اية ابو ناب مرابطة فلسطينية

عبله عبدالرحمن
2016 / 1 / 12


عبله عبدالرحمن
ادهشتني وهي تتحدث عن امنيتها بتحرير المسجد الاقصى، تخيلتها للحظه وكانها تتحدث عن بيتها لشدة ارتباطها به. وميض عينيها يلمع حتى يكاد ينير العالم. وجهها يخلو من علامات التفكير والتعب لكأنها لا تعرف الا الانجاز والاخلاص فيما تقوم به. اصرارها على مواجهة خوفها وخوف اهلها عليها تستمده من عدالة قضيتها التي تبذل من اجلها ما يجعلها تثق بالنصر القريب.
تلك الطفلة الفلسطينية تحمل رسالة عادلة ومقدسة بقداسة المكان الذي تسكنه، انها احدى المرابطات المدافعات عن ثرى المسجد الاقصى، وهي تقدم انموذجا وعنوانا لمعنى الجهاد الحقيقي.
الطفلة الفلسطينية اية ابو ناب طالبة في المدرسة المأمونية بالقدس لكنها الان على القائمة السوداء بحسب تصنيف قوات الاحتلال. والقائمة السوداء لمن لا يعرفون تعني الحرمان والابعاد عن الصلاة بالمسجد الاقصى والى الابد. الطفلة اية ابو ناب تعرضت للاعتقال لاكثر من ثلاث مرات ضربت فيها على يد مجندات دون ان يثنيها هذا عن الاستمرار في القضية العادلة التي تؤمن بها حتى الشهادة. تتمسك بسلاح جريمتها وهو المداومة على الصلاة بالمسجد الاقصى. واليوم تسلمت مذكرة اعتقال وبكل كبرياء تقوم بتنفيذ امر الاعتقال.
يسيئ الظن فينا جنود الاحتلال اذا هم لم يعرفوا كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء كما قال شاعرنا محمود درويش ولن يعرفوا كيف يحتفل أطفالنا بأعياد ميلادهم على نقاط التماس.
عندما قرأت عن الطفلة اية ابو ناب وشاهدتها عبر وسائل الاعلام قلت لنفسي ليس اكثر من ثرثرة ما نقوم به في هذه الحياة، أمام عمق الرسالة والمسؤولية التي تحملها ويحملها معها المرابطين والمرابطات من خلال مصاطب العلم التي ما كانت ستستمر لولا إصرار هؤلاء المؤمنين بعدالة وقداسة الاقصى، فبالرغم من حجم الضغوط التي يتعرضون لها وبشكل خاص المرابطات اللواتي يواجهن بصبر الإبعاد عن محيط البلدة القديمة او الملاحقة او الاعتقال. فانهم مستمرون رغم التهديدات دفاعا عن الاقصى وهويته الدينية من التدنيس والفوز بالصلاة.
الف تحية لمن يتصدون بتكبيراتهم اقتحامات المستوطنين فيما نحن نمر على عجل على قضيتهم وكأنها ليست قضيتنا فنزداد شحوبا وتعاسة.
الف تحية إلى اية ابو ناب وهي تواجه وحدها الآن قرار الاعتقال، وتحرم من دراستها ومن استكمال شهادة الثانوية العامة كغيرها من الطلاب.
الف تحية لكل المرابطين بالمسجد الأقصى وهم يضربون مثالا في التضحية والفداء إكراما لأولى القبلتين.
سينقشع الظلام وسيأتي يوم يرفع فيه شبل من أشبالنا وزهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس.