حول مقال الأكراد لم يقتدوا بالعرب..ونجحوا - رولا الخطيب

ربحان رمضان
2015 / 12 / 2

في مقال كتبته المذيعة التلفزيونية رولا الخطيب بعنوان : " الأكراد لم يقتدوا بالعرب .. ونجحوا " ذكرت فيه شغفها للمموافقة على قبول دعوتها الى كردستان العراق رغم أنها أم لطفل لم يتجاوز عمره السنتين والثمانية أشهر وإذ بها تفاجئ بالتطور العمراني فيها سواء في مطار اربيل الذي باتت مدرجاته تستقبل الطائرات التابعة لشكرات طيران عالمية ، مع ملاحظتها عن الموظفين الذين هم على قدر عال من المسؤولية ويتحدثوا عدة لغات .. أو الأبراج والأضواء التي بهرتها تتلألئ حول قلعة دهوك الأثرية .. الخ

فوصفت الكرد بالطيبة المتمتعون بالخلق الكريم ، المتعلقون بقوميتهم ، مثقفون محبون للمعرفة والإطلاع على كل ما هو جديد.... دون أن يخلعوا زيهم الكردي.
وعندما زارت مركز الأشايس " الأمن العام" لاحظت أجواء حميمية وأخوية ، وعلاقة لا تشبه المراكز الأمنية في البلاد العربية ، على الأقل لم تصنع تلك المراكز الأمنية مخبرين وعملاء المخبرين كما صنعت أنظمة الدول العربية ، وعندما سألت أحد ضباط الأشايس عن السبب رد عليها قائلا : على المواطن أن يشعر بالإرتياح والأمان عندما يراني وألا يهابني ويرتعب مني سوى المجرم والإرهابي.
ثم أشارت في مقالها إلى المجازر ... والإبادات ... والتهجير ... والحروب التي لم تحولهم الى قنابل كراهية موقوتة تنفجر بمن حولها ...
ثم تؤكد بقولها : " فالأكراد لم يقتدوا بالعرب ... ونجحوا ..."

وأشارت إلى موقف الكرد من العرب فقالت : " .. ففي أوكتوبر الفائت نفذ الكوماندوس الكردي بالتعاون مع الأميركيين عملية على أحد سجون داعش معقلهم في الحويجة. الهدف من العملية كان تحرير 69 عربياً بعد وصول معلومات إستخباراتية بأن التنظيم سيقوم بإعدامهم بعد ساعات. واليوم هؤلاء المحررون يعيشون بحماية "الأشايس" بإنتظار لم شملهم مع عائلاتهم."

هذا الكلام أرق البعض ممن لم يقتنعوا ، ولم يعترفوا بالأخر فكتب السيد ناصر العبد الله مقالا ً بعنوان : " العرب اهل حضارة يا رولا الخطيب " !!
اتهم فيه صحفيي واعلاميي اليوم بالتخلف المهني ناصحا اياهم الامتثال لاكثر من دورة تأهيلية لغرض تخريجهم مهنيين ..
هل تعلموا لماذا ؟؟
لأن مقال الاعلامية السيدة رولا الخطيب أشارت إلى الكرد ، الذين لم يقتدوا بالعرب " الأنظمة العربية " ونجحوا ، وأنا أوافقها الرأي ، وآلافا ًً من العرب والكرد يوافقونها الرأي دون المساس بعروبة السيد العبد الله ، ولست بحاجة اليوم لتفصيل وشرح ماقالته السيدة الخطيب حيث أنها لم تشتم العرب كعرب أو قومية ، بل أشارت إلى الفرق بين نظام فيدرالي حديث قريب من العلمانية وبين أنظمة قمع عربية ، أشارت إلى الفرق بين أجهزة أمن الأشايس ، وبين أجهزة قمع الأنظمة العربية ، وليت أنظمة العرب تقتدي بسياسة كردستان العراق المنفتحة ، والموافقة على شراكة الأخر ، ووجود الأخر ..
ففي كردستان العراق حرية الأديان متاحة ، ومدعومة من حكومة الاقليم ، ولو زار السيد ناصر العبد الله كردستان لتغير موقفه بالتأكيد لو رأى المناطق المسيحية في كردستان لعرف مقدار اهتمام حكومة الاقليم بالكنائس والكاترائيات ، وأيضا لو زار " لالش و باعدرا وبعشيقة " لعرف مقدار اهتمام حكومة الاقليم بالديانة الايزيدية ، ولو رأى المساجد التي شيدت في دهوك والسليمانية لعرف مقدار اهتمام حكومة الاقليم بالاسلام أيضا ..
الحكومة الاقليمية ساوت بين كل الطوائف والديانات في كردستان ، في حين أن النظام الدموي في سوريا لم يعترف بوجود الديانة الإيزيدية في دستوره ولا في مراسيمه القانونية في البلاد واعتبر الايزيدية ظائفة من طوائف الاسلام .
واعتبره المتشددون كفرا وإلحادا .
بمن يجب الاقتداء ياسيد نصر العبد الله ، بأنظمة الذل والعار ؟ بأنظمة القمع الدموي ، أم بنظام ديمقراطي منفتح على الجميع ؟؟

