جالوت : الحياة والكراهية في اسرائيل العظمى

فضيلة يوسف
2015 / 12 / 4

مراجعة لكتاب جالوت : الحياة والكراهية في اسرائيل الكبرى للمؤلف Max Blumenthal
كتاب قوي، يمزج بين الأحداث الجارية، والبيانات التاريخية، والتعليقات القصصية الشخصية والقصص. تنتشر في الكتاب مواضيع تحدد بوضوح طبيعة الدولة الإسرائيلية القائمة اليوم. أقام ماكس بلومنتال طويلاً من أيار 2009 إلى أوائل عام 2013 في الأراضي المقدسة،" ومنها استمد هذا التقييم الحالي.
الموضوعات المفرطة ، التي تميل إلى الاختلاط داخل الإيديولوجيات اليمينية حكومة نتنياهو / ليبرمان، تستند جميعها على التهديد الديموغرافي الذي ترى إسرائيل أنه المشكلة الرئيسية - بل يُنظر إليها دائماً على أنها مشكلة من نشأة الصهاينة.
كان هناك في الماضي بعض المدافعين عن دولتين لشعبين وكان لهم حداً أدنى من الفعالية، أما في الوضع الحالي فإن إسرائيل تتحول إلى دولة فاشية عنصرية. ويعبر هذا عن نفسه في التطورات الجارية في المستوطنات الآن، والعدائية المعلنة للفلسطينيين، والعديد من القوانين العنصرية القائمة على حظر المشاركة الفلسطينية في المجتمع، ترافقها أعمال علنية عنصرية تجاه الفلسطينيين واللاجئين الأفارقة، والعبارات العدائية الواضحة مما يدل على الرغبة ببساطة في التخلص من كلا المجموعتين.
تأتي فكرة "دولة يهودية وديمقراطية" أيضاً لوقف التصدع ، وفي حالات كثيرة أشار عدد من القادة السياسيين أنهم سيختارون يهودية الدولة قبل الديمقراطية.
يوفر الجزء الأول من العمل خلفية للأحداث الحالية التي أدّت إلى حكومة نتنياهو / ليبرمان. نقل بلومنتال عن نتنياهو قوله ضرورة تسلّح الإسرائيليين لممارسة الدور الوطني الحالي وإمكانية حدوث مواجهات دورية دولية ". ويقول : يلخص ذلك " المنطق الاستعماري الممنهج ضد الفلسطينيين وترشيده للعالم الخارجي. "
يواصل بلومنتال مناقشة مختلف القوانين المحلية، وحظر بعض الكتب، واستخدام الجيش الإسرائيلي والشين بيت للسيطرة على نظام التعليم، وصعود نظريات الأمن على التوجهات الديمقراطية، والتآكل التدريجي للمحكمة العليا في مواجهة الصهيونية الفاشية و"الثقافة القبلية." وما زالت التعليقات العنصرية والفاشية المعادية منتشرة ، والتمويه الوطني في الإعلام كما في حادثة مرمرة، وآثار الدعاية الوطنية في الكنيست وتشير جميعها إلى أن "نهاية الديمقراطية هي نتيجة حتمية، "في حين ما زال الاحتلال يختفي وراء كل الديمقراطية الوهمية ".
ويتحدث في الفصل التالي عن عنف الاحتلال، مما يدل على أن أحداث أل 48 يوم في الضفة الغربية وقطاع غزة، قد تتكرر مرة أخرى، والآن مع "حكومة فاشية أثبتت قدرتها على ذبح الشعب الفلسطيني الأعزل." ويعود هذا العنف إلى الهوية الإثنية / العرقية (الفصل العنصري) . ويستعرض سريعاً الهجمات الأولية عام 1948 وينقل التصريحات الأصلية في تلك الحقبة التي بقيت على قيد الحياة والتي هي أساس الفصل العنصري.": "ليس هناك مجال في البلاد لشعبين." و "لا يجب أن نترك قرية واحدة، ولا عائلة واحدة."
