عقود من الأمنية الأمريكية إلى أين ؟

بسام الرياحي
2016 / 2 / 10

لعل ما ميز نهاية القرن العشرين على المستوى السياسي هو إنهيار الإتحاد السوفياتي، يذهب الكثيرون أن هذا الحدث أتى بالوبال على أجزاء كبيرة من العالم بعد تسيد القطب الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة ساحة الصراع وخفوت الكتلة الإشتراكية التي تم جرها لصرعات طرفية وأزمات إقتصادية وحركات إنفصالية غذتها الطموحات الإمبريالية الجديدة.ترك الأمريكيون على مستويات مختلفة لعل من أبرزها المستوى الذهني حيث غذت ثقافة جديدة قائمة على "الإستهلاك" المادي والامادي وعملت من خلال قنوات الإعلام وشركات كاسحة رأسمالية على إغراق الشعوب خاصة النامية منها في التنميط بمعنى حرب ثقافية فكرية في البداية أساسها "الإلهاء" و"الوهم"، في وقت كونت قوة ضاربة إستخابراتية غطت مختلف أنشطتها في العالم المغلفة بالسرية والبرمجة والمناورة، كانت السفارات الأمريكية تقدم تقارير للبنتاغون حول جيمورفولوجيا الدول حتى خصوصيات الروؤساء معولة على "الضجة" عبر منظمات شبه حكومية التي ترفع شعارات تحرج صورة أي دولة في العالم كالديمقراطية وحقوق الإنسان ومسألة الأقليات...
خلق القطب الجديد عبر توجهات محافظين جدد متحالفين مع رأسمال عالمي يهودي أساسا يطمح لإدارة العالم في الظل أو عبر وسائل غير سياسية كفيفا وغيرها ، ذرائع متنوعة لكبح بعض الدول والإتحادات كضرب عراق صدام حسين وقبلها التدخل في الصراع العربي الإسرائيلي وتفكيك كونفدرالية يوغسلافيا وخلق وتغذية المشكلة العرقية في البلقان وتسترت تحت حلف شمال الأطلسي للقصف والذبح والتمير ... اليوم الولايات المتحدة تتبنى نهج مكافحة الإرهاب أسلوب ناعم جديد يدار من غرف المخابرات والعمليات السرية والخاصة، نوع من الأزمة الحضارية العالمية التي نشأ فيها فكر التطرف ببساطة ظل لدولة أمريكية مارست الإرهاب في فيتنام وصربيا والعراق ثم يدار خارج حلبةأمريكية في مناطق جديدة، ومن ثمة الجميع يجلسون ليناقشوا سقف تنازلاتهم للأمريكيين، رغم صعود طموحات جديدة أربكت شراع الأرمادا الأمريكية كنزول الروس للمياه الدافئة وزحف الصين إقتصاديا وبقيمة الموارد البشرية وصمامات لم تخدش أليافها تستمر في المقاومة. العالم أمام مفترق طرق الأمنية الناعمة والسرية لم تعد أسلوبا خاص بالأمريكيين وحدهم ولم تعد مجدية في ظل أزمة حضارية قيمية تهم الضمير العالمي الذي لم يعد يحتمل نفاق أو مداهنة أمريكية بقدر ما يتطلب واقعية تضع مصير أمم وشعوب على الميزان وحقها في الكرامة والحرية وكسر نير الشركات والمنظمات المانحة التي تطبق منطق الغاب الرأسمالي منمق بالقانون الدولي.