خيانة الضيوف للجسد

عماد الحسناوي
2016 / 1 / 12

خيانة الضيوف للجسد
لاطلما كان كل المثاليين والماديين ومختلف التصورات الفلسفية في صراع كبير حول ثنائية أساسية تتمثل في الذاتية والموضوعية، فتصورات المثالية(مثال الأفلاطونية) فهي تعطي أهمية للعقل لأن الموضوعية مرتبطة بالتجارب المتغيرة والمادية العكس. هذا الصراع بدأ مع بارمنيدس وهيراقليطس واستمر لمدة طويلة حتى هيجل عندما حاول خلق توليفية بينهما وذلك باستخدام مفهوم جديد وهو الروح المطلقة أو الله الذي يخضع بدوره إلى التلقائية والتاريخ بل أكثر من ذلك التاريخ في حد ذاته إلهي، هذا الصراع جعل من الجسد أكبر الضحايا مع الرغم من أنه هو المستضيف للضيوف(الذاكرة ـــ العقل ـــ الإرادة...) الإنسان يولد كجسد فقط حتى الذاكرة غير موجودة ومن ثم تأتي الذاكرة بفضل الزمن ويستضيفها الجسد بكل رحب وسعادة إعتقادا منه أنها ستخدمه وستساعده، وبعد ذلك يأتي العقل وهذا ما جسده ديكارت عندما قال الإنسان المؤهل ليكون سيدا وملكا لطبيعة هو الإنسان الذي يستخدم العقل إستخداما سليما، ومن ثم الإرادة أو الضيف الحائر قلت الضيف الحائر لأنها تعلم أن الأولوية للجسد ولكنها تعلم أيضا أن العقل لعب دور كبير في تواجدها . الإرادة هنا في حيرة من أمرها وهذا ما يريده الجسد لكي يعيد الإعتبار لنفسه ويعلم أنه الحاكم والمسيطر وهذا ما يريد نيتشه أن يقوله عندما يتحدث عن العقل الكبير الذي هو الجسد، الجسد إذن يستضيف الكل وله القدرة أن يطرد الكل لذلك حتى في الجانب التحليل النفسي نجد أن المجنون هو من فقد الذاكرة والإرادة وأدوات التواصل والحوار لكنه لم يفقد عقله وهذا ما تم إستلهامه من نيتشه عندما يقول المجنون فقد كل شيء إلا عقله(العقل الكبير) وليس العقل الصغير(الديكارتي)هذه القوة التي توصل إليها الجسد عرفها بفضل الضيف الحائر(الإرادة)لذلك نيتشه سيجعل من الإنسان الأعلى هو الذي يعيد الإعتبار للجسد لكن ليس أي جسد إنما الجسد الذي يسمح بتواجد الإرادة (إرادة القوة عند نيتشه). إذن الإرادة الحائرة تساعد الجسد ليكتشف وظيفته والجسد يعلم بالعقل أن الذي ساعده هي الإرادة ، وبالجسد والإرادة يتولد عقل كبير يأكل العقل الصغير(العقل الديكارتي).