حول طبيعة وشكل العلم وصياغة دستور جديد لسورية

ربحان رمضان
2016 / 1 / 21

جرى لغط كبير حول شكل العلم السوري الذي رفرف ويرفرف في المظاهرات السلمية ضد حكم الاستبداد القابع في دمشق ، ففي حين أن اعلام النظام صوره على أنه علم الانتداب ، وعلم العصابات الارهابية المأجورة ، اعتبره الوطنيون السوريو أنه علم سورية المرتقبة ، علم سورية المتحررة ، علم الديمقراطية ، علم سورية المتعددة القوميات ، وفي هذا المجال أقول أنني أفتخر لكوني أول من رفعه في مظاهرات الجالية السورية في فيينا ومدن أخرى بجمهورية النمسا على الاطلاق .
هذا العلم يعني لي الكثير ، بل أن كل السوريين معنيين به كونه علم الاستقلال والتحرر من ربقة الانتداب الفرنسي على سورية ، وعلم الثورة الحالي ضد حكم الطغمة الحاكمة في دمشق .
فبغض النظر عن مفهوم ومعنى النجمات الثلاث فيه والتي فسر كما يحلو للبعض من متفلسفي الميتافيزيقيا ، إلا أنه العلم المناسب فعلا لسورية المستقبل سوريا التعددية الديمقراطية ، اللامركزية و النجمات الثلاثة تدل دلالة واضحة على تعدد السوريين القومي بقومياته الثلاث " العرب والكرد ، والسريان" .
فهذا العلم هو الذي رفعه رئيس الوفد السوري هاشم الأتاسي عندما وقعت فرنسا على استقلال سورية في معاهدة الاستقلال لعام 1936 وهي المعاهدة السورية - الفرنسية والتي نصّت في حينها على استقلال سورية وإخراجها من دائرة الدول المنتدب عليها من قبل فرنسا ، والتي صدّق البرلمان السوري عليها من طرف واحد في ديسمبر 1936 لأن الفرنسيون لم يكونوا موافقون لا على الاستقلال ، ولا على العلم .
لكنه ارتفع في يوم الجلاء الموافق للسابع عشر من نيسان عام 1946 واستمر يرفرف على أبنية دوائر الدولة حتى قيام الوحدة بين سوريا التي اعلنت في الثاني والعشرين من فبرايرلعام 1958 .
هنا في هذه العجالة أحب أن أوضح فكرة حاول اعلام النظام أن يفرضه على الشعب السوري توحي بأن العلم لا يتغير أبدا ، وحول هذا الموضوع أكتب متأكدا بأن المقبور ذاته أقدم على تغيير الدستور السوري حيث أصدر مرسوما تحت رقم " 208" ورد في مادته الأولى مايلي : تعديل المادة السادسة من الدستور
رئيس الجمهورية
بناء على أحكام الدستور وعلى ما أقره مجلس الشعب بجلسته المنعقدة بتاريخ
29/4/1400هـ الموافق ل 16/3/1980 م.
يصدر ما يلي:
المادة الأولى:
تعدل المادة السادسة من الدستور على الشكل التالي:
المادة السادسة: يبين القانون علم الدولة وشعارها ونشيدها والأحكام الخاصة
بكل منها.
المادة الثانية:
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية.
دمشق في 13/5/1400هـ و 29/3/1980م.
رئيس الجمهورية
حافظ الأسد
أوردت هذا النص مثالا ، وذلك يعني أنه قد تم تعديل أو تغيير الدستور ،لعدة مرات ، كما تم تغيير شكل العلم ، ونشيد الدولة السورية لعدة مرات أيضا .وكماهو معروف فإن لكل بلد في العالم علم يدل على الوطن الذي ينتمي إليه ، ولذا فإن غالبية شعوب العالم تقدس أعلامها وراياتا لأنها تدل على كيانية ذلك الوطن ، ويدل على تكويناته الأثنية والتاريخية .
