كيف خلق الغرب الإرهاب

فضيلة يوسف
2016 / 1 / 29

للإرهاب أشكال عديدة ووجوه كثيرة، ولكن أفظعها الوحشية الباردة. يُطلب منا أن نصدق أن الإرهابيين من المجانين القذرين، الذين يركضون وهم يحملون القنابل والرشاشات والأحزمة الناسفة. هذه هي الطريقة التي قيل لنا أن نتخيلهم فيها. العديد منهم ملتحين؛ وكلهم تقريباً من "الأجانب "، غير البيض، وغير الغربيين . باختصار هم من يضربون زوجاتهم ، ويغتصبون الأطفال ويدمرون التماثيل اليونانية والرومانية. كان هناك بعض الإرهابيين البيض خلال الحرب الباردة، اليساريون الذين ينتمون إلى عدة خلايا ثورية، في إيطاليا وأماكن أخرى في أوروبا. ولكن الآن علمنا أن الأعمال الإرهابية المنسوبة إليهم ارتكبت فعلاً من قبل الإمبرياليين، من قبل العديد من الحكومات اليمينية الأوروبية وأجهزة الاستخبارات. نتذكر، كيف كانت دول حلف شمال الاطلسي تنسف القطارات داخل الأنفاق، أو تنسف محطات القطارات بأكملها ...
"كان ينبغي القيام بذلك"، من أجل تشويه سمعة اليسار، وللتأكد أن الناس لن تصبح "غير مسؤولة " وتصوّت لصالح الشيوعيين أو الاشتراكيين.
كانت هناك عدة مجموعات إرهابية في أمريكا اللاتينية أيضاً، لتصفية الحركات الثورية التي تقاتل من أجل الحرية وضد القمع، أساساً ضد الاستعمار الغربي.
أصبح للإرهابيين شعبية في الغرب بعد تدمير الاتحاد السوفياتي والكتلة الشيوعية من خلال الآلاف من التدابير الاقتصادية والعسكرية والدعائية ، وشعر الغرب فجأة أنه وحده دون أي أحد لقتاله. بطريقة ما شعر أنه بحاجة لتبرير تصرفاته القمعية الوحشية في أفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وآسيا.
إنه بحاجة لعدو قوي عظيم ، والعدو لتبرير ميزانياته العسكرية والاستخباراتية الفلكية. لم يكن هذا العدو المكون من بضع مئات في مكان ما داخل الغابة الكولومبية أو في أيرلندا الشمالية أو كورسيكا كافياً ، كانت مجرد نزوات . كان يحتاج شيئاً كبيراً حقاً، شيئاً يماثل تهديد "الشر" السوفياتي .
آه الشر السوفييتي كان تهديداً فقط ، وليس خطر المثل العليا ، المساواة والأممية ...
ومن ثم ربط الغرب الإرهاب بالدين الإسلامي، وهو واحد من أعظم الحضارات على وجه الأرض، ويتبعه 1.6 مليار مسلم. الإسلام كبير وعظيم بما فيه الكفاية، لتخويف ربات البيوت من الطبقة الوسطى في بعض الضواحي الغربية! وعلاوة على ذلك، كان على الغرب احتواءه على أي حال، لأنه كان في الأساس اشتراكي جداً وسلمي جداً.
في ذلك الوقت في التاريخ، تمت الإطاحة بجميع القادة العظام العلمانيين والاشتراكيين من البلدان الإسلامية، (كما هو الحال في إيران وإندونيسيا ومصر)، من قبل الغرب، وببساطة مُنع من يحملون أفكارهم من العمل السياسي.
ولكن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة للغرب!
من أجل جعل الإسلام عدواً جديراً بالاهتمام، ورغم وجود امبراطورية من التطرف والتضليل والحركات والمنظمات الإسلامية التي لا تعد ولا تحصى، تم إنشاء الجديد منها، وتدريبهم وتسليحهم وتمويلهم ، حتى يتمكنوا حقاً بأن يكونوا مخيفين بما فيه الكفاية.
وهناك بالطبع سبب آخر مهم لماذا "الإرهاب"، ولا سيما الإرهاب الإسلامي أمر في غاية الأهمية لبقاء العقيدة الغربية، الاستثنائية والدكتاتورية العالمية: إنه يبرر فكرة أن الغرب متفوق ثقافياً وأخلاقياً بشكل مطلق.
