الوجود فقط طاقة (نظرية الموجة الجزء الثالث) (تخطّي ما فُرض علينا)

وسام غملوش
2016 / 2 / 15

نحن مخلوقات فُرض علينا ان نرى ما فُرض علينا هو ضروري، ليس لانه ضروري لنا، بل لاننا مفروض علينا ان نراه ضروري. وهذا الضروري ليس بالضرورة ان يكون الضروري المطلق على صعيد الوجود، وانما قيمة هذا الضروري تكمن في فرضه في ازمنة وأمكنة معينة تستلزم فرضه، وتستلزم منا الاستجابة لفرضه كأنه مفروض ضروري لايجابيته لنا.
نحن لا نتحكم بالنوم ،هو يُفرض علينا، كما فُرض علينا الانجاب، او (التناسل) وامور كثيرة غيرهما ،والموت فرض علينا رغم مأساته وعبثيته، ولسنا من وضع قانون هذه اللعبة،فهل حياتنا كلها استجابات نلبيها فقط ؟ ام هناك احتمالات اخرى؟
ربما يكون الموت قانون تدمير ذاتي غير مدرك لفيوضات بعد انتهاء صلاحيتها، او انتهاء مدة خدمتها المتعلقة بالمكان ،وليس انتهاء صلاحيتها كموجود وجودي.
او ربما هي طاقتنا التي تجسدت في هذا الجسد واندمجت فيه لدرجه انها اضاعت هويتها ،ورأت في تدمير الجسد هو تدمير لها، فتوجب عليها المحافظة عليه ،ام كما ذكرت في مقال سابق (من اين يبدأ الاله واين ينتهي الانسان) اننا مجرد منتج، ويجب المحافظة عليه اطول فترة ممكنة؟ ،ام هل نحافظ عليه كفطره محببة موجودة فينا ،الا وهي حب الحياة الغير مبرر؟ ففي كل الحالات نحافظ على الجسد ونحن على يقين تام انه سيتلف وينتهي، وسنتوقف عن العبث واللعب.
فهذا الجسد كأي مركبة او آلية او جهاز يجب ان يتم ايقافه عن العمل فترات محددة او(ترييحه) حتى لا يتلف، وعملية الايقاف او (ترييح) الجهاز ليس حبا به لذاته ،وانما لكي نستطيع ان نستعمله بأكبر قدر ممكن، وبأطول فترة زمنية ،وهذا بالنسبه للجهاز.
ونحن حين ننام ،لا ننام بإرادتنا ،بل فرض علينا النوم، وهذا حتى لا يتلف هذا الجسد ،ويصمد اكبر فترة زمنية ممكنة، فمن الذي يريد منا ان نبقى اطول فترة ممكنة ولماذا؟ هل هذه الانا العمياء ؟ام من يسير بنا نحو الفناء؟ ام ما هو ما زال مبهم في اغوار ذاتنا التي لم نسبر غورها بعد لنعلم ما نحن بصدده ،فوجب علينا محاربة ما فرض علينا بطريقة فطرية لا نعلم كنهها ولا نعلم تفاصيلها؟
لذا
ان وجودك على هذا الكوكب يجب ان يكون ذو بعد ابعد من المفهوم الديني ،والمفهوم الفكري التقليدي الذي في اكثره يقف على تطورنا في الرفاهية، فعلينا ان نتطور روحيا للوصول الى التواصل الروحي الوجودي من خلال تفعيل الطاقة كما ذكرت مسبقا ،وعلميا لنغزوا الكون كآلهة، وهذا لن يحصل الا بعذ تطوير الذات وتفعيلها، وتطوير الجسد كجودة ومتانة.
فمفهومي العبادة والتفكير التقليديين يجعلوننا عبيد، وانما هناك شيء ابعد او مغاير لهما يجب ان ندركه عن طرق التفعيل والمحاولة بالاتصال بالطاقة الوجودية .
