بلاد التزعم فأين القادة؟

وسام غملوش
2016 / 3 / 4

"اسمع كلامك اصدقك بشوف اعمالك بستغرب"
هذه هي حال الزعماء
لنلقي لمحة موجزة عن كلا المفهومين "الزعيم و القائد "
الزعيم: هو من يتزعم الناس ،يمشي على الجثث ،يبني منها عرشا له، يشيد القصور العالية ويسكنها، يخاطب الناس كإله وهم عبيده ،او كراعٍ وهم قطيعه.
الزعيم هو الشخص الذي يأخذ من المواطن لينعم بالرفاهية، ففي قصره كل متطلبات و كماليات الحياة ،وبيت المواطن تنقصه اساسيات العيش.
وكلمة زعيم في السياق السياسي تدل على انخفاض مستوى الوعي لدى الجماعة التي تستعملها، فالزعيم لا يكون إلا مع الشعوب الجاهلة التي يسهل قيادتها وتلقينها لتردد ما يقال على مسامعها ليكون هو من يمسك بلجامها ويوقودها اينما يريد بغية تحقيق اهدافه حتى لو كان الهدف يوصل هذه الجماعة الى حتفها.. ،أما الشعوب الواعية فلا تستخدم كلمة (زعيم) لأنها تجاوزت مرحلة القطيع).

القائد: هو من يقود الجماهير و يكون على رأس الجيوش في المعارك كافة ويكون اول المستعدين للموت من اجل شعبه ووطنه ،وهو اول من يتعرض للأذى قبل اي جندي او فرد من رعيته ،لا تستهويه القصور ولا البزخ في ليالي الترف ، فهو الذي يساعد الناس على تحقيق مصالحهم على المدى البعيد.
هو ليس ذاك الشخص الذي يناور ليتزعم الناس ساعيا لتحقيق نجاحه الظرفي للفترة الذي فقط يعيش فيها ومن بعده الطوفان.
فا ايها المواطن الغافل عن حقيقة ذاتك وحقيقة مثلك الأعلى الذي يسوقك كل يوم الى مذبح الغلاء ولا تصرخ منددا بما يجري عليك من ويلات، اما اذا اهتز عرش زعيمك فانت تصرخ وتولول وتعتصم ،ومستعد لفتحة جبهة حرب لأجل كرسيه.
ترفض ان يُشتم امامك ،وتسكت ان شتمك شخص اخر او حتى ان شتم الاهك .
مستعد للوقوف ساعات تحت بالشمس وتحت المطر لتسمع كلمة له لا طائل منها ،فهي لا تخدم مصلحتك الشخصية كمواطن ،فانت تكون بمثابة طلقة نارية تُستعمل لهدف انت جاهله، وبعد المعركة لا يبقى منك الا رصاصة فارغة لا حول لها ولا قوة وهي اناك البائسة.
ايها المواطن الغافل عن مفهوم سلبك مفهوم المواطنة في بلد كان ام الشرائع وتركت الزعماء يتلون عليك شرائعهم، و كانهم اصبحوا الهة وانت غير جدير بفهم حكمتهم، لذلك عليك فقط ان تسمع وتسلم بما يقولون .
نتحمل المعاناة عنهم وهم على سرائرهم منعمون ،يطلبون ما يشتهون ،ونحن نلمع نجوميتهم و ندعم قضيتهم التي اوهمونا انها قضية لا مساومة عليها وعلينا الخضوع اليهم واليها .
ايها المواطن الغافل عن ان الله خلق لك عقلا لتستعمله وليس يدين للتصفيق فقط، فلا تكن دمية في صندوق الحكواتي.
ايها المواطن الغافل عن ان الشعب يعيش بلا زعماء ،ولكن الزعيم لا يعيش بلا شعب ،والشعب من ينصّب الرؤساء وهو من يوصل النواب و الوزراء، ولكن هناك دائما مغالطة الا وهي: ان على المواطن ان يقف احتراما لأي من هؤلاء ،وانما العكس هو الصحيح.
فالمواطن نصّب كل انواع المسؤلين ليخدموه ويسهروا على راحته و امنه ،ولكن للأسف يحصل العكس، فقد انتهج هؤلاء المسؤلين نهج التفقير ،وجعلوا المواطن دائما في حالة سعي دائم فقط لتحقيق لقمة عيشه ،ليشلو دماغه عن التفكير في حقه كمواطن وليس كعبد.
ايها المواطن الغافل عن انسانيتك التي كل يوم تقترب نحو مفهوم الرفق بالحيوان ،وحتى الحيوان حصل على الرفق اكثر من الرفق بالانسان.
ايها الموتطن الغافل عن حقوقه كمواطن و اصبح يحلم بما يحصل عليه الكلب في المجتمع الغربي، فالكلب في المجتمعات الغربية له حقوق على راعيه الا وهي: البيت ،الطعام ، الطبابة، و ايضا حق التزاوج، وايضا له فترة للتنزه اي الترفيه ،فاذا قارنا بينهما في الحقوق فالمواطن مغبون في حقه المعيشي ويطبق عليه السياسي قانون"جوع كلبك بيلحقك" ،فسياسة الاستلشاء موجودة لو تغيّر الوصف، والتعامل مع المواطن تعامل فيه دونية وتحقير لمفهوم الانسان والانسانية.
لنلقي نظرة على احدى مجتمعات الحيوان
يقول الدكتور خالص جلبي في مقالته التي عنونها بسيكولوجية الطغاة ..
أنّ مجتمعات الشمبانزي
تطور عندها نظام اجتماعي معقد في آلية متبادلة من الإنضباط , والرئيس الذي له حظوظ البقاء هو من يخدم مصالح الجماعة أكثر فتعترف له الجماعة وتنقاد( سياسة المواطنة) .
ويفترض (فرانس دي فال) أن هناك ما يشبه العقد الاجتماعي البدائي في جماعة الشمبانزي
فاذا كانت هذه النظرية هي الصحيحة فما على داروين الا ان يقوم من الموت ويصحح نظريته ويقول: ان القرد كان اصله انسان ،لأن احد مجموعات القرود قد سبقت الانسان في تحديد هوية القائد ونحن فصيلة مازلت في طور النشوء والتطور ،والبحث عن هوية انسان متطور في قرديته ليقود ويحكم بحكمته ،فإن كان لدينا قائد حكيم سيتكلم بحكمة ويكون لدينا عدد وافر من الحكماء ،وان كان لدينا زعيم فاسد سيكون لدينا عدد وافر من الفاسدين وسيكثر الرياء.

فا..الويل لأمة اصبح فيها المواطن عبدا للزعيم