المحرقة ، موضوع آخر يتحدث عنها الكتاب لأنها أصبحت موضوعاً للحياة اليومية الإسرائيلية، وعادت كذريعة لمواصلة العنف تجاه الآخرين. ومع ذلك، وكما يرى عدد قليل من الإسرائيليين ، "نحن نُديم الموت"، وهذا هو السبب أننا لن نُصبح أبداً شعباً عادياً."
الجيش موضوع آخر تمركز في مختلف أنحاء الكتاب. ويُغطّى في فصلين كاملين ، وانتشار "الثقافة الاستعمارية" بين الشباب الإسرائيلي اليهودي وتكييفهم للعمل كأسياد ساديين تجاه جيرانهم الفلسطينيين، ويبدأ تلقينهم ذلك في سن مبكرة ويستمرون في ذلك طوال حياتهم. لقد أصبح الجيش المؤسسة الأكثر أهمية في التنشئة الاجتماعية والتلقين في المجتمع الإسرائيلي. داخل هذه المؤسسة ينابيع تكره النساء في المجتمع، وطبيعة ذات طابع جنسي للغاية من التهكمات العنصرية.
ولكن وحتى أكثر قوة من العسكرية ، وعلى علاقة معها، تنسخ القومية الدينية الآن كل نظم العدالة والعسكرية. يكمن في سيطرة هذه المجموعة اليمينية المتطرفة الآن "إرهاصات العنف العنصري المتوحش في المستقبل ، جزء من هذا المستقبل هي "معسكرات الاعتقال ...التي اقيمت من قبل حكام إسرائيل" وفق ما تنص عليه قواعد Yeshayahu Leibowitz . تجريم اللاجئين الفلسطينيين والسود من السودان - "رؤية مروعة توضح ما يمكن ان يحدث عندما تختار الحكومة الاستفادة من منبع عميق لا ينضب ولا يدرك الظلم ."
في نهاية الكتاب، يناقش بلومنتال عقلية الجدار : الجدار الأمني، جدران غزة، جدران سيناء، جدران جديدة على طول الحدود الأردنية ومع سوريا. يدرك البعض أن "هذا هو مستقبلنا ... لقد أصبحنا أمة خائفة تسجن نفسها خلف الأسوار وتتراجع إلى جدران دفاعية"، مما يجعل يزيد من "الحواجز النفسية الجامدة."
وفي النهاية، يوضح بلومنتال أن العنصرية ، والعنف العنصري الصريح، "سمة شائعة بشكل متزايد من اللغة السياسية الإسرائيلية" وفي "العالم أصبحت المغامرة الإسرائيلية نواة الفاشية .... ترى أن الوضع الراهن ... راسخ جداً، و الاحتلال ... يمكن إدارته ، لم تعد إسرائيل مضطرة لإخفاء جدول أعمالها مع دعايات مخادعة للرأي العام الغربية... . وأخيراً دخلت الضفة الغربية في التيار الرئيسي. "
وأبرز مفارقة النهاية نفسها: ثلاثة عشر في المائة من المواطنين الإسرائيليين يعيشون الآن خارج البلاد. معظمهم من الأثرياء والمتعلمين، العلمانيين والليبراليين الأعضاء الشباب في المجتمع الإسرائيلي. وعززت المفارقة أن برلين أصبحت واحدة من الأمكن الرئيسية التي يختارها الإسرائيليون ، حيث يذهبون للبحث عن بيئة أكثر ليبرالية ،حرة للعيش فيها.
وتُقيم إسرائيل حالياً علاقات دبلوماسية وتجارية مع العديد من البلدان الأخرى، والكثير من هذه العلاقات على مستوى العسكرية / الأمنية. قدم بلومنتال في جالوت صورة إسرائيل ، المتغطرسة، العنصرية، غير الديمقراطية التي تسيطر عليها مجموعة يمينية مختارة. وقد استولت الثيوقراطية الفاشية العنصرية على وسائل الإعلام والجيش والكنيست ونظام العدالة ، وتبتعد باستمرار عن الديمقراطية، مما يديم نظام الخوف للحفاظ على القوة .
جالوت كتاب قوي ومؤلم ، يمثل وجهة نظر حول ماهية الحياة في إسرائيل الحديثة.
مترجم
Jim Miles