المرأة ... هي الحل

نبيل تومي
2016 / 3 / 2

المرأة ... هي الحل
منذو أن أنتقلت المجتمعات من مرحلة اللقط واللقى ، إلى مجتمع الصيد تحولت السيطرة شيئاً فشيئـاً بيد القويّ الذي يستطيع رفع الأحمال الثقيلة أو أستخدام العضلات في المقاتلة أو رمي الأشياء مثل الحجر وهذا القوي كان الرجـل ، وكانت هذه البداية لتثبيت سيطرة القوة على الأضعف في تلك المجتمعات وأستمر الأنسان في الزحف نحو التطور والأستقرار في مناطق يراهـا مناسبة ليبني فيهـا مستعمراته ومن يومهـا بدأت مشاق المرأة .
في البدء أقول بأن أغلب الأديـان نظرت للمرأة بأنهـا كائن ضعيف لا حول لها ولا قوة ، وهنـا بدء الاضطهاد لهـا من الأديان، وأعطي الحق للرجل بأخذ المبادرة والعطف عليها أوالأخذ بيدها ، وأنتجت تلك المفاهيم تصورات مختلفة عند مختلف المجتهدين والفقهـاء بالدين وللأسف كان أغلبهم يضع المرأة في أسفل الدرك وتغيرت التعليمـات عند المجتمعات وتراكمت حتى أظحى الذكرهوالسيـّد الأمر والناهي ويقمع المرأة بكل قوة ، وبتالي أصبحت الاديان نقمة على المرأة ،وأستمرت أشتداد القسوة عليهـا بتعاليم حطت من قيمتهـا وزادت من السطوة والقسوة الذكورية ، ولم ينتهي الأمرعند ذلك الحدّ بل مـا جاء في الكثيرمن التفاسير والأجتهادات والفتاوي الغير منطقية زادت البلوة بلاءاً ، حيث أغلبهـا أعطت الأحقية للذكر في أغلب مناحي الحياة إن كانت أجتماعية أو التعليمية أو الأقتصادية أوحتى في القوانين الوضعية والشرعية كانت حقوق الذكر مضاعفة وأغتصبت حق المرأة .
ولكن في واقع الأمر كانت المرأة منذا العهد الأول ولحد اليوم المعين الأول بل في أحايين كثيرة تعمل وتنتج أكثر من الكثير من الرجال فهي الأم والزوجة والعاملة والفلاحة و المعلمة والكادحة والمناضلة والباحثة ، و..و..و إلخ !!
تتدخل الكثير من العوامل والأحداث في أزدياد الاضطهاد والأستغلال ضد المرأة منهـا العوامل الأجتماعية والتي يدخل من ضمنهـا العادات والتقاليد البالية ، التزويج المبكر، تفضيل الذكورعلى الإيناث ، أجبارهـا على البقاء في المنزل خوفـاً من العار، عدم تكملتهـا الدراسة ناهيك عن الدراسات العليـا ... وغيرهـا من العوامل المحبطة ، أمـا الاسباب الاقتصادية فتتأثر المرأة بهـا بقوة حين تبقى دون مدخول يعينهـا على الحياة أو تبقى ذليلة تنتظرعطاءات الرجل أيـاً كـان ، بالاضافة إلى حرمانـات متعددة تتوق أليهـا المرأة من الهوايات أو الرغبات الآخرى ، ولكن الأمور كثيرة تغيرت اليوم في العراق على سبيل المثال أزدادت من المشهد المآساوي للمرأة ، فقد خسرت المرأة العراقية الكثير بل أغلب حقوقهـا أولا بفقدان الزوج أو الأب أو الأخ في الحروب المستمرة والعديدة لليوم ، وهي تتحمل الأعباء والمسؤليـات المزدوجة في البيت والأطفال اليتامى حين أصبحت أرملة وهي تتعرض لجميع أشكال الأبتزاز والاستغلال ، وناهيك من تفاقم الاضطهاد عليهـا بأزديات الضغوطات الأقتصادية على المجتمع ككل وبتالي يكون الضغط الواقع عليهـا أكبر ، ممـا أضطرهـا إلى البحث عن لقمة العيش بكل السبل ، وأن عملت يكون مـا تحصل عليه نصف آجر الرجل ، أوعليهـا تحمل العوامل الأجتماعية القاسية في مجتمع تراجع بشكل كبير في نظرتهُ نحوالمرأة إلى الدونية ،أكثر مما كان علية في الخمسينـات لحـّد الثمانينات من القرن المـاضي . وازداد الطين بلة الفساد واللصوصية المنتشر بشكل فاضح بين المسؤلين وأصحاب السلطة والقرار .
