فائز الصغير

يحيى علوان
2015 / 12 / 18





دورِيٌ سوريُّ جميلٌ ، أطهر من أستار الكعبة !
شيءَ لـه ما لم يشأ ،
حطَّ في المدرسة القريبة مِنا ..
فائز يبكي في الساحة وحيداً ، يبحثُ في الوجوه عمَّنْ يعرفه ،
يَنتِفُ لُعبَةً من قماشٍ بلا رأس ،
فائز لا يعرف الألمانية ،
جيءَ بندى تستعلم منه عن سبب بكائه ...
قال: " كَسَّحونا من بلادنا... وما بعرف أيش بَدّي هون !
ما عاد لِيَّ إصحاب ولا بلد ، ما بفهم عالناس .. ولا الناس فهمانين عليِّ !"
حاولت ندى جبر خاطر الصغير :"سأُساعدك وستتعلّم الألمانية بسرعة ويكون لك أصحاب هنا !"
" ولِكْ شو بدّي بألمانيا ! بَدّي إصحابي ، وبدّي بَلَدي!!" صاحَ فائز بلوعة ، وهو يضربُ الأرض
بقدمه حيث إختلَطَت دموعه بما يجري من أنفه .
بَكَتْ بُنيَّتي وهي تحكي لي ما عاشته في المدرسة ، تَدَحرَجَت دمعةٌ على خدّي ...
ولما رأت دمعتي ، سألتني :" بابا .. أتعرف فائز ؟!"
قلتُ أعرفُ عشرات الآلاف من فائز وأهل فائز والعالم الوغد يتفرّجُ عليهم !
:" لماذا لا يأمر رئيس العالم ، ذلك الصيني ، بوقف الحرب والقتل هناك ...
سأكتب له رسالة على موقعه في الفيسبوك ..!!"قالت مُنفعلَةً*

قلتُ لا نفعَ ولا رجاءَ من قوّاد العالم ، لأنه يذبحُ حتى الرضيعَ بأبتسامته الصفراء !!







ـــــــــــــــــــــــــــــــ
* كانت تقصد الكوري ، بان كي مون الأمين العام للأمم المستوحدة ، الذي يسيرُ على خطى
سلفه الغاني ، كوفي عنان حينَ تسبَّبَ من قبله في تجويع أطفال العراق وموتهم .. وها هو
الذليلُ لواشنطن لا يكترث لموت السوريين ...