أضلاع مثلث الثورة المضادة بقيادة السيسي ضمان أمن إسرائيل ثم التطبيع، ومحاربة الإرهاب مقابل دعم المؤسسات الدينية، والهيمنة على الإعلام والقضاء

أشرف أيوب
2016 / 2 / 27

كما هي صورة مصغرة جغرافياً من مصر كما كتب وبرهن جمال حمدان، فإن سيناء هي مرآة عاكسة لكل المشهد المصري برمته.. والبوصلة التي تهدينا إلى قراءة صحيحة لما يدور في مصر، فما علينا إلا مد طرف العين بالنظر نحو مرآة مصر لنر بوضوح. وإن لم نفعل نكون قد غوصنا في تفاصيل التناقضات الثانوية الحادثة بين أجنحة الثورة المضادة.
فسيناء هي الميدان الذي استخدمته قوى الثورة المضادة لتقويض الموجات الثورية منذ ثورة يناير لصالحها. فاعتمدت في ذلك، على مثلث أضلاعه، ضمان أمن إسرائيل ثم التطبيع، ومحاربة الإرهاب مقابل دعم المؤسسات الدينية، والهيمنة على الإعلام والقضاء.
(1)
فالأسبوع الذي سبق مؤتمر استراتيجية مصر 2030، شهد جنوب مثلث الرعب ـ كما اطلق عليه دعاة التهجير ـ رفح والشيخ زويد وشرق العريش قطع كل وسائل الاتصالات الذي تزامن مع دك ومهاجمة مناطق تمركز أفراد الجماعات المسلحة بقيادة ضابط سابق بالقوات المسلحة والتي تطلق على نفسها (ولاية سيناء) منذ إعلان تنظيم انصار بيت المقدس مبايعة البغدادي أمير داعش...
فإن كان التهجير الذي مهد له إعلام الثورة المضادة.. وتم تفعيله جزئياً.. بعد أن لاقى رفض شعبي لتهديده الأمن القومي على المدى البعيد، قد طهر ما اطلق عليه مثلث الرعب منهم ولكن دفعهم إلى التمركز في جنوبه بعد أن جمعوا كل قواهم من ارجاء الجمهورية ليحتلوا المساحة المحاذية لأرض فلسطين المحتلة من قبل العدو الصهيوني. ولكن كل عملياتهم لم تستهدف العدو الذي يحتل بيت المقدس، بل العريش عاصمة شمال سيناء.. التي لم يجدوا من بين سكانها متعاطفين أو مؤيدين.. حتى أصبحوا هدفاً لعملياتهم.
فكان الهدف من هذه العملية العسكرية هو ما كان يتناقله أهلنا في سيناء منذ أن بدأت بأن الهدف منها هو أن يعلن السيسي الانتصار على الإرهاب وأن سيناء أصبحت خالية منه.. ولكن جاءت نتائج العملية على لسان السيسي خلال مؤتمر استراتيجية مصر 2030، حيث قال: "إن إرهابيي سيناء هم من بدأ العنف ضد الدولة، مع إنه كان من الممكن العيش المشترك "كل واحد بفكره"، وأكد إنه لم يكن هناك مجابهة مع الإرهابيين قبل 30 يونيه 2013، وأنه كان يعلم أعداد وتسليح الإرهابيين هناك بحكم منصبه كمدير للمخابرات الحربية.. وهو قول الصدق.. فالسيسي اعتمد عليهم في سيناء إبان الثورة في تشكيل اللجان الشعبية وتحت قيادة بعض القيادات القبلية التي كانت تنتمي للحزب الوطني وبالفعل كان يعلم أرقام اسلحتهم.. وإن لم يكن قد سلح بعضهم.. وهي جماعة مسلحة استوطنت في سيناء مؤخراً، بعلمه بشرط أن تعلن أنها تحارب إسرائيل، ولن تستخدم هذا السلاح في الداخل المصري والصراع على السلطة.. وهذا ما دفعه لطلب تفويض لمحاربة الإرهاب المحتمل بعد أحداث 3 يوليو، مما دفع الجماعات المسلحة أن أعلنت بوضوح أنها تحارب الجيش المصري أو جيش الردة كما يسميه أفراد التنظيم.
ويعلن السيسي أنه يحارب الإرهاب للحفاظ على أمن العدو الصهيوني، فكانت البداية هي تفريع ما اطلق عليه مثلث الرعب من السكان بما يوحي أنه يمهد الأرض لحلم العدو الصهيوني في توطينه باللاجئين الفلسطينيين.. ثم يعيد له السفارة والسفير في العاصمة ضد مطلب الثورة المصرية بإغلاق السفارة وإلغاء اتفاقية كامب ديفيد وملحقاتها.. وسعى للدفع بالتطبيع الشعبي عن طريق أذرعه المدنية التي تأتمر بأمر الأجهزة الأمنية عن طريق عضوين بالبرلمان.
فقد التقى توفيق عكاشة بعد أن أخطر أمن الدولة ـ حسب قوله ـ السفير الإسرائيلي وهو من الموساد ومخابراتي وذلك معلوم للجهات الأمنية.‏
وتعاقد رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك ونائبه مع اللاعب الزامبي إيمانويل مايوكا الذي كان يلعب لفريق مكابى تل أبيب 2008/2010 عبر وكيله الصهيوني «نير كارين» والمثبت بقوائم الوكلاء المعتمدين في الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، بوساطة نجلي رئيس النادي، وسبق أن شهدت بطولة العالم للسلاح بإيطاليا في اكتوبر 2011 مواجهة بين المنتخب المصري للكبار ومنتخب العدو الصهيوني وضعت الكثير من علامات الاستفهام والتعجب خاصة. وقد سبق ذلك جريمة قتل الجنود المصريين على الحدود المصرية ورفض العدو بصلافة حتى مجرد الاعتذار.
(2)
كان التلاعب في مسودة الدستور قبل الاستفتاء عليه وتحويل التعريف بالدولة من مدنية إلي دولة حكومتها مدنية.. الهدف منه تحييد قواعد أصحاب الفكر الداعشي الوهابي وضمهم لتحالف 3/7 بشرط مأسسة هذا الخطاب وأن يكون محتكراً لمؤسسة الأزهر، وهو ما ظهر جلياً على لسان شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب أثناء منحه الدكتوراه الفخرية من جامعة مولاي (مولاهم يعني) مالك إبراهيم في إندونيسيا.. بقوله: "رسالتنا هي الالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة". وهو منهج الجماعات المسلحة التي تواجه جيشنا في سيناء.
فقول السيسي ودعوته لتجديد الخطاب الديني قول لا يؤكده الفعل على أرض الواقع.. فمنذ بيانه قبل 30 يونيو حرص على التأكيد على عدم استثناء الاخوان والسلفيين من حلف الثورة المضادة الذي تشكل بعد 3/7 وهذا هو السبب الذي جعل اعتصامي رابعة والنهضة تطول مدتهما حتى ازدادتا بالحشود.. ولكن رفض حلفاء الثورة المضادة في 3 فبراير 2011 للاستمرار في هذا الحلف بعد أن وصلوا لسدة الحكم.. اعلان للمواجهة الصريحة.. دون التنازل عن الأفكار..
فاستخدم المادة 98 (و) من قانون العقوبات التي تستخدم كقانون حسبة. تحت عنوان ازدراء الأديان ـ والذي كان يستخدمها الوهابيون في عهد مبارك سيف مسلط على رقاب المفكرين التنورين ( سيد القمني ـ نصر حامد أبو زيد، وغيرهم) ـ في مواجهة من صدق دعوته فاستخدمت المادة منذ بداية الثورة حتى حبس اطفال المنيا.. فكانت البداية المعلمة القبطية دميانة عبيد عبد النور (يونيو 2013)، إسلام البحيري (ديسمبر 2015)، فاطمة ناعوت (يناير 2016)، مصطفى عبدالنبي وأطفال المنيا الأربعة (فبراير 2016)، وغيرهم مازالت النيابة تنظر في البلاغات المقدمة ضدهم.
(3)
حتى تكتمل أضلاع المثلث فكان لابد ولا فكاك من أن يحكم قبضته على الإعلام والقضاء ويستخدمهما كسلاح ضد قوى الثورة وتشويه رموزها وايداع الجدعان والجدعات منهم في السجون الذي توسع في تدشين الجديد منها بالإضافة للموجودة التي اصبحت أماكن لجلب الأمراض أو التجهيز لمفارقة الحياة.. ناهيك عن القتل خارج القانون إما بالتصفية أو التعذيب داخل الأقسام.
واستبدل قانون الطوارئ برفع سقف الحبس الاحتياطي لحد مدة العقوبة المقررة بقانون العقوبات لموضوع الاتهام جنحة أو جناية.. وإن لم يلتزم حتى به في حالة طفل (تي شيرت لا للتعذيب) محمود محمد.. كسلاح في يد النائب العام، وقانون منع التظاهر سلاح في يد قضاة يناصبون العداء لثورة يناير.. استخدموه أسوء استخدام.. وهو ما برهنت عليه محكمة النقض بإلغاء تلك الأحكام مع رد أحد القضاة في عدد من القضايا.. مع اقصاء القضاة الذين انحازوا للثورة بعيداً عن قضاة دعم الشرعية زكريا عبد العزيز مثالاً وتشويه هشام جنينة وسن قانون لإقصائه من قمة الجهاز المركزي للمحاسبات.. واستبعاد كل الاعلاميين الذين اعلنوا انحيازهم للثورة مثل ريم ماجد ويسري فودة ودينا عبد الرحمن. من قنوات رجال الأعمال.. وعادت قائمة المحظورين من الظهور في الإعلام الرسمي من جديد..
**********
وكانت حالة التوتر التى انتابت السيسي في مؤتمر استراتيجية مصر 2030، هو تغير التحالفات الخليجية مع اجنحة الثورة المضادة وقيادة طبقة الدولمالية في مصر.. فاختلف خليج عبدالله الذي كان يدعم السيسي بكل قوة وحسم.. عن خليج سلمان الذي يدعم جناح شفيق/ مبارك لقيادة.. وهو ما ظهر جلياً في البرلمان.. مما حدا برئيس البرلمان بمنع البث المباشر لجلساته هو احد مكاسب ثورة يناير.. وكانت أول هزيمة له في البرلمان هو رفض قانون الخدمة المدنية.. مما اضطره لنقد موقف البرلمان من القانون.. ومحاولة ارسال توجيه للبرلمان من خلال كلمته في المؤتمر.. وكانت هناك اكثر من محطة يرسل من خلالها رسائل تحذير لجناح شفيق/مبارك.. كل هذا ومازالت قوى الثورة لم تطرح نفسها كبديل لنظام صراع اجنحته ستقوضه.