حضور فاعل للوفد العربي الاهوازي في مقر الامم المتحدة في جنيف

جابر احمد
2015 / 12 / 3

بدعوة من مجلس حقوق الانسان ،المندي المعني بقضايا الاقليات ،الدورة الثامنة ،حضر وبدعوة من المجلس المذكور وفد اهوازي رفيع المستوى يمثل منظمة حقوق الانسان الاهوازية وحزب التضامن الديمقراطي الاهوازي ،بالإضافة الى حضور لافت للقوميات الايرانية مثل الاكراد والأتراك ،وقد تضمن جدول الاعمال مسائل على غاية من الاهمية ،مثل الاطار القانوني والمفاهيم الاساسية ،الاقليات وممارسة صلاحيات الشرطة ،التحديات الماثلة امام نظم العدالة الجنائية في تلبية احتياجات الاقليات ومطالبهم وأخيرا معالجة الاسباب الجذرية للتميز في مجال اقامة العدالة .
وقد شارك الوفد الاهوازي وعلى مدار يومين مشاركة فعالة في اعمال هذا المؤتمر الدولي الهام الذي عقد تحت قبة مقر هيئة الامم المتحدة في جنيف وقد تسنى لي باعتباري عضو في الوفد القاء كلمة مختصرة تحدثت فيها عن دور النظام القضائي والشرطة في انتهاكات حقوق المواطنين المنتمين الى الاقليات القومية ومنها التركيز على معابناء الشعب العربي الاهوازي وفيما يلي النص الكامل لهذه الكلمة
سيدي الرئيس
أتحدث اليكم بصفتي ناشطا في منظمة حقوق الانسان الأهوازية، ومدی-;---;--را لمركز دراسات الأهواز، وأنا أعمل مع زملائي منذ سنوات طويلة حول قضايا الاقليات المضطهدة في إيران.
أوّد أن أركز في كلمتي على ما جاء في أجندة هذه الدورة،وأتحدث عن دور النظام القضائي والشرطة في انتهاكات حقوق الأشخاص المنتمين للأقليات في إيران وبشكل خاص الناشطين المطالبين بالحقوق القومية للسكان الاصليين من الأقليات غير الفارسية الذين يشكلون حوالي نصف سكان ايران.
إن المشكلة التي تواجهها الأقليات القومية والدينية في ظل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية هي عدم استقلالية النظام القضائي وخضوعه لسيطرة الأجهزة الأمنية ،وبالتالي هذا ما أدى إلى اصدار أحكام الاعدامات والاعتقالات بالجملة ضد نشطاء الاقليات القومية، كالعرب الاهوازيين والأكراد والبلوش والآذريين والتركمان وذلك عبر توجيه تهم واهية،كتهديد السيادة الوطنية وزعزعة الأمن القومي ومحاربة الله والرسول والإفساد في الأرض وما شابهها من تهم تهدف كلها الى تصفية الحراك السياسي المطالب بالحقوق الاساسية للأقليات الايرانية.
ويتواطئ الجهاز القضائي في ايران للأسف ،مع الشرطة والأجهزة الأمنية في حملة القمع ضد الاقلی-;---;--ة القومية العربی-;---;--ة الاهوازی-;---;--ه التي تقطن فی-;---;-- جنوب غرب ای-;---;--ران ،والتي تتعرض الى عملية تطهيرعرقي مدروس ،من قبل سلطات الجمهورية الاسلامية وهي سياسة متبعة من قبل الحكومات الايرانية المتعاقبة على دفة الحكم في ايران وذلك منذ الغاء الحكم العربي الذاتي شبه المستقل لشعبنا على يد رضا شاه البهلوي عام 1925 حتى يومنا هذا.
كما أريد أن أوكد على نقطة هامة وهي أنه لا يمكن أن تكون هناك عدالة في النظام القضائي الايراني تجاه الأقليات القومية اذا لم يكن بإمكانهم ان يتكلموا بلغتهم الأم أمام المحاكم أو الشرطة،بسبب إن اللغة الرسمية الوحيدة في البلد هي الفارسية وهي مفروضة على جميع المواطنين،وبالتالي فان توفر مثل هذه الامور أي السماح لأصحاب القضايا في المحاكم او الشرطة او المرافق الرسمية للدولة التحدث بلغتهم وتوفير مترجم لهم وهو شرط أساسي من شروط المساواة في المواطنة .