هذه هي الطريقة التي يعمل:
لعدة قرون، يتصرف الغرب مثل وحش مجنون متعطش للدماء. وعلى الرغم من الدعاية التي تمجد الذات التي تنتشر عن طريق وسائل الإعلام الغربية في جميع أنحاء العالم، أصبح من المعروف أن الإمبراطورية الغربية اغتصاب وقتل ونهب في كل ركن من أركان الكرة الأرضية تقريباً. وبعد بضعة عقود، سيرى العالم الغرب كمرض شرير وسام. مثل هذا السيناريو سيتم منعه بكل الوسائل!
وهكذا توصل منظرو ودعاة الإمبراطورية إلى صيغة جديدة ورائعة: دعونا نخلق شيئاً يبدو ويتصرف أسوأ مما نقوم به، وبعد ذلك يمكننا أن نشيع أننا في الواقع لا نزال ثقافة معقولة جداً ومتسامحة على وجه الأرض!
والآن دعونا نفعل دوراناً حقيقياً: دعونا نكافح صنع أيدينا - دعونا نحاربه باسم الحرية والديمقراطية "!
هكذا وُلد جيل جديد؛ سلالة جديدة من "الإرهابيين". عاشت ! وما زالت على قيد الحياة وبصحة جيدة! وتتكاثر مثل السلمندر.
لم تتم مناقشة الإرهاب الغربي ، على الرغم أنه أكثر تطرفاً وعنفاً وعصفاً بالعالم بلا هوادة ودام لفترة طويلة، مع مئات الملايين من الضحايا الذين يتراكمون في كل مكان.
حتى كتائب الإمبراطورية والمصارعين من أجلها ، مثل المجاهدين وتنظيم القاعدة، أو داعش ، لا يمكن أبداً أن يقتربوا من وحشية أسيادهم البريطانيين والفرنسيين والبلجيكيين والألمانيين أو الأمريكيين. بالطبع انهم يحاولون ، لكن من الصعب جداً أن تتناسب وحشيتهم مع مقدمي الخبز لهم ومعلميهم .
ذبحت "الثقافة الغربية" نحو 10 مليون شخص في منطقة جغرافية واحدة فقط، دفعة واحدة!
فما هو الإرهاب الحقيقي، وكيف يمكن لداعش وغيرها حذوها؟ يقولون أن داعش تقطع رؤوس ضحاياهم. هذا سيئ بما فيه الكفاية. ولكن من هو معلمهم؟
لعدة قرون، وإمبراطوريات أوروبا تقتل، وتعذب وتغتصب وتشوّه الناس في جميع قارات العالم. أولئك الذين لم يشاركوا مباشرة، استثمروا في الحملات الاستعمارية، أو أرسلوا أشخاصاً للانضمام إلى كتائب الإبادة الجماعية.
تمكن الملك Leopold الثاني وزمرته من إبادة حوالي 10 مليون شخص في غرب ووسط أفريقيا، في ما يعرف الآن باسم الكونغو. وكان صيد الناس مثل صيد الحيوانات، وأُجبروا على العمل في مزارع المطاط الخاصة بالملك . وكان يعتقد أنه إذا لم يملؤوا خزائنه سريعاً بما فيه الكفاية، فإنه لن يتردد في قطع أيديهم، أو حرق سكان القرى بالكامل داخل أكواخهم، وهم على قيد الحياة.
اختفى 10 ملايين من الضحايا. 10 ملايين ! ولم يحدث ذلك في الماضي البعيد، في "العصور المظلمة"، ولكن في القرن العشرين ، في ظل حكم ما يسمى بالملكية الدستورية، والديمقراطية التي نصبت نفسها. كيف تقارن هذا مع الإرهاب الذي يسيطر الآن على المناطق التي تحتلها داعش؟ دعونا نقارن الأعداد ومستوى الوحشية!
خسرت جمهورية الكونغو الديمقراطية، منذ عام 1995، مرة أخرى ما يقرب من 10 مليون شخص في العربدة الفظيعة من الإرهاب، التي أطلقها وكلاء الغرب ،رواندا وأوغندا.
