عبد الرزاق عيد قال رأيه فقامت الدنيا ولم تقعد ماذا فهمتم من كتاباته قبل التهجم عليه ؟

ربحان رمضان
2016 / 2 / 17

صدمتني كتابات الشتامين المهولين ضد الأستاذ عبد الرزاق عيد ، رغم أني في بداية الأمر صدقت تهويلاتهم في أنه هاجم الشعب الكردي ووصفه بماسحي الأحذية ..
لكن لما قرأت مقاله بعنوانه الطويل " العلوية السياسية (الأسدية)، والكردية السياسية (البككية ) ،والإسلاموية الداعشية، تهدد وطنها السوري (الأم )، بالانفصال أو الخضوع لشروطهم في اخضاع الشعب السوري لهيمنتهم وإرادتهم (الفئوية -الأقلوية) المؤيدة دوليا لتفكيك سوريا .....!!! " صدمت من تفكير أولئك الشتامين حيث أن الأستاذ عيد لم يتهجم على الكرد كقومية ، وإنما على طرح بعضا من حراكها السياسي ، والذي مثّـلها بحزب الاتحاد الديمقراطي المعروف باسم PYD .
ولو راجعنا كتابات غالبية المساهمين في الكتابة عن الكرد والشعب الكردي لرأينا أن 70% من الكرد السوريين هاجموا ، أو لمحوا بالهجوم على تصرفات الحزب المذكور !!
السنة الماضية وبعد أحداث شنكال في كردستان العراق خرجت مجموعة من الاخوة الايزيديين في مظاهرة بمدينة لينز النمساوية منددة باجرام داعش بحق الايزيديين وكنت معهم متضامن حتى أبعد الحدود ، وفي نهاية المظاهرة وقف شاب قيل لي أن مجموعات داعش الاجرامية قتلت أقاربه ، وهجرت أهله ، وقام عناصرها بسبي بنات عمه ليلقي كلمة بين المتظاهرين فشتم كردستان وشعب كردستان وارض كردستان وحكومة كردستان والرئيس بارزاني وكل من يحب كردستان وبارزاني الخ ..
استغربت الأمر وطلبت من رئيس الجالية يومها الأستاذ عبد العزيز أن يجمعني بالشاب ليعتذر عن تهجمه على كردستان ، ولما اجتمعت به عاتبته قائلا : يحق لك شتم من تريد من الناس إذا كنت ترى في ذلك شفاء لعلتك ، بامكانك ان تشتم مام جلال ، أو الرئيس البارزاني ، أو نوشيروان ، أو ال PKK أو أن تشتمني شخصيا لكن لايحق لك أن تشتم كردستان الأرض والوطن الذي يعيش عليها الشعب الكردي ، تماما كالسوري الذي يفضح ممارسات النظام واجرامه حبا بسورية الوطن واحتراما لشهداء ثورتها الوطنية المجيدة .
وإذ شتم الأستاذ عبد الرزاق عيد مجموعة من الكرد سبقه في ذلك الكثيرين دون أن توجه إليهم كلمة عتاب ، فالأستاذ عيد لم يشتم الكرد كشعب ، وانما شتم المجموعة السياسية بعينها ، أستغرب سكوت الأبواق التي انفتحت ضد عبد الرزاق عيد وسكتت عن أبواق مأجورة ضد الكرد والعرب وسورية والثورة السورية المجيدة .
أبو مجد غني عن التعريف ، ســـيما وأننا وقعنا معا في بدايات الثورة السورية المجيدة (6 /آذار/ 2011 ) على بيان يؤيد بحزم ثورة أهلنا السلمية على الأرض في الداخل الســـوري .
في مقالته التي نرفزت الأبواق أشار إلى مقولة َتمّيز فئة من الحركة الكردية عن كل الفصائل المعارضة الوطنية السورية ، تماما كما فعل نظام الأسد " التوليتاري " في الحاقه لأحزاب جبهة الزور به وجعلهم مصفقين لا غير بداية بالفصائل الكردية ، ثم العربية .
