رسالة عشق إلى الريف الأحمر

امال الحسين
2016 / 1 / 27

إن النظام يحفر قبره وأنتم واقفون !

كان لي الشرف العظيم أن أشارك جماهير الفلاحين الفقراء بالريف الأحمر معاناتهم صبيحة يوم الإثنين 25 يناير 2016 منذ الساعة 04 و 22 دقيقة، لقد اهتزت أرض الريف الأحمر إهتزازا قويا وكأنها تعبر عن غضبها من معاناة الفلاحين الفقراء الذين قضينا معهم يوما حافلا بالدلالات يوم الأحد 24 يناير 2016، هم أناس معزولون بين جبال الريف العالية بوادي غيس بتماسينت لكنهم أحرار يرفضون الخضوع، لقد تحدوا كثيرا عن منعاناتهم وقلقهم من التهجير الذي ينتظرهم نتيجة مشروع سد سيلتهم حوضه جميع ممتلكاتهم.

لم ينسوا معاناة إعادة الإسكان بعد زلزال 2004 وانتهازية البورجوازية الصغيرة التي قادت نضالاتهم، وكأنهم يتهيؤون لليلة مرعبة تذكرهم بكارثة 2004 وفمع مسيراتهم الجماهيرية، كانوا يتذكرون جيدا كيف أصبحت البورجوازية الصغيرة انتهازية أمام أعينهم بينما جل الفلاحين الفقراء مازالت بأيديهم وصولات الإسمنت والحديد دون تنفيذ حتى اليوم !

لا أدري هل مازال هناك من يعتقد أن جماهير الفلاحين الفقراء بالريف الأحمر يفتقدون الذاكرة إن لم يكن من المغفلين الإنتهازيين المتسلقين لأدراج دواوين القصور ؟ الفلاحون الفقراء بالريف الأحمر قادرون على فك عزلتهم بإمكانياتهم الذاتية، سياراتهم الخاصةمن نوع رونو 12 و 18 قادرة على فك عزلتهم بين مسالك جبال الريف وهم يتحدثون عن قوتها وكأنها جزء منهم ولدت معهم ومن أجلهم.

ذاكرة الفلاحين الفقراء بالريف الأحمر قوية قوة جلاميد جبال الريف فهم قادرون على صياغة التاريخ مرة ثانية كما الزلزال صاغ تلك الليلة إلى الأذهان معاناة 2004، لقد خرج سكان إمزورن في ظل استمرار ارتعاش أرض الريف وهم يترقبون الأسوء رغم أن الهزة التي استمرت حوالي15 ثانية من الإرتجاج قوية حتى كادت حيطان البيوت يعانق بعضها البعض، لقد خرج السكان معتمدين على إمكانياتهم الذاتية بينما قوات القمع لم تحرك ساكنا كما تفعل عند اندلاع الإنتفاضات الشعبية، كانت سياراتهم ترقد قرب البيت الذي قضيت به تلك الليلة مع أحد رفاقي وعشنا معا ذلك الكابوس وتداعياته المرعبة والأرض في ارتعاش دائم.

كانت وجوه النساء والرجال المارين أمامنا قرب المنزل شاحبة في انتظار الأسوء وهي ترفض الموت تحت الدل دل التهميش، وهن وهم يعلمون جيدا أن النظام الملكي الدموي ينظر إليهم بعين الحقد الدفين نتيجة تاريخ الريف الأحمر، الذي يتم إعادة كتابته بانتفاضات الجماهير ودماء الشهداء وصرخات أمهات المعتقلين السياسيين بسجون الدل والعار، بينما انتهازية البورجوازيين الصغار تولول بدواوين القصور وتقول أنها انتصرت.

إنه التحدي ! الأرض ترتعش ولا يمكنك الوقوف دون أن تحس بارتعاشها وأنت جزء منها وفي نفس الوقت كل المقاهي مفتوحة في تجد لقوة الطبيعة، الكل يرحب بالأسوء ويعرف جيدا أن هناك من يستطيع إتمام المسير والتحدي، في تحد تام للتهميش المنظم للنظام الملكي الدموي.

كانت الهزة قوية وكانت إرادة الجماهير في الحياة أقوى رغم كل أساليب التدليس والغش في التعمير والإسكان، مدينة إمزورن عبارة عن صناديق من الإسمنت والحديد المكدسة بعضها ببعض دون ساحات وهي منطقة زلزال حيوي، إنها رسالة من النظام لشعب ثوري يرفض الخضوع رسالة تقول : إن النظام يحفر قبره وأنتم واقفون !

يا ريف الأحمر "ما يهزك ريح ولا يهزك زلزال"، بإصرار الجماهير على البقاء هناك من يصر على البقاء ومن يبق على قيد الحياة يتم بناء طريق الثورة.

فليبق شعب الريف واقفا صامدا كالشجر يموت واقفا !