أشعل الألمان المحارق في جنوب غرب أفريقيا، فيما يسمى الآن ناميبيا. تم إبادة قبيلة هيريرو، أو على الأقل ما يقرب من 90٪-;- منها. أخرجوا الناس من أرضهم ومن ديارهم، ثم أجبروهم على الفرار إلى الصحراء ، قتلت الحملات شبه النازية الألمانية ، من بقي على قيد الحياة ، باستخدام الرصاص وغيره من أشكال القتل الجماعي. وأجريت التجارب الطبية على البشر، لإثبات تفوق الأمة الجرمانية والعرق الأبيض.
كان جريمة هؤلاء المدنيين الأبرياء الوحيدة فقط أنهم لم يكونوا الأبيض، وكانوا يعيشون على أرضهم المحتلة، التي اُنتهكت من قبل الأوروبيين.
طالبان لم تقترب من هذا، ولا حتى داعش !
حتى يومنا هذا، ما زالت الحكومة الناميبية تطالب بعودة رؤوس لا تعد ولا تحصى من رؤوس شعبها التي قُطعت ومن ثم أُرسلت إلى جامعة فرايبورغ والعديد من المستشفيات في برلين، لإجراء التجارب الطبية.
ولكم أن تتخيلوا، أن تقطع داعش آلاف رؤوس الأوروبيين، من أجل إجراء تجارب طبية تهدف إلى إظهار تفوق العرق العربي. هذا غير وارد على الاطلاق!
تم ترويع السكان المحليين تقريباً في جميع المستعمرات التي احتلتها أوروبا، وتفاصيل ذلك في كتابي "كشف أكاذيب الإمبراطورية".
ماذا عن البريطانيين والمجاعات، التي استخدموها كتكتيكات للسيطرة على الهند وترهيب السكان فيها! توفي في ولاية البنغال 5 ملايين على الأقل في عام 1943 وحده، 5.5 مليون في الفترة 1876-1878،و 5 ملايين في الفترة 1896-1897،هذا على سبيل المثال عدد قليل من الأعمال الإرهابية التي ارتكبتها الإمبراطورية البريطانية ضد السكان العزل الذين أُجبروا على العيش في إطار عملياتها الارهابية البشعة والقمعية!
ما ذكرته أعلاه هو 3 فصول قصيرة من التاريخ الطويل للإرهاب الغربي فقط. يمكن تجميعه في موسوعة كاملة حول هذا الموضوع.
ولكن كل هذا بعيد عن الوعي الغربي. تفضل الجماهير في أوروبا وأمريكا الشمالية عدم معرفة أي شيء عن الماضي والحاضر. تظن الجماهير في اوروبا وأمريكا الشمالية أنهم يحكمون العالم لأنهم أحراراً، ومتألقين ويعملون بجد. وليس لأنهم ولعدة قرون قد نهبوا بلاد الآخرين وقتلوهم، وفوق كل ذلك أرهبوا العالم مما اضطره إلى الرضوخ.
تعرف النخب كل شيء، بطبيعة الحال. وبقدر ما تعرف، توظف تلك المعرفة.
يتم تمرير التجارة والخبرات الإرهابية من السادة الغربيين للمجندين المسلمين الجدد.
يتبين بالفحص الدقيق أن تكتيكات الترهيب والترويع التي يقوم بها تنظيم القاعدة وداعش ليست أصيلة على الإطلاق ،بل يتم بناؤها على الممارسات الامبريالية والاستعمارية الغربية.
لن ترى أخبار الإرهاب الذي فرضه الغرب على هذا الكوكب ، في البرامج التي تبثها هيئة الإذاعة البريطانية، أو تقرأ عنه في الصحف والمجلات السائدة.
من ناحية أخرى، يتم تسليط الضوء على عنف ووحشية المنظمات الإرهابية العميلة باستمرار. يتم تغطية أصغر التفاصيل، وتحليلها وإعادتها عدة مرات.
الجميع غاضب ! والأمم المتحدة "قلقة للغاية" والحكومات الغربية "غاضبة"، والجمهور الغربي يقول :" كفى - لا نريد مهاجرين من تلك البلدان الرهيبة التي يتم تربية الإرهاب والعنف" فيها.
الغرب قادر على" المشاركة". ومن هنا أتى مفهوم " الحرب على الإرهاب".
إنها حرب الغرب ضد "الشبح المخيف" . إنها الحرب التي لا يريدون الانتصار فيها أبداً . لأنهم إذا انتصروا ، لا سمح الله، سيكون هناك سلام، والسلام يعني قطع ميزانيات الدفاع والتعامل أيضاً مع المشاكل الحقيقية لكوكبنا.
