الاستعمار الجديد:أذغاث أفكار أم خطر داهم؟

بسام الرياحي
2016 / 3 / 6

تتداول بعض الأوساط الفكرية وخاصة مراكز الدراسات الهامة منذ مدة ليست ببعيدة فكرة الإستعمار الجديد، مجموعة مقاربات تحلل وتدق في الواقع المعاصر الذي يبدو بعيد كل البعد عن الواقع التقليدي للحروب والأزمات التي صاحبت قدوم موجة الإستعمار القديم على الشرق وشمال إفريقيا وبلدان عديدة من آسيا.إنطلاق حركات المقاومة خاصة في بعدها المسلح أذاق الجيوش الجرارة للإمبراطوريات الإستعمارية ويلات الهزائم والخيبات في فيتنام والجزائر والمجموعات الفدائية التي إنتشرت جعلت العالم يغلي في شغف بادي للإستقلال.قدوم الدولة الوطنية بعد الإستقلال لا يعني تخلي المستعمرين عن أحلامهم في العودة مع تبدل الواقع الجغراسياسي الدولي وتذبذب التوازنات ومظاهر التسلح والسباق نحو الريادة بشعارات منمقة كتعزيز القدرة الدفاعية وضمان السلام العالمي والتعايش، في الحقيقة هو واقع للحرب القادمة واقع للإنقضاض على نقاط الإرتكاز الإستراتيجي من مؤن وشحن ومواد أولية وطاقات بشرية...نشاط الشركات الكبرى التي تجاوزت الصبغة الإقتصادية لإمضاء عقود تأمين على سيادة الدول ، تشترى وسطاء موظفون داخل الدول والحكومات وتحت ظلال القانون يساومون على إستقلالنا وعلى الكرامة الوطنية.
ربما قد يكون الإستعمار التقليدي في ظل القانون الدولي الكارتوني لم يعد أمرا ممكنا على سبيل البرتكول الممي فقط لكن الإستعمار يسري من تحت أقدام المجتمعات التي لا تزال تائهة،فاقدة للبوصلة الإقتصادية ولعمق جماهيري إجتماعي لقد عملت القوى الشوفينية المتمسكة بعودة الإستعمار منذ عقود على سلب الدول الوطنية تطلعاتها ضمن مسار الإنعتاق الشامل والتام عبر دور سفارتها وأجهزتها الأمنية فعمقت تبعيتها الإقتصادية وأغرقتها في المديونية وجعلت منها متسولين دوليين عاجزين أمام الوسطاء ورؤساء الشركات وسفراء العواصم الكبرى والدائنيين.
القانون الدولي الحالي هو في عمقه وثنياه جزء من المؤامرة التي تحاك بغطاء خونة الداخل من حقوقيين ديمقراطيين ومجتمع مدني مفلس...لإعادة منطق المقاطعات الإستعمارية الكبرى هو جوهر الإستعمار الجديد.