فكاهيات حكومة العدالة والتنمية

محمد الاغظف بوية
2016 / 1 / 2

استبشر المغاربة خيرا بقدوم حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، وهو الحزب الذي كان، ولا زال، يتغنى بإيديولوجيته الإسلامية الإصلاحية، لكن المتتبع يرى أن الحزب فقد بريقه "الإصلاحي"، لينتهى به الأمر الى حزب يقود تحالفاً، يضم شيوعيين سابقين وأحزاباً توصف بالإدارية، أي أحزاب تأسست وفق منطق محدد، وفي فترةٍ كانت الدولة فيها بأمس الحاجة لأحزاب تدافع عن رؤيتها مع تحكم في آلية اشتغالها.
لم يكن حزب العدالة والتنمية استثناءً، فالمصادر التاريخية السياسية تتحدث عن ميلاد الحزب، وفق ترتيباتٍ قادها عبد الكريم الخطيب، واستجاب لها نشطاء حركة الإصلاح والتجديد (فيما بعد الإصلاح والتوحيد)، وكذلك جمعية المستقبل الإسلامي.
خرج الحزب من وضعية المعارض الذي يساهم في تأثيث الساحة السياسية، أو ملء فراغ كرسي المعارضة، ولم ينجح في ذلك، كما أن رئاسته التحالف عرضته لمزيد من الانتقادات، ولا سيما في جانب السلوك السياسي لبعض الوزراء، إلى حد أن هذه السلوكات غطت على النتائج الكارثية لسياساتٍ، اعتبرت لاشعبية، وتضرب المعيش اليومى للمواطن المغربي.
كانت بدايات الحكومة مع مستملحات وفكاهات رئيس الحكومة التي اعتبرت، آنذاك، محاولة لتكسير النمطية السائدة في الحكم، على الرغم من أنها جلبت نقداً كثيراً، وتعاطفاً.
واستمرت "فكاهيات الوزراء" إلى حد أنه بات من غيراللائق مرور يوم أو فترة دون دخول البلاد في موجة من الضحك والاستهزاء، لا تخلو من الاستهداف. كما حال وزيرة في الحكومة من الحزب الشيوعي، فما زالت قضيتها تتفاعل بشكل كبير وتلقي بظلالها، حتى أنها أضحت قضية أسالت مداد المنتقدين، وجلبت الانتقادات المبطنة للحكومة، في اختيارها أشخاصاً يتورطون في تصريحات تجر انتقادات للتحالف. وكان حضور الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والماء في برنامج "ضيف الأولى" الذي تبثه القناة الأولى قد جر عليها موجة من الانتقادات التي اتجهت، في عمومها، إلى أن تصريح الوزيرة المنتدبة استصغار معاناة المواطنين، ولاسيما في إجابتها على سؤال يتعلق بمسألة الريع الاقتصادي ورواتب البرلمانيين، فكانت الإجابة صادمة، فالمبلغ في نظرها ضعيف، ولايستحق النقاش "جوج فرنك" فقط، وتعني تبخيس المبلغ المخصص لمعاشات البرلمانيين.
وتزداد لهيب التصريحات التي تفتح باب التأويلات السياسية، وتجعل البلاد تعيش حروباً كلامية تزداد لهيبا مع كل إطلالة إعلامية جديدة، وجديدها تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال في نواكشوط، أن استقلال المغرب كان يوم 8نونبر عوض 18نونبر. وتزداد التصريحات المخجلة للنخب السياسية المشاركة في حكومة التحالف، فبعد وزيرة البيئة والماء، سخر رواد المواقع الاجتماعية من تصريحات وزيرة عضو في حزب الحركة الشعبية أعلنت عن قضاء فترة 22 ساعة في العمل.
تاريخياً، ستدخل حكومة حزب العدالة والتنمية إلى التاريخ السياسي من بابه الواسع، فأعضاء الحزب لا يدخرون جهداً للظهور مظهر المخاطب الجدي، لكن مواقفهم لا تخرج عن دائرة الاستهزاء، كان جديدها تصريحات نواب من الحزب عن نيتهم التخلي عن التقاعد النيابي، لكن الأمر لا يعدو كونه محاولة لدغدغة مشاعر الملايين من الحانقين على عمل الحزب .