ما معنى تطوير النظرية الماركسية اللينينية ؟

امال الحسين
2015 / 12 / 14

مما لا جدال فيه أن الماركسية تنطلق من المادة باعتبارها "مقولة فلسفية للإشارة إلى الواقع الموضوعي" كما سماها لينين في نقده للتجريبيين الذين حرفوا مفهوم "الواقع" في علاقته بالفكر المادي، فالماركسية تنطلق من الواقع الملموس لبناء النظرية العلمية المادية لتعود بالممارسة إلى هذا الواقع الموضوعي لتطويره وتغييره وبالتالي تطوير النظرية الماركسية، فالعلاقة الجدلية بين النظرية الثورية والممارسة الثورية هي نتاج حركة الإنسان في الطبيعة منذ تطور المادة إلى مادة حيوية وتكوين المخ وتطوره عند الإنسان.

إن بناء النظرية العلمية المادية هو نتاج تطور الفكر البشري عبر ملايين السنين وهو نتاج الصراع الطبقي في عصور متقدمة من تاريخ البشرية باعتبار "الصراع الطبقي محركة التاريخ" كما سماه ماركس.

وتشكل النظرية العلمية المادية الثورية خلال القرنين الماضيين إنما هو نتاج تقدم الصراع الطبقي بعد تطور وسائل الإنتاج المادية والثقافية بشكل هائل، والنظرية الماركسية باعتبارها أعلى تصور علمي مادي للحياة لا تقبل الشوائب المثالية في النظر إلى الحركة الطبيعية والإجتماعية والمعرفية، وهي نتاج تطور الصراع الطبقي في عصر الرأسمالية التي عرفت بدورها مراحل تطورها المادي التاريخي عبر المستويات الثلاثة لتطور الرأسمالية، التي تعتبر المادة الحاضنة لنمو وتطور النظرية الماركسية في علاقة جدلية بالتناقضات الرئيسية بين الرأسمال والعمل، من الرأسمال التجاري مرورا بالرأسمال الصناعي وصولا إلى الرأسمال المالي ومن بروز أسس الرأسمالية مرورا بالرأسمالية التنافسية وصولا إلى الإمبريالية باعتبارها "أعلى مراحل الرأسمالية" كما سماها لينين.

إن تطور الماركسية إلى ماركسية لينينية إنما هو نتاج تطور الماركسية خلال مراحل تطور الرأسمالية وليس كناية فقط عن منظرها التاريخي لينين وهي كذلك نتاج تطور التجربة الإشتراكية بالإتحاد السوفييتي، فاللينينية باعتبارها أعلى مراحل الماركسية إنما هي نتاج مادي تاريخي لتجاوز أعلى مراحل الرأسمالية أي الإمبريالية "عشية الثورة الإشتراكية" كما سماها لينين، واستطاعت التجربة الإشتراكية بالإتحاد السوفييتي تجاوز الإمبريالية وتطبيق اللينينية في بلد واحد تطورت خلالها النظرية الماركسية إلى ماركسية لينينية ماديا تاريخيا، واللينينية هي النظرية العلمية المادية الثورية نتاج الصراعات الطبقية في المجتمع الإشتراكي بالإتحاد السوفييتي وليست فكرا مجردا تم في دهاليز الدواوين.