بعض الدول لها أكثر من علم ، ذلك لأنها تتكون من أطياف أثنية مختلفة أو أنها تتكون من جموريات فيدرالية لأكثر من اقليم كما في جمهورية النمسا مثلا ً التي ترفع تسعة أعلام في تسعة أقاليم تتكون منها هذه الجمهورية إضافة إلى العلم النمســـاوي الذي يدل على تكويناتها جميعا هي على التوالي :
علم النمسا – علم بورغنلاند - علم كلاغنفورت - علم اقليم النمسا العليا - علم النمسا السفلى - علم مدينة فيينا - علم - علم سالزبورغ - علم غراتس - علم تيرول - علم فورأرلبرغ .
ومن الطبيعي جدا ً أن تعدل مواصفات العلم ، بما يتناسب مع التواجد السكاني والتنوع الأثني للبلاد ، وأن تثبت تلك التعديلات في الدستور الذي بدوره أيضا ممكن أن يتعدل ويتغير تناسبا مع التطورالحضاري الذي تسمو البشرية إليه .
في سوريا وكما ورد في المقدمة نجد أنه قد تغيرالعلم ، وعدل الدستور ، ليس لمرة واحدة فقط وإنما لعدة مرات في التاريخ الحديث ،أي بعد الحرب العالمية الثانية وتكوين سوريا الحديثة . فقد رفع ما يعرف بالعلم العربي ورفع أمام مبنى البلدية بالمعروف لدى الدمشقيين باسم السرايا في العشرين منأيلول عام 1918 ، وذلك قبيل دخول قوات الأمير فيصل بن الحسين إليها .وفي الثامن من آذار عام 1920 أصبحت سوريا مملكة نصب الأمير فيصل بن الحسين ملكا عليها فاتخذ راية ثورة الشريف بن الحسين علما ً لها بعد أن أضاف أعضاء المؤتمر السوري المجتمعين في دار البلدية بدمشق نجمة سباعية داخل المثلث الأحمر على يسار العلم .
و أمر الملك برفع علمً خاص فوق قصره الواقع في حي المهاجرين بدمشق الذي تحول فيما بعد إلى السفارة الفرنسية بدمشق علم المملكةعلم الملك فيصل .
في الرابع والعشرين من تموز في نفس العام سقطت دمشق بيد الفرنسيين الجنرال «غوابيه» بعد أن استشهد أبطال ميسلون بقيادة البطل الكردي السوري يوسف العظمة ، وفرض الفرنسيون العلم العربي الذي رفعه الشريف حسين بن علي .
لقد رفع المقاتلون علما خاصا في ميسلون وهو علم العهد الفيصلي وعلى أحد وجهيه كتابات مغايرة لكتابات الوجه الآخر.
أما الفرنسيون فقد رفعوا في الرابع من آب 1920 علم ثورة الشريف حسين ووضعوا فوقه علماً فرنسيا ًصغيراً وذلك ببلاغ أصدره رئيس الوزراء علاء الدين الدروبي حين كان الجنرال غورومفوضاً سامياً لفرنسا في سورية ولبنان . ولم تمضي فترة طويلة حتى فرض الفرنسيون في الرابع والعشرين من تشرين الأول 1920 علمان جديدان لكل من دمشق وحلب ، ثم وبمناسبة اعلان الوحدة بين دولتي دمشق وحلب في الأول من كانون الثاني لعام 1925 ارتفع علم الوحدة بين دولتي دمشق وحلب ، و استمر حتى الثاني عشر من حزيران عام 1932 ، في حين اعتمد العلم الجديد في أول دستور لدولة سورية عام1932على الشكل التالي ثلاثة أشكال أفقية مستطيلة ، المستطيل الأول أخضر ، الوسط أبيض ، الأسفل أسود وفي الوسط ثلاثة نجوم .
كان هو ذاته الذي ارتفع في السابع عشر من نيسان عام 1946واستمر حتى قيام الوحدة بين سوريا عام 1958 حيث ارتفع وبتاريخ الأول من نيسان علم الوحدة بين مصر وسورية . علم الاستقلال هو الذي استمر رفعه في فترة حكم الانفصال الممتد مابين 28 ايلول 1961 حتى الثامن من آذار ، تاريخ اغتصاب البعثيين للحكم .