ولا أعرف كيف تكتب في صحيفة ** تنشر في لندن ولا تعدل في حكمك على الغرب ، ربما تكتب وأنت خارجه !! ، وهنا أنصحك بزيارته إن كان كذلك ، فقط لتحكم عليه .
الغرب العلماني ، الديمقراطي ، الذي يعطي لكل مواطن حقه ، ليس للمواطن فحسب بل وللهاربين من جحيم حروب الردة في بلاد العرب .
في مدينة صغيرة كالمدينة التي أعيش فيها واسمها : لينز توجد سبع مساجد ... بلد غالبيته من أتباع الديانة المسيحية ، هل يوحد في الدوحة أو دبي أو أبو ظبي سبعة كنائس ، هل يوجد معبد بوذي ، أو معبد زردشتي بالرغم من وجود أقلية بوذية وزردشتية قادمة من ايران وباكستان وغيرها للعمل في دول الخليج ؟؟
السيدة الخطيب لم تشتم العرب ، بل رأت فشل أنظمة العرب في بناء دولهم على أساس دبمقراطي ، وفشلهم في حل قضيتهم المركزية "فلسطين" التي مرّ على طرد سكانها منها أكثر من سبعين عام ..
أنا أيضا أقول أن العرب فشلوا ، ويفشلوا على الأقل في الاتفاق على حل قضايا شعوبهم وأنظمة حكمهم وأول مراحل فشلهم هو فشلهم في حل القضية السورية ، سورية التي مضى على تدميرها خمس سنوات بدون أن يهتز وجدان أنظمة الحكومات العربية لتباشر في حلها والتخلص من سبب دمار سورية .

الحضارة العربية تمتد عميقا في جذور التاريخ ،وليست وليدة عقود بل قرون طويلة . كما تفضلت أخي ناصر ، لكن الغرب فتح أبوابه للاجئين السوريين في حين أنظمة "الحضارة العربية" ساهمت في بقاء نظام الاستبداد على رأس السلطة في سورية .

الغرب الذي أخذ حضارته وعلومه من العرب وطورها ليبيع لنا اليوم نتاجها سبق العرب في ممارسة الديمقراطية ، وسبقهم في الصناعة والبناء في فترة قصيرة جدا إثر تدمير بلادهم في الحرب العالمية الثانية ..
قرأنا التاريخ الذي تود أن نقرأه ، قرأنا استبداد أبو العباس السفاح والحجاج الذي صاح والسيف بيده على منبر المسجد بالكوفة : أرى رؤسا قد أينعت وقد حان قطافها .. قرأنا تاريخ الاستبدادالسياسي ، وهنا يتسنى لنا أن نثني على ماكتبته السيدة الخطيب عن الكرد الذين لم يقتدوا بالسفاح ، ولا ببشار ابن المقبور حافظ الأسد ..

أحييك لاعتذارك لها بقولك : ليس من العيب ان تمدح الكــرد في مقالها وهي الصديقة العزيزة لحضرتك كما تتفضل ، والانسانة الصادقة فيما كتبت .

= = = = = = = = = = = = = = = = = =
* كاتب وناشط سياسي كردي من سوريا .