السيسي وحبل القطيعة مع يناير

أشرف أيوب
2016 / 1 / 13

من زحم الحراك الشعبي الثوري الرافض لحكم الإخوان المتأسلمين في 30 يونيو 2013 أخذ السيسي طرف حبل العودة لما قبل 25 يناير 2011 ـ مع دور أكثر للأجهزة الأمنية والاستخباراتية خاصة العسكرية التي تقلص دورها لصالح وزارة الداخلية في عهد مبارك ـ ليطلب تفويض للقضاء على الارهاب.. فكان التفويض الذي أخذ به سحب الحبل حتى يصل لنهايته.. فكانت أول سحبه للحبل هي التخلص من تحالف 3 يوليو، فأقصى حكومة الببلاوي ومعها القوميين بعد أن سلموه قانون منع الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي ورفع الحد الأقصى عن الحبس الاحتياطي الذي استخدمهما في قمع الحركة الطلابية والتنكيل وتقييد حرية كل من له علاقة بثورة يناير من الشباب والصحفيين وتلفيق القضايا وشيطنة ثورة يناير بعد السيطرة على إعلام رجال الأعمال وفرض عليهم التخلص من الأصوات المنحازة للثورة بتلك القنوات، تلك القنوات، التي قدمته كمرشح الضرورة لتقلد حكم مصر حتى يواجه المؤامرات الخارجية التي تسببت في المؤامرة التي هي ثورة الشعب المصري في يناير 2011، فكان تقلده رئاسة الجمهورية هي السحبة التالية للحبل.. فما كان عليه قبل أن يبدأ في سحب الحبل من جديد أن يمهد لتلك السحبة تجهيز البنية التشريعية التي على أساسها يصل للطرف الأخر من الحبل فأصدر كل القوانين التي تمكن طبقة الدولمالية سياسياً واقتصادياً من السيطرة على الحكم وضمان عودة جل نظام مبارك بأدواته وأساليبه والصف الثاني من رجالاته مع ضمان عدم ولوج أي من له علاقة بثورة يناير للبناء الجديد الذي سيستقر فيه نفس النظام ونفس الطبقة إلا مَن ضمن تَلًوّثه أو تم تلويثه أو مَن قدم فروض الولاء والطاعة.. ففصل له رجالاته قانون لمباشرة الحقوق السياسية وتوزيع الدوائر حتى يأتي برلمان مُهَندَس بيمينه ويساره ومولاته ووزنهم النسبي كما يريد.. فأتي البرلمان كما هندس له فكانت الشدة قبل الأخيرة ليصل لنهاية الحبل ويتركه ليسقط بمَن تعلق به.. ليبدأ في أعداد الترتيبات الأخيرة لإفلات طرف الحبل الأخر وقد سبق له أن قام بإصدار قانون يسمح لرئيس الجمهورية إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والجهات الرقابية من مناصبهم.. وهو القانون الذي أعده السيسي للتخلص من هشام جنينة.. فاستغل تصريحات جنينة للرأي العام والتي كشف من خلالها حجم الفساد خلال 3 سنوات والذي قدر بـ 600 مليار.. ليشكل لجنة للوقوف على صحة وحجم ما صرح به جنينة حيث أصدرت «لجنة السيسي» تقرير يفيد بأن: "التصريحات اتسمت بالتضليل والتضخيم وفقدان المصداقية والإغفال المتعمد وإساءة توظيف الأرقام والسياسات وإساءة استخدام كلمة الفساد".. واحالة تقرير لجنته دون تقرير جنينة إلى برلمان الثورة المضادة الذي أعلن عدائه لثورة يناير في أولى جلساته.. بذلك يكون السيسي تخلص من أي علاقة تربطه ثورة يناير حتى وإن حرص على التشدق بانحيازه لها.. في الشكل لشرعيته دون مضمون.