يعني السلام أن على الغرب أن يبحث في ماضيه. ويعني التفكير في العدالة وإعادة ترتيب هياكل السلطة الكاملة للكوكب. وهذا لا يمكن السماح به.
وحتى يبقى الغرب "يلعب" ألعاب الحرب؛ فإنه يقاتل من جنّدهم (أو يتظاهر بمحاربتهم)، في حين يموت الناس الأبرياء.
أي جزء من العالم، ما عدا الغرب، سيكون قادراً على ابتكار وإطلاق العنان لشيء حقير جداً ووحشي مثل داعش!
أمعن النظر في استراتيجية داعش وأفعالها : ليس لها جذور في الثقافة الإسلامية على الإطلاق. ولكنها مستوحاة بالكامل من الفلسفة الغربية والإرهاب الاستعماري: "إذا كنت لا تؤيد عقائدنا وديننا تأييداً كاملاً ، سنقطع رأسك، ونغتصب أفراد عائلتك أو نحرق قريتك أو مدينتك ونسويها بالأرض . سنقوم بتدمير التراث الثقافي الكبير لك كما فعلنا في أمريكا الجنوبية قبل 500 سنة، وفي الكثير من الأماكن الأخرى ".
وهلم جراً وهلم جراً! وستكون منضبطاً بشكل كبير إذا لم تر الروابط !
***
في عام 2006 كنت في زيارة لصديقي، الرئيس السابق لاندونيسيا، والقائد الإسلامي العظيم ، عبد الرحمن وحيد، عقد اجتماعنا في مقر أكبر منظمة إسلامية في العالم في ذلك الوقت .
كنا نناقش الرأسمالية وكيف تم تدمير وإفساد اندونيسيا. وكان عبد الرحمن قريب من "الاشتراكية "، والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية لعزلة عن رئاسة الجمهورية عام 2001 من قبل "النخب" الذليلة الموالية للغرب والجيش الاندونيسي.
عندما تطرقنا إلى موضوع "الإرهاب"، أعلن فجأة في لهجته الناعمة بالعادة، وبصوت مسموع بالكاد: "أنا أعلم من فجّر فندق الماريوت في جاكرتا. إنها أجهزة مخابراتنا ، لتبرير الزيادة في ميزانيتها، فضلاً عن المساعدات التي تتلقاها من الخارج. "
وبطبيعة الحال، يتكون الجيش وأجهزة الاستخبارات والشرطة الإندونيسية من سلالة خاصة من البشر، لعدة عقود، منذ عام 1965، عندما قاموا بترويع شعبهم بوحشية ، وتمت الإطاحة بالرئيس سوكارنو في انقلاب موالي للغرب وتسلمت السلطة زمرة عسكرية فاشية، مدعومة من عصابة رجال الأعمال ذات الأغلبية المسيحية. قتل هذا الرعب بين 2- 3 ملايين شخص في اندونيسيا نفسها، وكذلك في تيمور الشرقية و(حتى الآن) في المناطق المحتلة ونهب بدقة بابوا.
3 جرائم للإبادة الجماعية في 5 عقود فقط!
كان الانقلاب الاندونيسي واحد من أعظم الأعمال الإرهابية في تاريخ البشرية. انسدّت الأنهار بالجثث وتغير لونها إلى الأحمر.
لماذا ا؟ لأن الرأسماليين الاندونيسيين وشركات التعدين الغربية يجب ان تحافظ على غنائمها، على حساب الأمة الإندونيسية التي دمّرت تماماً. وبالتالي فإن الحزب الشيوعي الإندونيسي (PKI) لن يكون قادراً على الفوز في الانتخابات، الديمقراطية.
لم توصف تلك المجازر التي تمت عام 1965 والتي خططت لها الإمبراطورية بالإرهاب .أما تفجير فندق أو حانة فإنه دائماً عمل إرهابي ، خاصة إذا كان الزبائن الغربيون يترددون عليه.
يوجد الآن في إندونيسيا مجموعات خاصة من "الإرهابيين". عادت من افغانستان حيث قاتلت نيابة عن الغرب ضد الاتحاد السوفياتي. قد تكون الهجمات الأخيرة في جاكرتا مجرد مداعبة، بداية جيدة لمخطط أكبر من ذلك بكثير، ربما افتتاح "جبهة" جديدة في لعبة الإمبراطورية في جنوب شرق آسيا.
