مظفر النواب و مشهد التجلي الصوفي لموت البطل

كامل الدلفي
2016 / 2 / 29


ان المستوى القيمي والنضالي في ظاهرة النواب اكتسب الدرجة القطعية منذ ما ينيف عن أربعين عاما خلت وعملت حالته بمستويات البداهة غير القابلة للنقاش . ومن مظاهر تلك البداهة تقاطع النواب مع السلطة والمال هذا أولا وانحيازه التام إلى قضايا الفقراء والاستقلال والسيادة الوطنية ثانيا وانتماءه للثورة العالمية وعدائه للامبريالية ثالثا . هذه الحالة لا يمكن تأطيرها ضمن منظور مثقفي السيلفي العراقيين الذين ذهبوا يوما والتقطوا مع الشاعر صورا في دمشق وصورا أنفسهم على أنهم فاتحين استثنائيين في علاقة النواب مع بلده وتمشدق بعضهم بتفاصيل لزجة فارغة وقتذاك . الآن في ظروف العلة الصحية برزت مجسات أصحاب ثقافة السيلفي لتلقي إسقاطاتها على الظاهرة النوابية ، مستخدمة وسائلها والياتها البدائية في التقارب والتخاذل والتخادن مع رمزيات السلطة لتطلق إنذارا مدويا يطالب بإنقاذ النواب وقامت بتقديمه كمادة استجدائية رخيصة في اعتداء قيمي صارخ على مزاياه السامية فقد نشروا صورته عاريا لبيان حالة هزال الجسد أمام سطوة المرض والغاية تبرر الوسيلة حتى وان كانت هتك ستر المحجوب. أي جهل مارسه الضالون إزاء قيمة الثورة المتأصلة في روح وتجربة النواب ناسين ان قيمة الرفض العليا في رمز النواب تأبى ان تتصالح مع ريح السلطة وذكرها ناهيك عن جسدها او حضنها المعبأ بالأدران والفشل والعمالات والطائفية والشوفينية ، انهم لا يدركون ان الموت في حضرة العظماء هو قارب نحو السمو والتوحد بالمطلق وهو أجراء ضروري لتحرير المطلق الكامن من دائرة اللحم البشري ، ما علينا الا ان نراقب صيرورات السمو ولحظات الوجد والوهج والتألق في صعود النواب الى الخلود لا ان نسمح لثقافة الرثاء والعدادات الرخيصة ان تهيمن على مشهد التجلي الصوفي لموت البطل فان الفناء الجسدي قدرنا الإنساني ولا مندوحة عنه وان من هو في طراز النواب عصي على ان يكون مادة للكدية او لقمة في موائد السلطة.