في الحقيقة كل شيئ يتجه ضـد المرأة في مجتمـعـات مـا بعد مـا يسمى بـ الربيع العربي ( وأنـا أسمية الموت العربي ) ، حيث تصاعدت موجات المد الديني مذاك وكأن الدين في خطر أوعلى حافة الأنقراض ولا بد على حماة الدين من المتطرفين الدفاع عنهُ ، وأقول أن الدين الذي لم يمت منذو ولادته لليوم فلن يموت أبداً ولا خوف عليه ولا يحزنون فهو لا يحتاج إلى قتلة ومجرمين يقتلون البشر بأسمهُ أو بأسم الله فالأله لا يحتاج جيوش ولا مقاتلين للدفاع عنه ، لأن الله هو المحبة ، دعوا الدين الذي حفض نفسه ألاف السنين ، لا تقتلوه بيدكم ، من هذا أستقي بعض مـا جرى للمرأة في العالم العربي الذي ضربتهُ صحوة دينية غريبة تقودهُ إلى التطرف والصراع وتدمير الذات صوب ( الأنتحـار) .
أمـا المرأة فكانت الضحية مرة ثانية ، كمـا كـانت في الأولى عبرالتاريخ ، فكل المتطرفين ضدهـا وكل الأحزاب الدينية ضدهـا وحتى المجتمع أصابهُ الفايروس ذاتهُ وأصبح ضدهـا من قندهار إلى أفريقيـا مروراً بالبلاد العربية وإلى أخر الدنيـا ، تذبح تقتل تباع وتشترى تـُزّوج وهي طفلة ، يشّرعن أغتصابهـا تلعن تضرب تجلد ترجم ترمل تداس كرامتهـا ، كل هذا من نتاجات الحركات المتطرفة الاسلامية وذيولهـا ، وأصبحت المرأة في كل مكان عرضة لمختلف الأنتهاكـات وبنفس الوقت هي الهدف الجنسي الأول لكل المنحرفين والساديين والحمقى .
مـا العمل :- النضال الدؤب والمثابر دون توقف مع المرأة في كل مكان وبالأخص في العالم العربي والاسلامي ، تنظيم صفوف المرأة المثقفة في تنظيمات نسائية يدخل الرجل في عضويتهـا ليعمل على تحقيق أهداف تحررهـا الأجتماعي والثقافي ، إن كان مؤمن بحقوقهـا ، والدعوة لمشاركتهـا في صناعة القرار السياسي والأجتماعي والثقافي ، الصناعة التعليمية منذو الصغر هي المفتاح الأمضى كسلاح للمساواة المجتمعية ، خلق منظمـات نسوية تعرف مـا هي حقوقهـا وكيف تتعامل مع الواقع وتعطى المناصب للمرأة الحرة المثقفة المتسلحة بالمعرفة و المدركة لمعانات النساء ، تحررهـا الأقتصادي من كنف الرجل ، وأزيد بأن هناك على سبيل المثال نساء كثيرات يقفن ضد حقوق المرأة وهن أكثر خطورة من كل الرجال ، كمـا بعض النائبات العضوات في مجلس النواب العراقي اللائي يثيرن أشمأزاز المرأة نفسهـا فكيف عند مـا تمثلهن في البرلمـان الذي يسيطر عليه الذكور المربوطين بأحزاب تسيئ للمرأة ،علينـا العمل على تعديل الخطاب الديني والمذهبي الخاص بالنظرة للمرأة وسيادة الرجل عليهـا ، علينـا تغير على أستنباط القوانين والأنظمة التي ترفع من شأن المرأة وتساويهـا في الحقوق والواجبات كمـا أخيهـا الرجل ، وفي الآخر والمهم تقوية عمل المنظمات النسوية ودعمهـا من قبل الأحزاب والمنظمات المدنية والديمقراطية وتوسيع قاعدتهـا التي تؤمن بالمساواة والعدالة الأجتماعية بين مختلف أبناء الشعب الواحد .