حول دعوة البارزاني لاستفتاء استقلال إقليم كردستان العراق من معنا ، ومن علينا ؟؟

ربحان رمضان
2016 / 1 / 4

مهما اختلفت الأراء ، ونوقشت في دعوة رئيس اقليم كردستان العراق السيد مسعود البارزاني للاستفتاء المنوي اجراءه في كردستان فإن موضوعة " الحق في تقرير المصير للشعب الكردي " كمبدأ تبقى صحيحة مثله مثل حق بقية الشعوب والأثنيات العرقية الأخرى التي تعيش على أرضها التاريخية في بقاع كثيرة من الكرة الأرضية بأن تختار تقرير مصيرها بنفسها ، خاصة وأن الشعب الكردي يعيش على أرضه "كردستان" منذ القرن السابع قبل الميلاد .
و موضوعة تقرير المصير كانت قد تبنتها الأممية الثانية عام 1896 وأكد عليها الرئيس الأمريكي وودرو نيلسون في إعلان مبادئه الأربعة عشر بتاريخ الثامن من يناير" ك2 " لعام 1918 وقد أعلن يومها بأن الولايات المتحدة دخلت الحرب "دفاعا عن الحرية" والتطوّر الحر للشعوب وعدم إرغام أي شعب للعيش تحت سيادة لا يرغب فيها .
كما كانت موضوعة الحق في تقرير المصير في صلب اتفاقية فرساي 1919 التي وُقعت بعد خسارة المانيا والنمسا الحرب حيث تنازلت الدولتان عن الأراضي الملحقة بهما حيث سمح بالاعلان عن دول قومية جديدة في أوروبا وورد نص واضح في هذا الشأن عام 1960 بقرار من الجمعية العمومية للأمم المتحدة حول منح الاستقلال للأمم والشعوب المستعمرة .
إضافة إلى ذلك كله كان اعلان الأمم المتحدة:عن مبادئ القانون الدولي في عام 1970 بشأن العلاقات الودية والتعاون بين الدول حسب ميثاق الأمم المتحدة" ، ووضحت فيما بعد محكمة العدل الدولية في قرارها الاستشاري المعلن في عام 2010 أن " اعلان الاستقلال من طرف واحد لايتناقض مع القانون الدولي" .
الشعب الكردي ينوف عدده عن الأربعين مليونا يعيشون على ارض اقتسمتها أربعة دول بدون أخذ رأي الكرد في ذلك التقسيم الاعتباطي ، هذه الدول وخلال سنوات طويلة هضمت أنظمتها له هذا الحق بالرغم من وسع مساحة كردستان التي تم تقسيمها على الشكل التالي : تركيا في مساحة /285 ألف كم وايران في مساحة 125/ ألف كم والعراق في مساحة /72 ألف كم وسورية في مساحة /18 ألف كم ولا تعترف حكوماتهم بوجودهم رغم أن وجودهم على هذه الأرض منذ القرن السابع قبل الميلاد حيث أنهم ينحدورون من الشعوب الهندو – أوربية مثل الميديين والميتانيين والكاشيين والسوباريين والكردوخ الذين عاشوا على نفس الأرض وبنوا حضارات أبادها الغزاة المحاربون .
و تقرير المصير لايعني بالضرورة استقلال كامل حيث يمكن للشعب المتاح له الاستفتاء في أن يقرر ماذا يريد كأن تكون العلاقة بينه وبين الحكومة المركزية في البلد المعين علاقة فيدرالية أو حكم ذاتي ، أو استقلال .
هذا يعود لرأي الشعب الذي يطمح إلى امكانية تقرير مصيره بنفسه ، بالتأكيد عندما يستفتى الشعب الكردي تحت رقابة دولية سنعرف ماذا يريد .
وحول قيام الرئيس بارزاني بدعوة الأحزاب الكردية في الاقليم الاستعداد والتحضير لإجراء الاستفتاء الشعبي في كردستان العراق حول حق تقرير المصير كتب السيد مصطفى العبيدي مقالا ً نشرته له صحيفة القدس العربي اللندنية تحت عنوان ردود أفعال متباينة تجاه دعوة البارزاني لاستفتاء استقلال إقليم كردستان العراق استعرض فيه آراء عينة مهمة من السياسيين الكرد والعرب .
