-رولا- رواية جمعت بين التوثيق والتشويق

ديمة جمعة السمان
2015 / 12 / 24

ديمة جمعة السمان:
"رولا" رواية جمعت بين التوثيق والتشويق.
رسائل قصيرة بثها الكاتب تحمل أكثر من عبرة لكل من يعتبر.
رواية "رولا" للكاتب جميل السلحوت هي الابنة السادسة لسلسلة من الروايات اتخذ لها الكتب عنوان " درب الآلام الفلسطيني".. ولم تخرج "رولا" عن درب أخواتها اللواتي سبقنها كثيرا.. فالألم يصر ألا يفارق الانسان الفلسطيني.. بل يلتزم بمصاحبته أينما ذهب.. وكيفما اتجه.. فهو القدر.. على الرغم من أن الكاتب حاول أن يبدد هذا الشعور بقليل من الأحداث التي اتخذت طابعا لونه بلون الأمل يوهمك بأن الوصول الى نهاية النفق بات قريبا.. خاصة وأنه لم يبق سوى جزء وحيد.. فالسلسلة سباعية.
خرج خليل من السجن بعد أربعة عشر شهرا .. ابتاع محالا تجاريا وفتحه مكتبة.. وبنى بيتا في أرقى مناطق رام الله.. وتزوج من فتاة مقدسية من عائلة ملتزمة أحبته وبادرت في مصارحته بمشاعرها.. وما كانت ستيفاني البريطانية سوى نزوة عابرة.. وبالمقابل فلا يعني خليل لها سوى تحفة أثرية شرقية تبهرها.. وتزوجت أخته زينب من المهندس سامح الذي أحبها وأسعدها وبادلته الشعور ذاته.. وتزوج أخوهما صالح وبنى بيتا بمساعدة خليل الذي دعمه ماليا من المبلغ الكبير الذي أرسلاه له أبواه البريطانيان اللذان تبنياه قبل نحو ست سنين.
ولم ينس السلحوت أبا سالم العميل للاحتلال الاسرائيلي.. الذي ما كان سوى كلب للكابتن نمرود الذي استغله أسوء استغلال.. فقد كشفه أهل بلدته.. وعرفوه على حقيقته.. وتبرأت منه زوجته وابنه سالم. ومات بعيدا عن أهله هاربا من عيونهم.. يشعر أنه سيقضي مقتولا.. فتشرد وهرب بعيدا عن بلدته. وفعلا مات وحيدا كالكلب.. ودفن دون أن يصلى عليه.
هي رسالة من الكاتب أنّها نهاية كلّ من يبيع وطنه وشعبه لصالح المحتل. وقد وفّق بها.
كان هناك حصة كبيرة للأمثال الشعبية التي خدمت الرواية يشكل جيد.. لم تكن دخيلة على النص.. بل ذابت في النص وأخذت مكانها براحة دون اقحام.
وقد تطرق الكاتب بشكل ملحوظ إلى طبيعة الحياة الاجتماعية في فلسطين في بداية السبعينات.. فقد كانت العادات والتقاليد تهم المجتمع أكثر من " الدّين".. كان الاهتمام برضاء المجتمع أكثر من الخالق. فقد كنت تسمع كلمة " عيب" كثيرا.. وقليلا ما تسمع كلمة "حرام" . كانت علاقة خليل مع صديقته البريطانية ستيفاني علاقة زوجين.. ولكنه حرص أن لا يعلم بها أحد من أبناء بلدته. كان يشرب الويسكي والنبيذ عند عائلة أبو جورج في القدس وكأنها عادية. المهم أن لا يعلم به أقرباؤه ومعارفه ممن يرفضون هذه الممارسات. وكأن التقدم والحياة الراقية لا تكون سوى بممارسات السلوكيات التي كان يرفضها المجتمع المغلق، حتى ولو كانت هذه الممارسات تتنافى مع التربية الدينية.
برز الاختلاف بالثقافة واضحا في الرواية أيضا.. بين الريف والمدينة.. وبين المدينة العربية وبلاد الغرب.. وقد ركز الكاتب عليها كثيرا.. من خلال النظرة للمرأة وحريتها.. ومن خلال علاقة الشاب بعائلته وارتباطه بأسرته. فلم تتقبل ستيفاني قلق والديّ خليل عليه عندما بات خارج منزله دون اعلامهم.. وفسرت الأمر على أنهم يتعاملون معه كأنه طفل.
فالدفء العائلي وارتباط الأسرة ببعضها البعض لا يفهمه الغرب.. بل يعتبره اختراقا لخصوصية الفرد.
عنصر التّشويق في الرواية كان عالٍ.. إلا أنّ حجم المعلومات التي ضخها الكاتب للقاريء.. والتي وثقها عبر الصفحات ال 190 كان كبيرا جدا.. اكتظ في بعض الصفحات.. فما كان من السهل مجاراته. حيث أن تفاصيل تاريخ القدس تحتاج إلى مجلدات.. طالت في بعض المواقع.. وكانت سببا بإرهاق القاريء.
أما العبر فكانت كثيرة ومتنوعة خدمت العمل الروائي بنجاح.