بالنسبة للغرب والمخططين له – كلما زادت الفوضى كلما كان ذلك أفضل.
لو سُمح لعبد الرحمن وحيد أن يبقى رئيساً لإندونيسيا، على الأرجح، لن يكون هناك أي إرهاب. كان يخطط لإصلاحات اشتراكية، وعدالة اجتماعية، وإعادة تأهيل الشيوعيين و العلمانيين.
في مجتمعات متوازنة اجتماعياً، لا يزدهر الإرهاب.
لن يكون ذلك مقبولاً للإمبراطورية. هل يبقى سوكارنو إلى اليوم ! هل تعيش الأمة الإسلامية " بطريقتها الخاصة، هل تطبّق الاشتراكية، ويتم القضاء على الخلايا الإرهابية.
عليها دائماً أن تبقى على الحافة، وعلى استعداد لاستخدامها بمثابة حجر شطرنج . يجب أن تكون خائفة ومخيفة! وهكذا هو.
***
الألعاب التي يلعبها الغرب معقدة ودقيقة ،غامضة وعدمية. وهي مدمرة جداً ووحشية .غالباً ما يتساءل المحللون: "هل يمكن أن يحدث كل هذا "
والجواب : "نعم يمكن ذلك. نعم انه يحدث ، لعدة عقود طويلة وقرون ".
الإرهاب هو السلاح الغربي الأصلي تاريخياً . واُستخدم بحرية من قبل قادة مثل لويد جورج، رئيس الوزراء البريطاني، الذي رفض التوقيع على اتفاق حظر القصف الجوي للمدنيين، وذلك باستخدام المنطق البريطاني الذي لا يتزعزع : " نحتفظ بالحق في قصف الزنوج" ، أو ونستون تشرشل الذي كان يؤيد ضرب الاجناس السفلى مثل العرب والأكراد بالغاز.
ولذلك عندما تدخلت دولة مثل روسيا، في الحرب ضد الجماعات الإرهابية، أُصيب الغرب كله بالهلع. روسيا قد تفسد المباراة بأكملها! وتخرب التوازن الاستعماري الجديد .
أنظروا كيف الامور جميلة : بعد قتل مئات الملايين في جميع أنحاء العالم، يقف الغرب الآن كبطل نصّب نفسه مدافعاً عن حقوق الإنسان وعن الحريات . رغم أنه لا يزال يُرهب العالم وينهبه ، ويسيطر عليه بشكل كامل - ولكن يتم قبوله باعتباره القائد الأعلى، ومستشار الخيرين، والجدير بالثقة الوحيد في العالم.
وتقريباً لا أحد يضحك.
لأن الجميع خائف!
لا يقوم أحد بتعقّب أفعال جحافل الغرب الوحشية التي زعزعت استقرار بلدان بأكملها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ، وتقريباً لا أحد يجرؤ على القيام بمثل هذا التعقب. بعض الذين حاولوا ماتوا .
تُثير الوحوش الإرهابية التي اخترعها وصنّعها الغرب الخوف والرعب ،ويبدو الغرب أكثر جمالاً. هذه الخدع الدعائية منذ مئات السنين .
ثم يدّعي الغرب محاربة تلك القوى الظلامية. ويستخدم بقوة، مصطلح "الصالحين" من القواعد الواضحة في العقيدة الأصولية المسيحية.
يُطلق العنان للأسطورة.
يمثل الإرهابيون الشر، وليس الإنفاق الهائل من خزائن وزارة الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي. إنهم أكثر شراً من الشيطان نفسه!
يمتطي الغرب حصاناً أبيضاً ، ثمل قليلاً ولكن مزاجه دائماً جيد، يتم تصويره على أنه الضحية والخصم الرئيسي لهذه الجماعات الإرهابية الشيطانية.
عرض لا يصدق. مهزلة مرّوعة. أنظر تحت قناع الفارس لتراه مكشراً عن أسنانه بابتسامة قاتلة! انظر في عينيه الحمراوين ، لترى الجشع والشهوة والقسوة.
ودعونا لا ننسى أبداً: الاستعمار والإمبريالية أشد أنواع الإرهاب فتكاً . ولا يزالان الأسلحة الرئيسية لهذا الفارس الذي يخنق العالم!
مترجم
Andre Vltchek