في الثلاثين من ايلول ، أي بعد يومين من وصول حكم الانفصال إلى السلطة صدر المرسوم التشريعي رقم 2 تاريخ 30 أيلول عام 1961 المنشور في الجريدة الرسمية العدد 1 تاريخ 5 تشرين الأول لعام 1961 الذي يقضي باتخاذ العلم السوري القديم «علم الجمهورية السورية»، وكذلك شعارها، بعد إلغاء علم الجمهورية العربية المتحدة ، علما لسوريا ومما ورد في المرسوم :
1- العلم الوطني للجمهورية العربية السورية هو علم الجمهورية السورية.
2- شعار الجمهورية العربية السورية هو شعار الجمهورية السورية.
لقد أقرّ المجلس التأسيسي والنيابي العودة إلى اتخاذ هذا العلم في المادة السادسة من الفصل الأول من دستور عام 1950 الذي أعيد العمل به مع بعض التعديلات ونشر في الجريدة الرسمية العدد 45 لسنة 1962.
في السابع عشر من نيسان عام 1963 أعلنت الوحدة الاتحادية بين مصر وسورية والعراق وأقرّ مجلسا بتاريخ 25/4/ 1964م أطلق عليه اسم المجلس الوطني لقيادة الثورة بالمرسوم رقم 991 /1963 قضى بإعلان الدستورالمؤقت الذي ورد في مادته 6-1 من الفصل الاول الاقرار في تغيير شكل العلم ، وصدرت تعليمات اتخاذه في المرسوم التشريعي رقم 36 تاريخ 30/4/1963م المنشور في الجريدة الرسمية العدد 20 لسنة 1963) .
في السابع عشر من نيسان 1971م أُعلن اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وسورية وليبيا، فبقي العلم على شكل علم الوحدة الثلاثية من حيث التقسيم والألوان وألغيت النجوم وحل محلها الشعار السوري (العُقاب) بلون ذهبي وتحته عبارة (اتحاد الجمهوريات العربية) .
نستنتج من كل هذه المقدمة الطويلة أن العلم السوري وكما تغير سابقا عدة مرات يمكن أن يتغير لاحقا بشكل أكثر حضارية وبمايتناسب مع التعدد والتنوع الأثني والديني ، استناداإلى دستور متحضر وديمقراطي ينظم قواعد حكم ديمقراطي يعترف بهذا التنوع يقرّ بوجودالكرد كشعب له مميزاته القومية إلى جانب شريكيه في الوطن الشعب العربي السرياني . ولابد في هذا الصدد من التنويه إلى أن شرائع الشرق القديم تعتبر أول شرائع مكتوبة في تاريخ البشرية , ومن اللا معقول أبدا ً أن يتراجع هذا الشرق لتحكمه أجهزة أمن تقمع شعوبها وتصادر حرياتها .
لقد سبق لسوريا أن حكمت بأسلوب ديمقراطي ، وليس من المستحيل أن تعود أنظمة الحكم إلى سابق عهدها ، تتخلى عن أسلوبها الديكتاتوري والتوليتاري اللذان تحكمان فيه بلادنا بحيث اجتمعت كل المراكز الحساسة بيد طغمةأمنية مستبدة . .
في كتابه ( تاريخ اليونان ) يذكر الدكتور محمد كامل عياد أنه منذ سنة 681 ق.م كان يقوم على حكومة أثينا ثلاثة رؤســـاء ، هم : " الحاكم ، الملك , والقائد " يتوزعوا مهام الحكم .
وللتذكير أقول أن العاصمة السورية "دمشق" كانت جزءا ً من الدولة اليونانية لفترة أربعة قرون ، وأن أول دسـتورُشرع فيها كان الدستور الذي وضع من قبل ( صولون ) اليوناني و الذي انتخب حاكما على أثينا عام ( 592 ق.م ) وقام باتخاذ خطوات عديدة ، منها :
ـ البدأ بإعلان العفو العام لتصفيةآثار الماضي .
ـ السماح للمنفيين بالرجوع إلى وطنهم مع إعادة حقوقهم المدنية إليهم.
ـ إلغاء جميع الديون , سواء كانت للأفراد أم للدولة , وإعادة الأملاك المرهونة إلى أصحابها , وتحرير الأفراد الذين كانوا قدأصبحوا عبيدا مع إصدار قانون يحرم استعباد أي شخص في المستقبل مقابل دين يعجز عنتسديده .
