العربي في ردة لا مثيل لها على أيدي قوى الإسلام السياسي الطائفي التي جاء به الاحتلال الأمريكي إلى السلطة بعد حرب الخليج الثالثة التي انتهت بإسقاط النظام الدكتاتوري الفاشي، وحيث بدأت هذه القوى المتخلفة عن روح العصر تمارس أبشع صور الامتهان للمراة، وصلت حد الاختتطاف والاغتصاب والقتل لكل من تخالف مشيئة المليشيات التابعة للأحزاب الإسلامية الطائفية التي اجبرت المرأة العراقية على العودة إلى عصر الحريم ولبس الحجاب، والانكفاء في البيت، والويل لمن تتحدى تلك الزمر الإرهابية المتخلفة التي باتت تهيمن على الشارع العراقي، وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياة المواطنين بصورة عامة وحياة المرأة بصورة خاصة.

إن تصرفات هذه القوى تجاه المرأة يمثل عودة إلى عصر العبودية الذي تحررت منه المرأة العراقية بعد نضال عنيد خاضته، وتضحيات جسيمة، وجاء الطاعون المسمى بداعش والذي احتل اجزاء واسعة من العراق وسوريا وليبيا وغيرها من البلدان ليلقي بظلاله السوداء القاتمة على المنطقة، ونالت المرأة على أيدي هذه العصابات الشريرة ابشع الأساليب الاجرامية من سبي واغتصاب وجلد وتعذيب على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي وهيئة الامم المتحدة ومجلس امنها العتيد!، بل تتلقى عصابات داعش الارهابية الدعم والتمويل والتسليح من دول ذات وزن كبير وتأثير فعّال في منظماتنا الدولية التي تتحمل المسؤولية الكبرى في صيانة الامن والسلام، وتتطبيق سائر القرارات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان بوجه عام، وحقوق المرأة والطفولة بوجه خاص. أن ما يحدث في عالمنا العربي اليوم من امتهان لأبسط الحقوق الانسانية التي أقرتها الامم المتحدة يندى له جبين الانسانية، وهو يمثل وصمة عار لا تمحى في جبين المجتمع الدولي.

أن القوى الديمقراطية والعلمانية أمام مسؤولية تاريخية كبرى تتطلب تكاتف وتلاحم هذه القوى للتصدي الحازم للهجمة الرجعية المتخلفة التي أصابت أحلام وطموحات وآمال المرأة العراقية والعربية في الصميم، وأعادتها إلى المربع الأول، لتبدأ من جديد نضالها العنيد من أجل دحر قوى الظلام والفاشية الدينية، والتحرر من هيمنة أدعياء الدين الذين يستغلونه لتحقيق أهداف ومصالح سياسية، وليكن شعارنا في عيد المرأة لهذا العام :

{لنناضل من أجل تحرر المرأة العربية وتمتعها بحقوقها الديمقراطية والإنسانية، ودحر قوى الظلام والتخلف والفاشية}.
المجد والظفر للمرأة في عيدها الميمون، والنصر الأكيد لنضالها الدؤوب في صراعها مع قوى التخلف والظلام والعبودية بكل اشكالها وصورها.