زواج منتظر

عبله عبدالرحمن
2016 / 3 / 3

عبله عبدالرحمن
في يوم جميل من الايام التي تتحقق فيها الاحلام تم الزواج، حيث تركت للاحلام ان تأخذها الى فضاء الحياة التي لطالما حلمت بها حتى كاد الخيال ان يأخذنا نحن المتفرجين الى حيث ارادت واكثر. كان فضولنا بالنسبة لها وجود او لا وجود.
طنين الزحام والرفض لم يثني هذا الزوج من اتمام هذا الزواج والذي كان يخالف منظومة العادات الاجتماعية التي كانت ترفض الجمع ما بين الفقر والغنى. لكنه حقق حلمها بفروسية نادرة. وحقق لنا ان الكلمة قسم. كانت تبتسم ابتسامة النصر وهي تتأرجح بين الفشل والنجاح حتى لا ترى بياض شعره ولا فرق العمر بينهما.
عقدة الشعور بعلو شأن زوجها كانت سببا لبذل كل الجهود متحملة بذلك اوزارا لا يمكن لاحد حملها من اجل ان تثبت جدارتها وحقها بالزواج من هذا الشخص المرموق علما ونسبا. لم تستطع ان تسير واياه على ارادة واحدة او يجمعهما احساس واحد، اذ لم يكن هناك أي توافق بين افكارهما او ارادتهما.
كانت تقاوم الفشل بصبر كبير وقد كانت الزوجة رقم اربعة في حياة هذا الزوج، لكن فراش الزوج خلا الا منها حين زواجهما.
الزوج كان يلتزم الصمت طوال الوقت، وقد كان هذا الامر بالنسبة لها ميزة لصعوبة التلاقي بينهما، فهناك من الفروق ما يجعلهما فقط زوجين بيولوجيا.
بين ضبط وربط وانشغال الزوج بوظيفته التي كانت تتطلب منه تفرغا تاما اخذت تمارس حياتها الجديدة تتعثر وتنهض. لم يأتي الصبي الذي يمكن ان يمنحها الراحة والاستقرار المادي والديمومة ويخفف عنها بعض الفزع الذي يجعلها تطارد الزمن لتكسب منه ما منع عنها.
كانت حصيلة هذا الزواج اربع بنات جميلات كن يجملن حاضرها بقدر ما كان القلق عليهن يؤرقها، انهن اليوم سعيدات، فكيف سيكون حالهم ومن يدبر امورهم فيما بعد. النجاح بانجازاتها كان محرما عليها تذوقه لانها مشغولة بما سيأتي. ذهلت وانا استمع اليها. ما اكثر مخاوفها التي تسكنها وتسيطر عليها وجدتها مهمومة وغير سعيدة اكثر من أي يوم مضى. الانسان لا يرى ما يملكه لانه دوما مهموم بما ينقصه.
لا بد ان تكون متعبة ومهمومة وهي تدير دولاب حياتها وحدها بعيدا عن مشاركة الزوج الذي اختارته خوفا من تهكمه عليها. تحيا في حالة صراع دائم. ربما كانت ترى بأن الحاجة إليه فشل. تحارب حتى لا يسمع الا كل ما يسعده. فكانت تتعمد ان تخفي عن هذا الزوج كل ما يتعلق بأسرته، اخبار بناته يعرفها كاي شخص بالعائلة لم تمنحه خصوصية الأب، ينظر الى بناته نظرات مبهمة خالية من الألفة. حتى حصل الجفاء والبرود العاطفي واصبحت الهوة كبيرة بينهما وانقلب هذا الهناء السلبي عليهما اذ لا بد ان الشمس ستغرب ولن يطول النهار وسواد الليل سيظهر فلقد كبرن البنات واصبحت الزوجة في حاجة الى تدخل الأب كأكاديمي لامع له من المعارف ما يوفر لهن فرص افضل من تدبيرها هي.
فهل تستطيع تلك الزوجة ان تستعيد الحب وتلملم اوراقها وتبعد عنها الغمامة التي وضعت به نفسها هي تتحمل وحدها قيادة حياتها. هل تستطيع ان تطالبه بصنع مستقبل اطفالهم وقد منع من هذا.
الحقيقة انني لم اقف الى جانبها وهي تشتكي من سلبية زوجها وتلوم عليه تقصيره، لانه تقصيرها هي من البداية. على اي زوجين ان يقرران من بداية حياتهم تحمل المسؤولية كاملة على قدر المساواة في رعاية هذه الاسرة الصغيرة التي كانت بقرار منهما معا.