ـ القيام بإصلاحات اقتصادية وضريبية واسعة حيث قام بتقسيم المجتمع إليأربع طبقات حسب الدخل وفرض الضريبة وفق ذلك .
ـ القيام بإحياء مجلس الشعب الذي يشترك جميع المواطنين في مناقشاته .
عندما احتل الجيش الفرنسي دمشق وبعد معركة ضارية استشهد فيها البطل الكردي يوسف العظمة ورفاقه عطل الدستور وأطلق على فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا بفترة الانتداب .
"في عام 1928 جرت أول انتخابات عامة , و تم انتخاب الجمعية التأسيسية برئاسة هاشم الأتاسي فانتخبت لجنة دستورية مؤلفة من 27نائب ، قامت بوضع مشروع دستور تم عرضه على الجمعية التأسيسية لاقراره , إلا أنالمفوض السامي ( بونسو ) عطل أعمال هذه الجمعية وقام بحلها .
في عام1930 أعلن المفوض السامي دستورا على أساس مشروع الدستور السابق مع بعض التعديلات ، كما أعلن دساتيركل من لبنان , الاسكندرونة , منطقة العلويين , وجبل الدروز
في عام 1939 قام المفوض السامي بتعطيل الدستور ، وفي عام 1943 جرت انتخابات نيابية جديدة , وقررالمجلس النيابي إعادة العمل بالدستور بعد إلغاء المادة 116 ( المتضمنة صلاحيات سلطة الانتداب ) وإدخال منطقة العلويين وجبل الدروزفي الدولة السورية .
في 30 آذار 1949 قام الزعيم حسني الزعيم بانقلاب عسكري فعطل الدستور وحلّ البرلمان والأحزاب السياسية. وتولي السلطتين التشريعية والتنفيذية , وإجرى استفتاءا ً شعبيا ً لتنصيب رئيس الجمهورية , فتم تخويله بوضع دستور جديد للبلاد, وحق إصدار المراسيم التشريعية , إلى أن يتم وضع الدستور الجديد موضع التنفيذ وجرى الاستفتاء في 25 حزيران 1949 , وأعلن فوزه بنفس الطريقة التي اتبعها المقبور حافظ الأسد في انتخابه رئيساً للجمهورية بالإجماع تقريباً " المبايعة" بباستفتاء صوري مفروض على الشعب ، مدشناً بذلك عهدالاستفتاءات الشعبية للمرشح الوحيد .
في 14 آب 1949 قام انقلاب عسكري آخر بقيادة سامي الحناوي , دام خمسة أيام أسقطه انقلاب آخر قام به أديب الشيشكلي وأقرّالدستور في 5 أيلول 1950 .في 25/2/1954 غادر الشيشكلي البلاد وتسلم هاشم الأتاسي رئاسة الدولة واستؤنف العمل بدستور 1950 . وفي 21/2/1958أجري استفتاء نتج عنه قيام الجمهوريةالعربية المتحدة برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر .
في 5/3/1958 تحول نظام الحكم إلى حكم قمعي – مخابراتي حيث أعلن الرئيس عبد الناصر الدستورالمؤقت المؤلف من 73 مادة , كرس نهاية النظام النيابي ( البرلماني ) في سوريا ، وأقام نظاماً رئاسياً أعطى رئيس الجمهورية صلاحيات كبيرة , حيث أنه هو الذي يعين السلطةالتشريعية المتمثلة بـ ( مجلس الأمة ) وهو نفسه له حق حلّه ، كما أنه هو الذي يعين نواب الرئيس والوزراء وهو الذي يعفيهم من مناصبهم , وهو الذي يرسم السياسة العامة وهو الذي يصدر القوانين ...أوجد قسما َ لأجهزة القمع أطلق عليها اسم المكتب الثاني ، وعين عبد الحميد السراج وزيرا للداخلية ومسؤولا مباشرا على اجهزة القمع والتعذيب ، وأمر بحل الأحزاب السياسية ومن ثم فقد نص الدستور على تكوين الاتحاد القومي و لاحقت السلطة الأحزاب التي لم تحل نفسها كالشيوعيين والاخوان المسلمين والقوميين السوريين والبارتيين الأكراد وأودعت الكثير من المواطنين زنازين الاعتقال .
