أردوكان يدفع ثمن سياساته !

عبدالله صالح
2016 / 1 / 13

العمل الارهابي البشع الذي وقع يوم أمس في قلب اسطنبول وراح ضحيته أكثر من عشرة اشخاص من جنسيات مختلفة والعديد من الجرحى ، عمل مُدان يجب استنكاره باشد العبارات بغض النظر عن الفاعل ، رغم ان رئيس وزراء تركيا أقر بان داعش هو من نفذ هذا الهجوم الارهابي، فاستهداف المدنيين العزل الابرياء عمل جبان لا يليق سوى بالارهابيين الاسلاميين الذين يترافق إرهابهم مع عبارتهم المشهورة " الله أكبر " .
رغم الادعاء بأن حزب العدالة والتنمية يُحافظ على التوجه العلماني للدولة التركية إلا أن الوجه الاسلامي لهذه الحكومة برز منذ الوهلة الأولى لتولي هذا الحزب مقاليد السلطة ،فعلى الصعيد الداخلى شرّع قوانين تعتمد الشريعة الاسلامية كمصدر لها مستفيداً من غالبيته في البرلمان ، أما على الصعيد الخارجي فدعم حماس والاخوان المسلمين في مصر والدخول في مواثيق مع كل من السعودية وقطر، داعمتي الارهاب، من الشواهد الملموسة لهذا التوجه .
الحكومة التركية التي يقودها حزب العدالة والتنمية وعلى رأسها رجب طيب اردوكان أدخلت هذا البلد في مستنقع لا يمكن التنبؤ بكيفية الخروج منه. هذه الحكومة كانت السباقة في الدخول القوي في الأزمة السورية التي بدأت عام 2011 مدركة بان أيام بشار الاسد باتت معدودة ! حتى أدركت بأن حسابات البيدر لم تكن بمستوى الحقل فبادرت الى التعاون الفعّال مع داعش وذلك بفتح الحدود أمام الارهابيين للالتحاق بداعش وبشراء النفط من الدولة الاسلامية فكانت باكورة هذا التعاون هو الافراج عن موظفي القنصلية التركية الذين تم احتجازهم في الموصل والجميع يعلم بأن الأسرى الاجانب لدى هذا التنظيم لا مصير لهم سوى الاعدام وبأبشع الصور !
إنتصار الارادة الحرة والمقاومة البطولية للجماهير في مدينة كوباني والتي أدت الى دحر داعش، أزعج أردوكان فأنهالت التصريحات التركية بأنهم لا يقبلون بأنشاء كيان كردي على حدودهم وبأنهم يفضلون داعش على كيان كهذا ، هذا الوضع أجبر أردوكان على عقد صفقة مع الحليف الامريكي بفتح قاعدة انجرليك أمام طيران التحالف مقابل صمت الأخير عن محاربة حزب العمال الكردستاني والتعهد بتحقيق حلم اردوكان في إنشاء منطقة " آمنة " على الحدود السورية تديرها تركيا .
التدخل القوي والسريع والمباشر لروسيا في الازمة السورية خلط الاوراق التركية واربك حساباتها خصوصا وان الضربات الروسية استهدفت قبل كل شيء خطوط الامداد لداعش من تركيا وتدمير المئات من شاحنات النفط المتوجهة اليها، فما كان من اردوكان إلا أن أسقط المقاتلة الروسية فبدأت الأزمة مع روسيا بدأً بمنع إقامة "المنطقة الآمنة " وصولا الى الحرب الاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين وإنتهاءً بالعودة الى الحليف القديم إسرائيل.
اردوكان لم يكتف بهذا القدر من التخبط وسط هذه الاجواء ، فسارع الى فتح جبهة أخرى مع العراق وذلك بارسال قوات عسكرية الى تخوم الموصل سعيا وراء الحصول على نسبة أكبر من كعكة تقسيم النفوذ في المنطقة بعد استرجاع الموصل من داعش.
وأخيرا بادر اردوكان الى شن هجوم عسكري واسع ضد مواطنيه الكرد في المدن التي تسكنها غالبية كردية بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني ، هجمة لا زالت مستمرة أودت بحياة المئات من الابرياء نساء وأطفال وشيوخ وسط صمت مطبق من دعاة حقوق الانسان دول ومنظمات !!
سياسة اردوكان هذه دفعت بتركيا الى مواجهات خارجية وداخلية في جبهات مختلفة وفي آن واحد ومع ذلك يتعود خصومه بالهزيمة وسط حالة من التخبط.
تركيا تعيش اليوم في اسوء أوضاع سياسة وأمنية السبيل الوحيد لانقاذ الجماهير فيها هو توحيد صفوف نضال الطبقة العاملة وقوى اليسار ودعاة الحرية للوقوف بوجه سياسات السلطان العثماني الجديد وإعادة الأمن والاستقرار لهذا البلد .
13 / 1 / 2016