الحرية للدكتور عبد الستار قاسم

عبله عبدالرحمن
2016 / 2 / 6

سوف لن امضي بالتفكير بعيدا اذا قلت ان التضامن مع الدكتور عبد الستار قاسم هو واجب وطني ونوع من انواع الجهاد بحق قامة وقيمة نعتز فيها ونباهي فيه العالم، وهو المصنف من احدى دور النشر من افضل مائة كاتب بالعالم.
الحقيقة انني لا اعرف الدكتور عبد الستار قاسم عن قرب ولست احدى تلميذاته وان كنت اتمنى لكنني متابعة لمقالاته. لن اضيف شيئا حين اقول بأنه يتحدث بلسان الكثيرين ممن يدينون الفساد والمفسدين. هل تراه يستحق السجن نيابة عن الكثيرين من الغالبية الصامتة لأنهم لا يجيدون انتقاد الفساد والمفسدين ولا يمتلكون حجة ومنطق الدكتور عبد الستار، وهل تراهم يعرفون انه يحيا في كل مرة يتعرض فيها للسجن او التهديد او الاغتيال في نفوس الشرفاء.
أكاد اجزم أن الدكتور عبد الستار قاسم كان مستعدا لما كان سيحدث له ما دام كل شيء أصبح مثل الماء لا لون له. فالحياة فقدت بوصلة التفاؤل وحسن التغيير في واقع الثورات فيها صارت فوضى.
ربما لتكرار مرات الاغتيال والتهديد اعتاد الدكتور ألا يفاجئ بما يحصل له فكأنه كان دوما على انتظار، فالحياة فيها من الظلامية ما يجعله على استعداد للدخول بأي معركة دفاعا عن أرائه ومسؤولياته التاريخية.
كان لديه من حسن الحظ الكثير ما جعل الموت يضل الطريق الى روحه في كثير من المرات.
لا ادري ان كان الدكتور عبد الستار قاسم قد اخطئ حين تخيل ان أفكاره وارائه عادية وغير مبالغ حين حلم بوطن اركانه مصالح المواطن، وطن لا يقوم على الواسطة والمحسوبية، وطن لا يعرف الفساد ولا يقوده المفسدون، يؤمن بحرية الراي والتعبير. اخطأ الدكتور حين ظن ان رجال الثورة لا يتخلون عن مبادئهم وقسم الحرية يبقى ميثاقهم الذي يربطهم مع اصحاب الحق وان الاعتراف بإسرائيل خيانة عظمى.
لا يتلاعب الدكتور عبد الستار قاسم بالمشاعر الوطنية حين يقول ان مخرجنا لمواجهة اسرائيل هو اكتساب القوة ليس كفصائل وانما كشعب واحد مخلص لقضيته الفلسطينية.
هل تراه كان يبالغ بفكره حين قال: ان الشعب الفلسطيني يأبى الذل والظلم والاستسلام وهو يطالب بتحرير فلسطين من المغتصبين وأعوانهم الخائنين.
يجب ألا يحاسب لأنه لم يسكن بذمة الخائنين حين خاطبهم بشكل غير مباشر: اخلعوا عن أنفسكم ثوب الخيانة وعودوا إلى صفوف شعبكم لان فلسطين يجب أن تكون أغلى عليكم من أنفسكم.
لا تنطفئ حيوات مثل هذه القامات باغتيال او بسجن بل انها تتمرد على سجانها بروحها الأبية. الرجوع عن مثل هذه القرارات بحق قامة وقيمة مثل الدكتور عبد الستار قاسم ما هو الا لون من الوان العدالة التي هي بمثابة حق.
في نهاية هذه المقالة ليس اجمل من ان اختمها بعبارة قالها الدكتور عبد الستار قاسم : هناك من يكثرون من التذمر ولا يعملون، ومن لا يريد ان يعمل عليه ألا يتذمر.