. في 28 أيلول 1961 قام انقلاب عسكري في سوريا بقيادة عبد الكريم النحلاوي حيث جرى انتخاب ( المجلس التأسيسي والنيابي و كان من أهم مهماته وضع دستور دائم للبلاد , فقام المجلس بانتخاب د. ناظم القدسي رئيساً للجمهورية . وأقرإعادة تطبيق دستور 1950 مع بعض التعديلات منها بندان يخصان صبغ سوريا بصبغة العروبة الخالصة دون اعتبار لوجود الشعب الكردي والقوميات الأخرى فيها .
في ليلة الثامن من آذار عام 1963 قام ضباط من الناصريين بالتحالف مع البعثيين وبعض الضباط المستقلين بانقلاب عسكري ، ثم اغتصب البعثيون السلطة ووضعت بيد ( المجلس الوطني لقيادة الثورة ) الذي أعلن حالة الطوارئ والأحكام العرفية السارية المفعول حتى الآن .
في 25/4/1964 وضع دستور جديد للبلاد بعداضطرابات ومظاهرات شهدتها المدن السورية وخاصة في مدينة حماه في نيسان 1964 , حيث تم قمع تحرك للاخوان المسلمين بعنف من قبل الجيش بأمر من أمين الحافظ الذي عين نفسه رئيسا َ للوزراء ـ ووزيرا ً للدفاع ـ ووزيرا ً للداخلية و نائب للحاكم العسكري و رئيسا ً للأركان بالوكالة ورئيسا ً للمجلس الوطني لقيادة الثورة و القائدالعام للجيش و الأمين العام للقيادة القطرية لحزب البعث و وعضو في اللجنة العسكرية .
أكد دستور 1964 على ديكتاتورية السلطة في العمل على مبدأ قيادة الحزب الواحد وهو حزب " البعث " الذي أقر ّ بدوره ستالينية الحزب وذلك في مؤتمره القطري /آذار 1965 ، واعتبار (( الحكومة خاضعة كلياً للحزب , والأمين لقطري هو حكماً رئيس الدولة !! , والقيادة القطرية هي التي تعين رئيس الوزراء ورئيس الأركان العامة !!
في الثالث والعشرين من شباط 1966قام انقلاب أوقف العمل بالدستور السابق بقرار القيادة القطرية رقم /1/ . في أواخر آذار 1969عقد المؤتمر القطري الرابع الاستثنائي لحزب البعث العربي الاشتراكي , وقرر إصداردستور مؤقت لحين إصدار دستور دائم من قبل مجلس شعب منتخب و صدر الدستور المؤقت في1/5/1969 .
و في 16 تشـرين الثاني عقد البعثيون مؤتمرا لهم طردوا خلاله المقبور حافظ أسد ، فما كان منه إلا أن أغار عليهم بطائرته حيث كان طيارا ً حربياا ، واعتقل رفاق دربه وأودعهم السجون ثم أذيع بيـان من راديو دمشق يعلن استلام المقبور للسلطة تحت عنوان الحركة التصحيحية ، و تسلم هو نفسه منصـب رئيـس الوزراء .
كما عـين قـيادة قطـــرية مؤقـتـة لحـزب البعــث أصـدرت لاحـقـاً الدستور المؤقت لعام 1971 وهو نفس دستور1969 بعد إدخال تعديلات عليه بالمرسوم 141 تاريخ 19/2/1971، وأقر رسميا في عام1973 .
هذا كله جرى في حقبة تاريخية قصيرة جرت بعد ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا والعراق وتكوين دولة سوريا الحديثة التي ألحق بها قسم من كردستان الواقع في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد " منطقة الجزيرة " والجزء الشمالي الغربي من سوريا " جبل الأكراد" وعروسه (عفرين ) التي تم تغيير اسمها أثناء حكم الأسد الأب في محاولة لطمس معالم تميّزها القومي إلى اسم : (عروبة )
إنه لمن المعروف أن لكل حكم طبيعته وميزته السياسية والدولية ويستند في ذلك الى قانون دولي ُيشـرعن وجوده .