إن كل من يدعي تطوير الماركسية اللينينية إلى ماوية أو خوجية إنما منطلقاته مثالية ذاتية باعتقاده أنه بإمكانه تجاوز تطور الرأسمالية إلى مرحلة أعلى وهي الإمبريالية وتجاوز الماركسية إلى مرحلة أعلى وهي اللينينية خارج المادة التي انبثقت منها وهي التجربة الإشتراكية، التي تعتبر نتاج تطور الرأسمالية إلى مرحلة أعلى وتجاوز الإمبريالية في بلد واحد لتحقيق المجتمع الإشتراكي وبناء تصور علمي مادي لقوانين الإقتصاد الإشتراكي الأساس المادي للنظرية الماركسية اللينينية، وهذا لا يعني أنه لا يمكن تحقيق الإشتراكية أبدا إنما تطوير اللينينية يبدأ في تطبيق أسسها المادية في الواقع الموضوعي وتجاوز تجربتها في بلد واحد، فلا الصين استطاعت تطوير اللينينية لكون أساسها المادي شبه إقطاعي رغم أن ماو يعتبر ماركسيا لينينيا، فقوانين تطور النظرية إنما تنبع من المادة وليس من الفكر، فالمادة الخام للينينية إنما هي الشروط المادية التاريخية للثورة البروليتارية وهي: الإمبريالية أولا وتطور الطبقة العاملة ثانيا وتوفير الحزب الماركسي اللينيني ثالثا، كل هذه الشروط الثلاثة لم تقع إلا مرة واحدة في الإتحاد السوفييتي أما تجارب تطبيق اللينينية على شروط مادية تاريخية أخرى كما هو الشأن بالصين، إنما هو محاولة مواجهة تداعيات الإمبريالية العالمية (الإستعمار والحرب) من منظور ماركسي لينيني، أن تكون ماركسيا لينينيا لا يعني أنك تستطيع بناء المجتمع الإشتراكي من منطلقات فكرية مجردة وتدعي أنك تطور النظرية الماركسية اللينينية دون أساس مادي.

إن تطور النظرية الماركسية اللينينية ليس مرتبطا بالتسلسل التاريخي للأحداث وتعاقبها إنما يتم عبر توفير الشروط المادية التاريخية للتطور وليس إرادة ذاتية للثوار أمثال ماو وخوجة كما يدعي المتعلقون بهاتين التجربتين، كما أن تطور النظرية الماركسية اللينينية ليس متعلقا بتطور وسائل الإنتاج المادية والثقافية في عصر الإمبريالية وتطور الإحتكارية إلى احتكارية الدولة كما وضعها لينين، هذا التطور الهائل الذي يذهل أصحاب نظرية وجوب تطوير اللينينية كما "طورها ماو وخوجة" ! الذين يسعون إلى اختزال النظرية العلمية المادية الثورية في تجارب جزئية منعزلة لم تستطع تجاوز التجربة الإشتراكية بالإتحاد السوفييتي، والذين يقودهم فكرهم المثالي الذاتي إلى القول بأن الإمبريالية قد تطورت ولهذا يجب تطوير الماركسية اللينينية كما "طورها ماو وخوجة"، وكل من هذين الفريقين ينعت الآخر بالتحريفية وبالتالي نعت جميع الماركسيين اللينينيين بالتحريفيين، ولم يستطيعوا تقديم أدنى دليل مادي تاريخي على تقدم هاتين التجربتين المدرستين الصغيرتين على التجربة الإشتراكية بالإتحاد السوفييتي، وهم يكتفون بالقول أن الإمبريالية تطورت دون القدرة على تفسير أين يتجلى هذا التطور وهم يجهلون أنهم منبهرون بالتقدم التكنولوجي لوسائل الإنتاج المادية والثقافية، التي بإمكناهم استعمالها هم أنفسهم دون القدرة على التقدم خطوة إلى الأمام في اتجاه تحقيق المجتمع الإشتراكي نظرا لطبيعة فكرهم المثالي الذاتي.

لقد أشار لينين إلى أهمية تطور وسائل الإنتاج المادية في تطور الأساس المادي للثورة بروسيا لما نادى إلى ضرورة ربط الوطن بشبكة الكهرباء باعتبارها آنذاك ذات أهمية في الحياة، كما أشار إلى أهمية السكك الحديدية باعتبارها سيف ذو حدين في دور المواصلات في تطور الحياة ودورها كوسيلة من وسائل الإستعمار واستغلال الثروات، والآن وقد تطورت هذه الوسائل بشكل هائل لكن لم تتطور الدولة الإحتكارية كما حددها لينين ولا تطور الرأسمال المالي إلى رأسمال أعلى كما حدده، ولم تتطور حركة الصراعات الطبقية إلى حد يجب فيه تطوير الحزب الماركسي اللينيني إلى مستوى أعلى برزت مع طبقة ثورية أكثر ثورية من البروليتاريا، فعن أي تطور يتحدث هذان الفريقان المتصارعان حول الثورية داخل الحركة الماركسية اللينينية المغربية ؟