حكاية مواطن خارج الظل

منصور الريكان
2015 / 12 / 12

أنا نادراً ما أحس بالسعادةْ
أنا نادراً ما أتوجه للرب للعبادةْ
أنا لست ملحداً ولا مدمناً ولم أسامر بعض العقولْ
وحين يحاصرني الهمُّ أبولْ
وأكمل الحديث لنفسي أقولُ أقولْ
وأفرغ ما بجعبتيْ
أدخن تبغي وأمسك عكازتي وأخرج لمقهى قريبْ
وأجلس بزاوية كالغريبْ
أحدق في الوجوه التي غادرت والتي حملت وطأة الألمْ
وأمسك ظل الجدار وأندى كما لحظة في المهبْ
التصاوير نفسها تختلطْ
وإني أراهن ظلي الذي شتته عصارات هذا الزمنْ
ويلمحني النادل ويرمي بسهم عينيه يسألني عن هوى غادرني في منافذ هذا الوطنْ
ويقرأ ما أحس من تنهيدة أينعتْ
أقول أريد من الشاي أشفي الهمومْ
أحدق كل الوجوه التي تشت وأجلس منكسراً بالدخانْ
وأخرج للشارع أحدق كل الحفاة والمتسولين وأصحاب الذواتْ
يفززني بوق سيارة وألوي لشارع ضيق به مطعم بائس وأرسم ذاتي بمعدة خاويةْ
هنا حدقتنا المشاوير لحظة بلحظة وداست على زمن بربريْ
المدى واضح والعيون التي انبرت للدعاءْ
صلاة الأسى غمرتنا ودخنا نلوّح بالعزاءْ
الشخوص الذين بنوا رمزهم توارثوا لعبة الفقر في زمن العاهرينْ
هنا أوقدتنا الليالي ودسنا على أكف تشتعل بالشموعْ
يا بلادي فمن يطفأ الحقد بالدموعْ
رأيت البلاد محنّطة والخفافيش عبثت بالجموعْ
هنا رسم الله صرخة الطفل في خشوعْ
بلادي على حالها والزمان خرافي في بلدي تموت القوانين ونمضي ببؤس الخنوعْ
الشوارع طينية والبيوت رمادية من هياكل صدئتْ
الوجوه واجمة والفراغ يحيط بثقل الليالي التي نُخرتْ
الملاذات مشبوهة بالخرافات وكلّي تخطى لباحة هُجّرتْ
انا من زمان أعد خطاي وما زلت بنفس المكانْ
ضيّعتنا القوانين هازئة من زمانْ
أراني أطوي انتفاضي وأركن في زاويةْ
الخراب طواني وألمح ظلي بنفس التبجح للإفتتانْ
عالقاً يؤجج بوحي لكل الذين بنوا بيتنا
برغم الأسى والمحنْ
هكذا في الوطنْ