واستنادا لهذه المعطيات سألني أخ عزيز هو الأستاذ حاجي سليمان : كيف تفسرون طبيعة الحكم السوري على الاراضي الكردية في سورية ... هل هو بحكم الاحتلال..ام بالاستعمار .. او بالسيطرة ..او بالهيمنة .. اوبالاستيلاء .. او هو حكم عادي للسلطة السورية على هذه المناطق وفق الشرع الدولي ؟؟؟
فأجبته بأن الكرد في سوريا يعيشوا على أرضهم التاريخية ، و هم امتداد لأبناء جلدتهم المقسمة أرضهم بين تركيا والعراق وايران وسوريا نتيجة معاهدات تشاطرتها كل من تركيا وفرنسا وانكلترا.
ومن الضروري التذكير بأن منطقة الجزيرة أو كردستان سوريا ام تكن ضمن مطالب الشريف حسين بن علي حيث لم تذكر في مراسلاتهما قطعا ً ، والكورد لم يقدموا كما يدعي بعض الشوفينيين من أية بقعة أخرى من الكرة الأرضية .. إنما جرى تقسيم أرضهم كردستان إثر اتفاقيات استعمارية كان نصيب سوريا الحديثة منها الجزء الكردستاني والذي يعيش عليه الكرد منذ آلاف السنين ، وكما ذكر في برنامج حزب الاتحاد الشعبي الكردي الذي ناضلت ضمن صفوفه سنوات طويلة أنه : " قبل وبعد الدولة الكردية الميتانية التي كانت عاصمتها وارشـــــوكانــي ( رأس العين ) .
طبيعة الحكم في سوريا ومنذ أن اغتصب البعث السلطة ازدواجي المعايير ، ففي حين كان يطالب البعثيون بتحرير ارتيريا والصومال على أنهما عربيتان ، ويتفاخر بتاريخ مجد تليد في قرطبة وغرناطة ، حرم الشعب الكردي من التمتع بحقوقه القومية ، ومارس بحقه سياسة الإذابة القسرية ، حتى أن السلطة الاستبدادية في دمشق منعت تسمية أطفال الكرد بالأسماء الكردية حسب المرسوم 122 الصادر عام 1992 ، ومنعت أهاليهم بالتكلم بلغتهم الكردية ضمن المؤسسات الحكومية ، وأصدرت بحقهم قوانين جائرة كالحزام والإحصاء ، والتعريب لأسماء مدنهم وقراهم ، هذا عدا عن اعتقال النشطاء السياسيين ، ومنعهم من السفر والآن تهجير السوريين عموما من أرضهم ومنهم الكرد في محاولة منه لإخماد لهيب النضال من أجل تحقيق حقوقهم القومية والاقرار بوجوهم ضمن الدستور والقوانين التي توضع للبلاد .

وبالمناسبة فإن الوجود الكـردي يمتد على طول الحدود السورية التركية وحتى العــراقية بدءاً من منطقة جبل الأكراد ( عفرين ) وحتى الجـزيرة ( عين ديوار ) في الشـرق . كما يتواجـد الكورد بأعداد كبيرة في دمشق وحمص وحماه وحلب والرقة واللاذقية .
ختاما ً ، وكما أسلفت مرارا ً على أنه من الضروري إعادة النظر في الدســتور بعد انتصار الثورة السورية المجيدة ، وتعديله بما يتناسب مع شراكة الشعب الكردي إلى جانب الشعب العربي والشعب السرياني في البلاد في الصيغة التي يراها الكرد والمتمثلة بالفيدرالية – التي سيتوثق قرار العمل بها رسميا ً ضمن الدستور ، والاقرار بعلم الثورة الجامع للقوميات الثلاث التي تعيش في سورية أو شكل آخر للعلم يقوم بصياغته ممثلون عن العرب والكرد والسريان ليمثل هذه الشراكة ، إضافة إلى الإعتراف بالحقوق الثقافية والاجتماعية للأأقليات القومية الأخرى من شـركس ، وأرمن ، وتركمان .