لقد افتتح الأستاذ العبيدي مقاله بقوله : " قوبلت دعوة رئيس إقليم كردستان مسعود البارازاني الى التحضير لإجراء استفتاء استقلال الإقليم، بردود أفعال متباينة بين الاعتراض والقبول من القوى السياسية والدينية المختلفة .."
فعرض موقف السيد قاسم الطائي الذي حذر من تقسيم قادم للعراق
مشيرا ً إلى أن بعض الأحزاب الكردية تسعى الى استفتاء الاستقلال على إقليم كردستان وأن ما « يزيد الأمر سوءاً تأييد بعض القوى السياسية العراقية لهذا المشروع وقوى مؤثرة أخرى وكلها تحت رعاية السفارة الأمريكية " .
وعلق الأستاذ العبيدي على تصريح السيد الطائي بأنه اعتبر من يدعم هذا المشروع «فاسق» .. وسنحكم برفضه وعدم التعامل معه وسنعلنها سنة جارية لو تم المشروع بإدانة المساهمين . "
كما أشار إلى تحذير قيس الخزعلي " قائد حركة عصائب أهل الحق " من أي مساع تقسيمية او إثارة للفتنة وفرض الأمر الواقع .
أما المستشار الإعلامي لرئيس الإقليم كفاح محمود كريم فقد نفى بتصريح خاص لصحيفة " القدسس العربي" ان يكون توجيه البارزاني له علاقة بتدهور العلاقة مع بغداد وإنما يأتي الاستفتاء في سياق حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو أمر مشروع لكل الشعوب ومنها الشعب الكردي.
فرهاد صالح القيادي في الاتحاد الإسلامي الكردستاني صرح أيضا حسب ماذكر الأستاذ العبيدي أن الاتحاد أقر في مؤتمره لعام 2012 ثوابت منها حق الشعب الكردي في تقرير المصير والاستقلال كونه حقا مشروعا. وأشار صالح أن الغرب قسم المنطقة قبل مئة عام في اتفاقية سايكس بيكو دون العودة الى شعوبها وحان الوقت ليستعيد الشعب الكردي حقه في الاستقلال.
وتابع الأستاذ صالح قوله على أن تصريحات أخيرة للرئيس التركي رجب أردوغان أظهرت أنهم لا يمانعون من قيام دولة كردية في العراق . "
أما حركة التغيير الكردية فقد دعت على ذمة الأستاذ العبيدي الى العودة الى البرلمان لاتخاذ مثل هذا القرار المصيري ، واعتبر دعوة بارزاني تفتقر إلى دعم أي قوة سياسية في الإقليم، مرجحا فشل الدعوة لإعلان الاستفتاء.
بالتأكيد مواقف القوى الكردية لها أهمية كبيرة ، لكن الأهم هو قرار الشعب الكردي الذي قسمت ارضه ووزعت على اربعة دول متجاورة بدون حضوره ، وبدون موافقته له الحق الأن ونحن قد قطعنا النصف الأول من العقد الثاني للقرن الواحد والعشرين أن يقرر مصيره بنفسه ، والادلاء بالرأي خاص بسكان اقليم كردستان وحدهم لاكما يعتقد البعض أنه يجب الاستفتاء بكامل العراق ، لأنه لوكان الاستفتاء عاما في كل العراق لوقف القومجيون والردايكاليون العرب ضد هذا الاجراء القانوني المتحضر والمتفق عليه من دساتير حقوق الانسان وتشريعاتها في الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان .
أن طلب الرئيس برزاني من برلمان الاقليم تشريع قانون المفوضية العليا المستلقة للانتخابات الخاصة بالاقليم لغرض القيام بالاجراءات الخاصة بالاستفتاء في اقليم كوردستان طلب محق وقانوني في نفس الوقت وسعيه لأن يتم إقرار قرار الاستفتاء بقرار من البرلمان الممثل للشعب الكردي ولكل سكان كردستان .
الاستفتاء قد يؤدي إلى أكثر من حل ، ربما يكون الابقاء على الفيدرالية ضمن وحدة العراق ، وربما يكون إعلان دولة كردستان .. موعد الاستفتاء قريب .
الشعب الكردي ، وسكان كردستان سيكون لهم القرار الأخير في الاستفتاء المقترح عقده ، وكل ما أتمناه هو تحقيق رغبة الشعب الكردي في الحرية وتقرير المصير .