العراق ليس استثناء

كامل الدلفي
2015 / 11 / 27


ان المسير الإنساني في سكة التطور يتطلب التضحيات و الدماء و غالبا ما تكون نقطة البداية معتمة و قاسية .لا أحد في أي دولة يستطيع أن ينسب التطور الحضاري و المدني إلى شخص معين او فئة معينة لأن الجميع يشارك بحركة التغيير .ان تجربة العراق المؤلمة و القاسية أراها تمثل نقطة البدء في مشروع العراق التغييري .
أنها مرحلة تشهد تشققات و تمزقات هائلة في اليقينيات والتابوهات و الثوابت هناك زحزحة لجدران الاطمئنان القيمي . ان العراق يشهد تذرية عظيمة في طبقات الوعي و المثال ، لا أحد يعطي مكانه بسهولة فالجميع يشحن مقاومته للبقاء عالقا بجدران الكينونة ، غير ان الحساب لا يقبل الخطأ ..الكتل تواجه الثقوب التي تنزلق منها ..والتابوهات تتلقى طعنات إلازميل ..على الرغم من فداحة السوء الذي نمر به غير ان بامكاننا ان نسجل مساحة مباركة للازاحات الجذرية .. لقد سقط باص الخشب ..سقط الربل سقط حذاء اللاستيك ..سقط التلفزيون الارضي سقط التلفون السلكي سقط الاورزدي باك سقط الطباشير سقط الحزب الواحد سقطت رتبة مهيب و نهضت عناصر منتصرة ملأت الفراغ ..لا يكفي ألمقام هنا لتدوين سلسلة الثنائيات بين سقوط و نهوض و في جميع المجالات المجتمع و الدولة و العلوم و الأديان و الفنون وغيرها .وكذلك الإنسان فقد سقطت منه وأضافت إليه عناصر في الشكل و المضمون ..فالعراق يسير في صيرورة لا مندوحة منها فرضت قوانينها على حراكه و تشيؤاته . يسير كأي جزء طبيعي و بيولوجي و اجتماعي و أن تلك الحركة ستثمر مرتبة في سلم التطور قيمتها درجة مابعد البداية. فهو ليس استثناء عن حركة التاريخ البشري.