أود أن أقول أيضا بأنني كنت ضمن وفد عرب الاهواز الذي ذهب الى طهران لمفاوضة الحكومة المؤقتة بعد انتصار الثورة عام 1979 للمطالبة بالحكم الذاتي للمنطقة العربية ( أي اقليم عربستان او الأهواز) في ايران،حيث كانت هناك فقرة من مطالبنا تنص على ضرورة ايجاد محاكم عربية في الاقليم لحل قضايا الناس ومشاكلهم.
ويتعرض الكثير من أبناء الاقليات إلى السخرية والتحقير بسبب عدم اتقانهم اللغة الرسمية ،أي ألفارسية، في الدوائر والمحاكم والمؤسسات الحكومية ،مما يؤدي ذلك إلى ابتعادهم عن طرح قضاياهم ومشاكلهم ومطالبهم أمام مؤسسات الدولة.
وبما إنني ولدت في منطقة عربية لا يتحدث فيها الفارسية، وقد فرض علي وأقراني ان اتعلم اللغة الفارسية منذ الصغر،رغم ذلك لا ازال اتکلم الفارسية بصعوبة جدا وبلكنة عربية ثقيلة مما يثير سخرية الآخرين مني، الامر الذي ترك في نفسيتي بالغ الاثر وجعلني امتنع من التحدث باللغة الفارسية وغير قادر على منافسه اقراني من الناطقين بالفارسية اثناء الدراسة او العمل و ينظر لي وکاننی-;---;-- مواطن من الدرجة الثالثه وهذا ينطبق على الكثير من ابناء شعبي وأبناء الشعوب غير الفارسية في ايران.
كما بودّي ان اشير ان الشرطة والحرس تستخدم العنف المفرط في مواجهة أي مظاهرات سلمية تطالب بالحقوق المدنية للأقليات سواء في اقليم الاهواز أو سائر الاقاليم القومية،وتقوم الشرطة باعتقالات عشوائية وتأخذ الاقوال من المعتقلين عبر استخدام التعذيب والاعترافات القسرية وغالبا ما تجري المحاكمات عبر الابواب المغلقة ودون وجود أي محامي.،كما أن النظام القضائي لا يراعي أوضاع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي من الناحية الصحية.
سيدي الرئيس
بالنظر لأهمية هذا المنتدى والذي تعلق عليه الأقليات والشعوب المقهورة آمالا كبيره وإيمانا منا بضرورة العمل السلمي والإنساني لمعالجة المشاكل والاضطهاد التي تتعرض لها الاقليات،فإننا نطالب المنتدى المعني بقضايا الاقليات في الامم المتحدة بدورته الثامنة أن يولي اهتماما بقضايا الاقليات وممارسات الشرطة والقضاء التمييزية تجاههم ونقدم التوصيات التالية:
- الضغط على السلطات الايرانية من أجل استقلالية القضاء وإيجاد محاكمات عادلة لنشطاء الاقليات وإسقاط التهم الواهية عنهم، كتهديد الامن القومي وماشبه ذلك وإلغاء كافة احكام الاعدام الصادرة ضدهم.
- وقف برامج التطهير العرقي المنظم ضد شعبنا العربي الاهوازي .
- تذكير النظام الايراني الايفاء بتعهداته الدولية والتزاماته وحثه على بتنفيذ مواد الدستور الإيراني خاصة تلك المواد المرتبطة بحقوق الأقليات غير الفارسية.
- توفير محاكم عربية عادلة تتيح للمواطنين العرب ممن لا يجيدون اللغة الفارسية المثول امامهما عبر تعين قضاة عرب.
- نطالب بأولية التحقيق القضائي على الاستجواب الامني الذي تتبعه المحاكم القضائية في التعامل مع قضايا العرب الاهوازيين.
- منع الشرطة من استخدام العنف المفرط في مواجهة المظاهرات السلمية للمواطنين العرب الاهوازيين.
وشكرا لإصغائكم