محاكم التفتيش.... بدأت في تونس

إلهام مانع
2016 / 1 / 8


محاكم التفتيش التونسية بدأت.
تسعى إلى تصميت كل صوت ناقد.
محاكم التفتيش الدينية بدأت.
في تونس.
وحزب النهضة الإسلاموي ومن والاه يعمل بهدوء.
يسمونه معتدل.
لكن إعتداله مرحلي إستراتيجي.
يسعى كما كل الحركات الإسلامية إلى تغيير نسيج المجتمع بصورة تعكس فكره الشمولي. على نار هادئة يعمل.
يسعى إلى القضاء على كل مساحة حرة للتفكير. على كل صوت حر. على كل صوت يفكر.
وفي قضية المفكرة التونسية آمال قرامي مثلأ.
فأحذروا ايها السادة. أحذروا أيتها السيدات.
زمن محاكم التفتيش في تونس قد بدأ.

ـــــــــ

مقداد الماجري صحفي تونسي، محسوب على التيارات الإسلامية التونسية.
في الواقع هو محسوب على تيار النهضة الإسلامي، الذي يحلو للبعض تسميته بالمعتدل.
وهو يعمل في تلفزيون الزيتونة، التابع لقيادي من حزب النهضة.

دعته الفضائية المصرية للتعليق على خبر منع السلطات الأمنية المصرية للبروفيسورة الأكاديمية التونسية آمال قرامي
يوم الثالث من يناير الماضي من دخول مصر.
الأكاديمية التونسية هو عَلم تفخر به تونس.
تُدعى إلى مؤتمرات دولية في كافة انحاء العالم.
كتاباتها وابحاثها عن النوع والدراسات الإسلامية رسخت إسمها كباحثة ومتخصصة جادة تنحني لها الهامات الاكاديمية والفكرية في دول العالم.
والأهم بحوثها ودراساتها عن الإسلام السياسي شكلت دوما شوكة في حلق الجماعات الإسلامية و لحزب النهضة تحديدا، الذي يحلو للبعض تسميته بالمعتدل.
هي اسم معروف وقدير، ولها مكانة دولية، تثير حسد البعض.

وما أقوله ليس رأياً. هو واقع اعرفه بشكل مباشر بحكم صداقتي لها، ولقائي المتكرر بها في مؤتمرات دولية عديدة.
وردود فعل المنظمات الحقوقية والفكرية العربية والدولية على خبر منعها من دخول مصر دليل على ذلك.

الهامة التونسية قرامي كانت مدعوة من قبل مكتبة الإسكندرية لإلقاء محاضرة في مؤتمر الأسبوع الماضي.

لكن السلطات الأمنية المصرية بحكم قادر منعتها من دخول مصر الحبيبة.
أعتبرتها خطرا أمنياً.
ولم يفهم احد إلى يومنا هذا سبب منعها من دخول مصر. فمؤتمر مكتبة الأسكندرية يحمل عنوان: "تغذية التطرف: قراءة في مناهج المواجهة الفكرية"، ومحاضرة أستاذتنا كانت عن "مناهج البحث المستخدمة في دراسة التطرف والإرهاب".
كيف تتحول المفكرة الأكاديمية إلى خطر على أمن مصر؟
الله اعلم.

اعود إذن إلى صاحبنا الماجري، ذاك الذي يقول إنه صحفي. هو تونسي.
دعته الفضائية المصرية للتعليق على خبر منع السلطات الأمنية المصرية للبروفيسورة الأكاديمية التونسية آمال قرامي من دخول مصر.
لاأعرف سبب إختياره هو بالذات. فتونس تحفل بحقوقيين وحقوقيات، بمفكرين ومفكرات قادرين وقادرات على الحديث بشكل محايد.
لااعرف سبب إختيار إسلامي لم نسمع له صوتا من قبل، بإعتباره كان يعمل في مجال إصلاح الهواتف النقالة. لكنه زمن محاكم التفتيش النهضوية.
لااعرف سبب إختيار شخص معروف أنه منحاز ضد كاتبتنا ومفكرتنا الكبيرة. خاصة وأنها ظلت حارسا يقظاً على إرث تونس الحضاري والفكري، تدافع عن قيمها العلمانية والفاصلة بين الدين والدولة، تحذر من فكر الإسلام السياسي واجندته الشمولية.
والأهم أن صوتها كما قلمها، كانا لاذعين في إنتقاد كل من كان في السلطة، سواء ان كانت النخبة السياسية علمانية قومية او إسلامية، طالما أن هذه السلطة تسعى إلى تغيير مسار تونس الديمقراطي العلماني.
بكلمات اخرى، مفكرتنا ليست من نوعية المثقفين والمثقفات المطبلين والمطبلات للسلطة.
لم تكن يوماً كذلك، لا قبل ثورة الياسمين ولا بعد ثورة الياسمين.