مفهوم يجعلنا ارقى من العبيد، ولا نكون نحن للالهة او لمن يجوب الوجود في تجسده السّام عبارة عن تجارة النخاسة، او ان نتوصل لمفهوم ذاتنا وقدراتها التي تتعدى مفهوم هذه الانا التي ما زالت مشبعة بآفات الحيوانية الاكثر تطرفا نحو الغرائزيه العمياء في استحواذها على ما تتمناه في غباء يودي بها نحو تدني تهيكلها الوجودي، ويسير بها نحو الاستعباد اكثر فاكثر، ولا ينتج عن هذا الاستعباد الا استغلال خال من اي احساس وشعور اتجاهنا، كأي استغلال للحيوان من جهتنا ،ولكن ،من جهتنا حين يصبح لدى الحيوان بعض القدرة على التواصل معنا في بعض الاستجابات ،يصبح محببا لدينا، وتتحسن معاملتنا له ،ونراعي فيه بعض الاستعباد والاستغلال،
لذلك اذا استطعنا ان نرتقي قليلا عن حيوانيتنا لربما يرأف بنا من يستعبدنا ،او نقفز فوقه اذا ارتقينا اكثر، او نكون على طريق تخطي القوانين الوجودية التعسفية وصولا الى القوانين الاكثر تطورا بالتعاطي فيها مع الاكثر تطورا، ليصبح التعاطي معنا عن طريق الوعي الذي يستلزم في تعاطيه.. الاخلاق.
لا شك ان الابداع التقليدي ،اي الذي يعتمد على ترفيهنا، يجعلنا محبذين لمن هم اسما مننا ،ولكن نبقى ضمن مفهوم العبد اي "الغبي".
ولكن تخطي مفهوم هذا الابداع ،والوصول الى الحقيقة الحقة التي جعلت منهم اسياد، يجعلنا مساوين لهم في التجسد الوجودي كفكرة معنوية ،حتى لو لم نستطع ان نكون مساوين لهم بقوة التجسد الوجودي الزمني، وهذا سيكون لفترة ،وبعدها نتساوى بقدر عال ولا يبقى فاصل بيننا الا المسافة الزمنية الغير فعالة. والمقصود بالمسافة الزمنية الغير فعالة هي ان الزمن يسري مفعوله على الاجساد وليس على العقل، اي تستطيع ان تسرّع في تطورك الفكري ولكن لا تستطيع ان تسرّع في نموك الجسدي.
فمن الممكن ان نقطع مسافة زمنية كبيرة اذا استعملنا قوتنا العقلية التي تتماشى مع الطاقة الروحية الفعالة، وما المسافة التي نقطعها الا وهي: تسريع مفهومنا الوجودي اتجاه الوعي الوجودي لنا، وادراكه لنا بطريقة اكثر تحضر، واكتر احترام ،فاذا كان الوجود عبارة عن وعي صرف، او فائق الذكاء، فلن يقابل بعض حماقاته الا بالاستلشاء الغير مبرر ،اما الوعي للذات وادراك معناها واستعمال ما لديها من طاقة خلاقة لتحسين هذه الذات التي استطاعت الظهور للعلن، ستُمنح بركات تتخطى فيها المفهوم البشري ذات المشروع الفاشل حتى الان.
فالانسان منذ وجوده على هذا الكوكب كانتخاب طبيعي لم يبدأ بتطوير ذاته العارفه العاقله الا منذ برهة من الزمن ،فلقد تماشى طويلا مع التطور التقليدي لذاته التي اتاحته له الطبيعة ،اما الان فهو اكثر وعيا لذاته العارفة القابلة للتطور المعرفي التي ستحسن من قيمة وجوده الوجودي كمخلوق عارف عاقل وليس كحيوان اجتماعي ناطق.
ولربما ليس بالضرورة ان يكون استعبادنا من مخلوق مجسّم، لربما هي فقط قوانين الوجود التي تُفرض على النوع ومضمونه ،وتتغير القوانيين مع تغير مضمون النوع ،فعندما نتخطى نوع القانون ،سنتخطى من كان يمارسه ان كان مجسدا ايضا.
فمن الضروري وجود مدارس واكاديميات تعمل على تطوير الوعي الذاتي للانسان الذي يتخطى الوعي الانتاجي لتفعيل الطاقة الكامنة فينا، وادارة هذا الجسد بشكل ارقى وافضل لتخطيه بعد الخروج منه، او تخطي هذه الفترة الحيوانية الاجتماعية االناطقة بشكل اسرع ،او تخطي التعامل معنا بهذه الطريقة التي تشمل كل انواع الفوضى الخلاقة التي تضر بنا كأفراد، وتمارس كعمل وجودي خلاق