أنا لا استغرب عندما يكتب غالبية الجهلة ردودا غير مهذبة ، لأن هذه الغالبية لم تقرأ أساسا ماكتبه عيد ، لكني استغرب من المثقفين وأشباه المثقفين الذين راحوا يشتموا الرجل على فعل سبقه إليه الكرد أنفسهم واتهموا حزب الاتحاد الديمقراطي بشــــــتى التهم ، ونعتوه بابشــع الصفات كالعمالة والخوننــة والنورنة *....
الرجل واضح في كتابته تماما ، ولم يكفر عندما قال : " .. ولهذا فنحن ضد تقسيم سوريا ... ، فصالح مسلم نفسه صرح بنفس الكلام وقال أنه ضد تقسيم سوريا ، ثم تابع عيد قائلا : " .. قلنا للصحفي الفرنسي : يا أخي نحن حريصون على وحدة سوريا لأننا وطنيا نحن الأغلبية المجتمعية التي تشكل عاطفيا ووجدانيا (أم الصبي ...أي الأمة السورية أو العربية ) ، وأيضا هذا الكلام صرح به غالبية قادة الحركة الكردية في سورية سواء في الاتحاد الديمقراطي ، أم المجلس الوطني الكردي ، أو المستقلون الكرد في الثورة السورية ، ثم وقوله : " .. فنحن نبتز وطنيا من قبل هذه المجموعات الأقلوية ، ونهدد بوحدة وطننا سوريا وجدانيا وأخلاقيا وليس اقتصاديا، رغم ان من يهددنا هو الخاسر الأول ولأخير اقتصاديا ومعيشيا وتنمويا وحياتيا ..." كرره غالبية الساسة الكرد دون أن يهاجمهم أحد .
ماذا يقول الكرد حول السؤال ذاته ؟
ماذا يصرح الكرد ؟
هل دعى أي فصيل كردي بما فيهم ال PYD إلى استقلال كردستان الغربية " روج آفا" عن سوريا بما فيها حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ؟؟
نحن في حزب الاتحاد الشعبي الكردي كنا أول من ناضل من أجل توفير مستلزمات حق تقرير المصير .. لكننا لم ندعوا إلى انفصال ، لأن الانفصال يتوجب له قرار الكرد عن انفسهم ، ومنذ مؤتمرنا الخانمس وحتى اندلاع الثورة السورية المجيدة لم يكن أي حزب آخر قد طالب ماطالبنا به ..
لم يغيرنا الوقت ، مازلنا كرد في سوريا ، نناضل من أجل توفير مستلزماته ضمن إطار سورية ديمقراطية وهو المطلوب في الوقت الراهن .
فليذهب المتشدقون ويقرأوا مايكتبه القومجيون المتشددون من العرب والكرد قبل أن يكتبوا مقالات متخصصة بالشتم والسب ..
لا يمكن أن نفرض على الأخر طموحاتنا .
الأخر ليس أنت ، أنت وحدك دافع عن معتقداتك ، ودع الأخرين يحاوروا ويجادلوا إلى أن نتفق ..
وإذا ُ أخذ على الرجل أنه وصف جيش مجموعة PYD, بماسحي الأحذية فإن الكثير من الكتبة الكرد كتبوا عنهم أكثر وأسوأ ، ولم يتعرض لهم أحد .
أولئك الرافضين لأي انتقاد يشابهوا النظام الذي يرفض انتقاد الأسد ، ويرفض شتمه ، كالداعشيين الذين يرفضوا كل من يخالفهم فيكفروه ويحللوا قتله ..
لن أسرد الأسماء الكردية التي تهاجم ال PYD ولا العربية ايضا ، لكني ارجوهم أن يقرأوا أكثر قبل أن يبدأوا بالشتم ، وأن يجنحوا للنقاش والحوار مع شركاءنا العرب لأنه أولا وأخيرا قضية الكرد في سورية مرتبطة ارتباطا عضويا بالقضية الوطنية ، بقضية الديمقراطية التي حرمنا منها نظام الاستبداد البعثي لعدة عقود ، هذه الديمقراطية ستصنعها ثورتنا ضد حكم العسكر بالتحالف والتضامن الوطني بين كل السوريين من العرب والكرد والسريان وبقية الأقليات القومية .

= = = = = = = = = = = = = = = =
• الخوننة ، تصغير لكلمة تخوين ، والنورنة اتهامهم بأنهم من الأمة القرباطية .