ماذا قال الماجري؟
ترك القضية التي دُعي إليها. ووصف مفكرتنا المشهورة دولياً، بإنها نكرة غير معروفة.
كان يكذب ولايستحي.
الا تخجل يارجل.
ترك القضية التي دُعي إليها. ثم اعتبر ان القضية الاساسية أن البروفيسورة سبت الرسول. يقول إنها شتمت الرسول. يكذب الرجل. يكذب كذبا فاحشا. وفحشه في الإفتراء كريه.
ترك القضية التي دعي إليها وحولها بقدرة قادر إلى قضية ردة.
ثم طالب مفكرتنا الأكاديمية بأن تعلن توبتها على الملأ، كي لا تتعرض للمحاكمة بتهمة الردة.

اقول انه يكذب. وأصر انه يكذب.
فالنهضوي المفتري كان في الواقع يشير إلى إطروحة الدكتوراة التي حصلت عليها مفكرتنا في عام ٢٠٠٤ وعنوانها "ظاهرة الإختلاف في الحضارة العربية الإسلامية: الأسباب والدلالات".
رسالة الدكتوارة بلغ عدد صفحاتها الف صفحة.
لكن اخينا النهضوي قرر بعد عقد من الزمن أن يركز على فقرة من بين الف صفحة، تحدثت فيها مفكرتنا عن شخصية هيث، الذي كان يعمل في بيت الرسول الكريم، وهي شخصية موثقة حسب الأحاديث الدينية، وأعتبر أن إشارتها إلى هويته الجنسية (التعبير الذي استخدمه هو مخنث ثم مثلي...وهو خلط معرفي )، إعتبر ان ذلك سب في شرف الرسول!
شرف الرسول الكريم مرة واحدة.
ياالله كم يفترون.

الدكتورة سلوى الشرفي وهي صحافية و جامعية تونسية معروفة سارعت إلى الإشارة إلى كذب هذا الرجل وتساءلت، وهو سؤال هام، هل هذه دعوة إلى إهدار دم آمال قرامي؟

هل هذا ما تريديون ياحزب النهضة؟
ان تصمتوا صوت المفكرة التونسية آمال قرامي؟
تفعلون ما فعله الاخوان المسلمين مع مفكرنا الكبير الراحل الدكتور نصر حامد ابو زيد؟
لأنها كانت في تونس تحذر دوما من التغيير الصامت الذي يحدث على أرض الواقع في تونس.
وهو تغيير تغض النهضة الطرف عنه وتشجعه.
عن إنتشار مدراس ورياض اطفال دينية.
تنشر الفكر الوهابي السلفي.
وتضيف عليه جرعات الفكر الإسلامي السياسي النهضوي.
عن إستراتيجية التمدد في المؤسسات التعليمية، إستراتيجية إستخدمتها كل الحركات الإسلامية كي تغير من تفكيرالمجتمع على نار هادئة.

لأنها كانت تدوما تحذر من إنتشار خطاب ديني يكفر من لايلتزم باللباس الإسلاموي في الحجاب، ويضيق الخناق على الحرية الشخصية للتونسيين والتونسيات، ويعتبر أن طريقة الحياة التونسية "غير إسلامية".
كأننا كفار وهم المؤمنون؟
بل هم اصحاب إيديولوجية سياسية شمولية.
والوقت حان كي نزيل الغطاء عن إسطورة "الإعتدال النهضوي". لأنه إعتدال مرحلي، ضروري إلى ان يحصلوا على الأغلبية.

إتهام مفكرتنا بالردة ليس مزحة.
هي إستراتيجية مدروسة من عضو حزب النهضة الماجري.
بدلا من أن يتحدث عن قضية منع المفكرة التونسية من دخول مصر.
إختلق قضية وافترى فيها.
تحدث عن إطروحتها للدكتوراة واتهمها بسبب بحوثها بالردة.
كذب وإفترى.
ويطالبها بأن تكف عن الحديث عن الإسلام.
الباحثة المتخصصة في العلوم الإسلامية مطلوب منها أن تصمت؟
كي يسيطر شيوخ الكهنوت وتجار الدين على الخطاب الديني؟

حذار ايها السادة.
حذار أيتها السيدات.
لاتدعو ما حدث مع مفكرنا الكبير نصر حامد ابو زيد يتكرر في تونس.
فالمعركة اليوم حاسمة.
لامجال فيها للصمت.
فمحاكم التفتيش النهضوية تكشف الستار عن إسطورة إعتدالها.
وإرث تونس الحضاري على المحك.


------

رابط تعليق الدكتورة سلوى الشرفي والبيانات التي تظهر ان هذه الشحصية المثلية كانت معروفة في الاحاديث النبوية
http://goo.gl/x7lRlI

رابط إطروحة البروفيسورة آمال قرامي "ظاهرة الاختلاف في الحضارة العربية الإسلامية: الأسباب والدلالات" تونس، 2004.
http://mktba22.blogspot.ch/2015/10/pdf_538.html